كتب ملاك أسعد
التقت جريدة الجمهورية اليوم بالكاتب محمود محمد ، و ناقشت معه حول ما تدور روايته (التمائم السبع).
تفوه الكاتب بأن الرواية تتحدث عن التطور البشرى الذى أدى إلى فقدان غرائزه الأساسية ، و التى تعد ماهيته و التى بدونها لا يستطيع أن يعيش كإنسان كما بالصورة التى خلق بها و كأنها أعمدة بنيان بدونها لا يقم البناء ، و بالفعل عقب هذا التطور فقد الإنسان الشيم التى كان يرتسم بها على مر العصور و غابت عنه فى تلك الأونة الاخيرة مثل التسامح ، و على غراره و الإكتفاء بهذا التطور قد يعود الإنسان إلى البدائية شاطبا كل الإنجازات البشرية السابقة و التى تغيب القيم المجتمعية ، فإن الأسد إذا سقطت عنه أنيابه و مخالبه و جسمه الهائل لا يصر بعد أسد و كذلك الإنسان إذا سقطت عنه خصاله و أخلاقه الحميدة لا يصر بعد إنسان.
و تقع الأحداث بقالب فانتازى على أرض المجول و هى بقعة مظلمة تسمى (فضاء النوم) يتجمع بها أشخاص على هيئة هالات مضيئة يدعى (المختارون) أتوا من عوالم موازية بلا دراية عن علة تواجدهم بهذة البوتقة ، و من ثم تبدأ رحلة مشوقة البحث عن حقيقة تواجدهم و النبوءة المطلوبة بتحقيقها و إيجاد المعبر الذى يسحب أطرافهم و يلفت أحداقهم إلى طريق أرض التمائم ، تلك الأرض التى تنتظر بها حقيقة مصائرهم و التى هى لحظة العودة إلى أجسادهم.
و إستأنف بالحديث عن أجواء كتابة رواية إذ درس الفكرة التى يتطلبها القراء طرحها و سردها فى رواية ، و قد إنهال فى كتابة نصف محتوى روايته فى غضون ستة أشهر ثم إستوقف لفترة و عاد بالكتابة فى وقت مستعيدا حيوية قلمه بفترة لا يحمل بها الضغط النفسى أو العبء الجسدى أو الإجهاد الذهنى حتى بات يكتب فى كل أروقة يتطأ بها قدماه مستعيذ شغفه بشغف الأمكنة و إختلاف كل منها عن الاخر ، كأن الأمر هاجس قد سيطر على مدمن يفرك كفه من ذراع على أوردة ذراعه الاخر ، فقد غدى يطلب نهمه فى كتابة روايته فى الشارع و الطرقات حتى فى مواضع جلوس سيارة المواصلات.
و قد أنهى من كتابة روايته و نشر روايته عن دار اسكرايب بعد نجاحها على لجنة التقييم بالدار نسبة 86% ، و قد تلقى قبول حسن و ترحاب شديد حتى شعر بنشوة فتى متدلل مستلقيا جسده على أرض حشائش خضراء ينظر إلى أعالى السماء و كأنه ينظر إلى الأفق البعيد من المستقبل ، و لا سيما بعد إنه وصلت روايته إلى فئة القراء المستهدفة الذين يتتبعون برائحة الكتب الأدبية الثقيلة و الفلسفية العميقة ، و الذين يطرح ببالهم الأفكار المختلفة و البحث فى ما ورائيات بمجال فانتازى يتخطى الزمان و المكان و كأنه إنزلق فى موضع الثقوب السوداء و فى نفس الان يتناول مواضيع يطرأ على عالمنا الواقعى.
أسهب محمود عن تجربته الكتابية إذ إكتشف هوايته منذ صغره بكتابة الإقتباسات و المذكرات و روى المواقف ، ثم أحب الأمر و رغب تحويل المواقف إلى قصة تتناول الدراما فإتجه إلى دراسة مجال الكتابة و تشبع بفروعه و تناول الورش التى إكتفت بإعطاء مدخلات و قرأ كتب النقد و الدراما حتى كون المخزون الأدبى الذى يتسنى له بالنشر ، و قد تأثر بكتابات ديستوفسكى بما فيه من تجارب ذاتية كتابية و مأخذ للقيم إنسانية و المسرحيات العالمية التى يتدفق منها تكوين الحوار ، و إنه يهتم بكتابات الأدباء التى نضجت و إكتملت بالخبرات التى يستفاد بها و الذين إتسموا بالثراء الأدبى و المخزون الأدبى.
كما يرغب أن تتشبه كتابته بكتابات الحديثة التى تجمح وراء الضجة على دراية بأن الضجة قد تملك بريق لحظى ثم يختفى ، فينظر نجاح كتاباته من خلال ترك الأثر الأدبى و الإستفاد بالمضامين الأخذة و زيادة مبيعاتها على مكتبات الأرصفة.
و واصل حديثه عن مشروعه كيان (همج لطيف) الذى بدأ كصفحة عبر (الفيس بوك) تنزل كتابات له و لبعض الأصدقاء ، ثم إزداد عدد كتابها و توسعت شهرتها حتى تحول إلى كيان يضم الورش الكتابية و التراثية و الصحفية و المسابقات و جريدة أدبية ، و فكرة الكيان هى تحقيق أمانى كتاب حديث النشأة فى النشر و التدريب على المزاولة و التى قد حرم منها فى بدايته.
و ناهيك عن الكتابة فوضح بأن له هواية اخرى و هى التمثيل المسرحى ، و تحدث بأنه على الرغم ما تداول من إنهيار المسرح لكنه ما زال المسرح شخص حى يرزق من إقبال المشاهدين و ضخ ممثلين و إقامة مهرجانات ، فإن كل ما حدث هو طغيان شاشة السينما و إختراق الميديا فى هواتف البيوت ليس سوى ذلك.
و مثلما ما زال المسرح يعمل بعد سطوة السينما مثلما تتواجد الكتابات الورقية بعد إنطلاق الكتب الإلكترونية ، و قد ختم حديثه بأن القراءة كما هى على مر العصور بأهميتها مهما إختلفت أشكالها و تنوع الوانها و مهما غلت أسعارها و أى أسباب يأخذها الشخص لوقف القراءة فإنها أسباب واهية ، فعلى الشخص أن يحدد مجال شغفه و يحدد أولوياته فى إختيار الكتب ، و لم يتبق الأمر سوى أن يتحلى الشخص بالصبر و إتاحه الوقت الكاف لفهم ما يدور حوله و إنجاز ما لديه.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.