الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

جندى : مسار العائلة المقدسة ليس تراث قبطى….!

كتب ملاك أسعد
أقيمت ندوة بمعرض القاهرة الدولى الكتاب تحت عنوان (رحلة العائلة المقدسة : تراث مصرى) ، و ذلك فى حضور د.أحمد النمر عضو المكتب العلمى لوزير السياحة و الاثار و د.جاكلين بشرى مديرة الثقافة لفرع كفر الشيخ و د.إسحاق عجبان أمين عام معهد الدراسات القبطية و د.عادل الجندى مدير عام العلاقات السياحية بهيئة التنمية السياحة و ذلك تحت إشراف الحوار د.مصطفى جاد.
صرح جاد ممسكا مكبر الصوت معلنا بنجاح تسجيل إحتفالات العائلة المقدسة على قائمة التراث الإنسانى باليونيسكو بعد جهد إستمر أربع سنوات بعمل فريق من الباحثين بهيئات مختلفة.
و ذلك طبقا لتوقيع معاهدة بحصر قائمة تراث الغير مادى(الشعبى) سنة 2005 و بعد إنجازها فى تسجيل ملفات سابقة بقائمة اليونيسكو (السيرة الهلالية – الخط العربى – التحطيب – فن الأراجوز – السجاد اليدوى).
و قد تم التسجيل تحت طلب المنظمة بتوقيع و موافقة سكان مناطق التى كانت تسير عليها العائلة المقدسة حتى وصل ما يقارب من 800 جواب توقيع إذ صار بالكاد أكثر ملف موقع عليه لمنظمة اليونيسكو ، و إنه قدم الملف سنة 2020 و نظرا لظروف الكورونا و لإنهاء ملف النسيج أجل إلى سنة 2021.
و حكم بالقبول بشهر ديسمبر الماضى بموافقة 24 دولة بعد التأكد من النواحى الشكلية للملف (إستمارة – صور -……) و المعلومات المقدمة و الدور البارز الذى قدمه المملكة السعودية فى قبول المشروع.
كما عرض فيلم يرصد مظاهر الإحتفالات بمسار العائلة المقدسة بيومى عيد دخول العائلة و مولد العذراء ، و الذى رفع على الصفحة الرسمية بالمنظمة.

