الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

بوتين يستعرض خياراته النوويه رداً على اليورانيوم المنضب

بوتين يستعرض خياراته النوويه رداً على اليورانيوم المنضب

 

كتبت: آلاء عبد السميع

 

بوتين يستعرض خياراته النووية ردا على اليورانيوم المنضب

كثرت التساؤلات حول الأسباب التي تحول دون قصف وتدمير إمدادات عسكرية غربية إلى كييف فور وصولها إلى الحدود

 

سامي عمارة كاتب وصحافي الثلاثاء 28 مارس 2023 14:52

 

 

توقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتهاء مطلع يوليو من بناء مستودع لتخزين الصواريخ النووية في بيلاروس (أ ف ب)

 

في حديثه إلى برنامج “موسكو، الكرملين، بوتين”، وهو برنامج تلفزيوني أسبوعي يجري إعداده وتقديمه تحت رعاية وإشراف الجهاز الصحافي للكرملين، كشف الرئيس فلاديمير بوتين عن كثير مما قد يندرج ضمن “أسرار” الدولة، وما يتعلق منها بالخطط الحربية الخاصة بـ”العملية العسكرية الروسية” في أوكرانيا. تناول الرئيس الروسي كثيراً مما دار خلال لقاءاته مع ضيفه الصيني شي جينبينغ ولا سيما لقاء اليوم الأول، الذي طال لأكثر من أربع ساعات ونصف الساعة، وما تطرقا إليه من مختلف القضايا. قال إنهما تناولا “غداء عمل” في جو من الود والصداقة، أعقبته دعوة المضيف إلى استكمال حديثهما في “شقته” المجاورة لمكتبه التي يبيت فيها أحياناً في الكرملين بسبب ضغط العمل وما يقتضيه أحياناً من البقاء لوقت متأخر من الليل، على حد تعبيره. جلسا حول المدفأة يحتسيان الشاي، وراحا يتبادلان أطراف الحديث، الذي قطعه خبر ورد من بريطانيا، عن نائبة وزيرة الدفاع البريطانية حول أن بلادها قررت إمداد أوكرانيا إلى جانب دبابات “تشالنجر-2” بقذائف اليورانيوم المستنفد أو “المنضب”. أعرب بوتين عن كثير من السخط قائلاً “إن الغربيين اتخذوا مثل هذا القرار وكأنه عن عمد مع سبق الإصرار، من أجل الشوشرة على مباحثاتنا والتأثير فيها”. أضاف أن استخدام قذائف اليورانيوم من شأنه إلحاق الضرر أكثر مما يمكن أن يجلب الفائدة. تساءل عما إذا كان الأوكرانيون يعتبرون أولئك الذي يعيشون على هذه الأرض “ملكاً” لهم؟ كيف سيستخدمونها ضد أشخاص هم في الحقيقة شعبهم، مع الأخذ في الاعتبار أن مخلفات هذه القذائف ستنشر الغبار “النووي”، بما في ذلك المناطق المزروعة الملوثة لما تحمله هذه القذائف من مواد ضارة.

 

“ليس الرد الوحيد”

 