بادر النمر بالحديث بأن هذا الملف كان مبادرة من رئاسة الجمهورية منذ عام 2016 ، و إستغرق لفترة فى تكوين فريق لتسجيل و توثيق مسار العائلة المقدسة و إكتمل بشكل نهائى سنة 2018 بفريق باحثين من وزارات السياحة و الأثار و الثقافة و الخارجية و التنمية المحلية و هيئات أخرى أبرزها الأطلس و التنمية السياحية.
فقد قاموا الجمع الميدانى لمظاهر الإحتفالات غطى بمقدار 8 محافظات ل25 موقع أثرى أبرزها جبل درنكة الذى يستقبل حوالى 2 مليون زائر داخل و خارج مصر من المسيحيين و غير المسيحيين ، يشمل ثلاثة دوائر الموروث الثقافى المعروفة (الشفهى : العادات و التقاليد – المدون : مخطوطاتها و غيرها – العمران : الكنائس و الأديرة و غيرها).
حتى صار مشروع عالمى يقبل إليه من جميع أنحاء العالم بعد أن ولى الإهمال له مشبها بمقالب القمامة.
عرضت جاكلين المظاهر الفلكلورية للإحتفالات بإختلاف الثقافات من وجه البحرى لقبلى من و أكلات و مظاهر إحتفال ، من أبرزها الشوريك و فطير الملاك فى سخا و الشعرية اليدوى فى أسيوط ، كما يحتفى أهالى سخا بتمثيل الحى للعائلة يلتف حوله السكان و هى تجوب المنطقة بحمار عم محمد جار الكنيسة بينما كوم ماريا يتم تمثيل العائلة على مركب بالنيل.
كما إهتم الجمع إختلاف الحرف اليدوية لكل منطقة التى تكشف ثقافة كل منطقة ؛ لكل تأتى الخطة بعمل بزارات ؛ ليقبل إليها السياح و لتزدهر صناعات كادت أن تندثر ، مثل : السجاد بكفر الشيخ و الفخار بسمنود.
و على الرغم من هذة الإختلافات تتفق هذة البقاع فى الحفاظ على الهوية المصرية بممارسة الالعاب المتوارثة من مصر القديمة منها التحطيب ، و ممارسات و طقوس مسيحية من بينها رسم وشم أيقونة القديسة العذراء مريم على البدن ؛ لنوال البركات و الشفاء بها من الأمراض المستعصية.
كما إنها ذهلت من لقاء سيدة من الشرقية إرتسمت بضياء مشع على محياها إستطاعت تأليف ترنيمة للقديسة العذراء ، و كأنها بفطرتها و بساطتها إصطبغت ببركة العائلة المقدسة.
أكد عجبان بأن مصر بهذة الرحلة قدمت قيم إنسانية يتعظ بها الأمم من تسامح و إهتمام النازحين و كأنها ملاذ أمن للهاربين من مطاردين أو مريدى الشر لهم.
و إن رحلة العائلة المقدسة رحلة حقيقية لا مناص منها فى جميع النواحى كيفما شاءت ، حقيقة كتابية مذكورة فى الكتاب المقدس ، و حقيقة تاريخية مذكورة فى مخطوطات و ميامر الكثير من الأباء منهم (البابا ثؤفيلس – البابا تيموثاوس – الأنبا زخارياس أسقف سخا – الأنبا قرياقوس أسقف بهنسا).
و حقيقة أثرية من مغارات و أبار و أشجار و أحجار ، و حقيقة روحية بذكر أية (مبارك شعبى مصر) ، و حقيقة الحضارية التى ما زالت حية منذ القدم من إحتفالات و طقوس و تراتيل و فنون أيقونات ، و حقيقة عالمية من إصدار كتاب رحلة العائلة من المؤسسة الروسية للثقافة و الفنون و عمل طوابع بريد للعائلة من أكثر من عشرين دولة و ندوات سفراء دول ، و ذلك الأمر الذى أتيح تتويج اليونيسكو بإعتراف الإحتفالات بعد مضى خمس سنوات (ثلاث سنوات عمل و سنتين إنتظار).
روى جندى بأن السياحة فى مصر كانت تهتم بسياحة المجموعات من ضمنها سياحة الشواطئ و لكن لوحظ بتغير توجه السياحة حول العالم ، و على كثب مالت رؤية القيادة السياسية إلى سياحة الندرة و تقديم إستراتيجية جديدة منذ شهر أغسطس سنة 2013 ، و ألقيت الأنظار على التراث الشعبى و تتبع خطى العائلة المقدسة فى مصر التى أكثر غزارة فى تفاصيل و قوة فى سرد الأحداث عن موضعى الولادة فى بيت لحم و التعميد بنهر الأردن.
و قد قدم المشروع على غرار إنه ملف روحانى ؛ لقدوم المسلمين و أثيوبيين و غيرهم لنوال بركة العائلة المقدسة ، مؤكدا على إن مصر تستقبل الحضارات و الأديان و الأنبياء و إنها الدولة الوحيدة التى تحافظ على مثل هذة أثار مع إبقاء و إعتزاز بثقافتها و تراثها.
و أشاد بدور الكنيسة القبطية واصفا بالكنيسة الوطنية و خاصة قداسة البابا تواضروس الذى أيد الفكرة من أول وهلة و قدم خدمات جليلة تساعد على تقديم الملف لليونيسكو ، و ذكر مقولة بابا الفاتيكان فى زيارته الثانية سنة 2017 (جاءت لأحج فى مصر) التى إعتبرت شهادة موثقة لليونيسكو على مسار العائلة و لاسيما بعد وضع الملف على كتالوج الفاتيكان بأكتوبر 2017.
و لمح بأن هذا المشروع قد يؤثر على الإقتصاد القومى و تغير موسمية السياحة المعتادة (من أكتوبر إلى مارس) ، و يخاطب وجدان الحاج المسيحى بأن لولا مصر ما إنتشرت المسيحية فى العالم و إنه لن يصاب المشروع بأذى مهما إختلفت المنظومات السياسية ؛ لأنه إذ حدث شئ ستتدخل جميع المجتمعات الإنسانية بإعتبار إنها مكان سياحى روحى معترف به عالميا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.