وتوقف بوتين ليؤكد “أن نقل الصواريخ النووية التكتيكية إلى بيلاروس لن يكون ردنا الوحيد”، بل ومضى إلى ما هو أبعد ليقول صراحة “إننا أنفسنا سنكون قادرين على إطلاق قذائف اليورانيوم”، فروسيا ومن دون أية مبالغة “تملك من هذه المقذوفات مئات الآلاف تملأ المستودعات والمخازن الروسية”. أضاف أن بلاده لم تستخدم مثل هذه القذائف بعد، كما أنها على استعداد لنقل الأسلحة النووية التكتيكية إلى أراضي بيلاروس، وأكثر من ذلك ستساعد البيلاروسيين أيضاً على استخدامها. وكشف عن أن الجانب الروسي “قدم المساعدة التقنية لتجهيز عشر طائرات جاهزة لاستخدام هذا النوع من الأسلحة”. ومضى الرئيس الروسي ليؤكد ألا شيء غير مألوف في هذا الصدد، فالولايات المتحدة تفعل ذلك منذ عقود، وتنشر أسلحتها النووية التكتيكية على أراضي دول “الناتو” في أوروبا، كما أن ألكسندر غريغوريفيتش (لوكاشينكو) محق في قوله “نحن أقرب حلفائك. لماذا يفعل الأميركيون ذلك مع حلفائهم؟”. وعاد ليقول “لقد اتفقنا مع بيلاروس على أن نفعل الشيء نفسه، من دون أن ننتهك التزاماتنا في شأن عدم انتشار الأسلحة النووية”. وإذ أشار بوتين إلى أن بلاده ترتبط مع بيلاروس بمعاهدة اتحادية، قال إنها زودت بيلاروس بمنظومات صواريخ “إسكندر”، والتي من الممكن استخدامها في إطلاق الصواريخ النووية التكتيكية، كما أنه من المقرر الانتهاء مطلع يوليو (تموز) من بناء مستودع لتخزين الصواريخ النووية في بيلاروس.

 

احتدام الخلاف مع بيلاروس

 

ومن المعروف أن بيلاروس كانت انتهجت في بداية “المواجهة الروسية – الأوكرانية”، موقفاً أقرب إلى المهادنة، والميل نحو الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، بل وبادرت باستضافة أول مباحثات سلمية بين الجانبين في أعقاب اندلاع “العملية العسكرية الروسية الخاصة” في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، إلا أنه ومع مضي الوقت تباعدت المسافات، واحتدمت الخلافات التي بلغت حد إطلاق الرئيس ألكسندر لوكاشينكو شتائمه ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووصفه بـ”الأحمق”، في أعقاب محاولة فاشلة من جانب أوكرانيا لتدمير مقاتلة روسية على أراضي أحد مطارات بيلاروس. وقال لوكاشينكو إن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تتم من دون موافقة رئيس البلاد القائد الأعلى للقوات المسلحة. وكانت بوادر “القطيعة” بين أوكرانيا وبيلاروس التي سبق واستضافت كثيراً من جولات مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا على مدى ما يزيد على ثماني سنوات جرى التوصل خلالها إلى “اتفاقيات مينسك-1 و2″، ظهرت جلية واضحة، وراحت تتزايد يوماً بعد يوم في أعقاب تورط أوكرانيا في محاولات إطاحة لوكاشينكو إثر الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) 2020.

 

وبالعودة إلى ما قاله الرئيس بوتين، في استعراضه لمجمل الأوضاع الراهنة، الذي بدا وكأنما أراد به مزيداً من الشرح لما يراه ضرورياً لتوضيح آفاق للصراع الأوكراني، نشير إلى ما تطرق إليه في شأن الحاجة إلى مزيد من الكميات الهائلة من الذخيرة. وكان بوتين أعلن “أن الولايات المتحدة تريد إنتاج 42 ألف قذيفة العام المقبل، في وقت تستهلك فيه أوكرانيا ما يصل إلى خمسة آلاف في اليوم! ونحن (روسيا)، كنا ننفق أكثر من ذلك بكثير”. واستطرد ليقول إنه وعلى رغم كونه ليس بصدد تقييم عقلانية اتخاذ القرار على مستويات مختلفة من القيادة العسكرية، فإن وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة صارتا مجبرتين الآن على وضع حدود معينة”. ومضى ليقول “إن شحنات الأسلحة الغربية على أي حال لا تزال بعيدة عن وتيرتنا، وسيرسل المخربون 420-440 دبابة إلى أوكرانيا. في هذا الوقت سننتج ونحدث 1600 دبابة”. وتطرق بوتين إلى العدد الإجمالي لدبابات الجيش الروسي الذي “سيتجاوز ثلاثة أضعاف عدد دبابات القوات المسلحة الأوكرانية”، مؤكداً “أن بلاده ستضاعف أعداد ما ستنتجه من دبابات جديدة”، رداً على الخطط الغربية لتزويد أوكرانيا بـ400 دبابة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.