الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

اسرار مقابر سقاره…… واكتشافات غيرت مجري التاريخ

كتبت: آيه إسماعيل

 

أكتشف منذ أربعة اعوام مقبرة أثرية ، أخفيت لأكثر من 4400 عام، ولم تمس من قبل احد ، ولم ينهب منها شيء، وللمرة الأولى يصل إليها البشر، ثم تبدأ رحلة اكتشاف هذا الحدث التاريخي، الذي وصف بأنه الأهم منذ 50 عاما، ولحسن الحظ أنه تم توثيق هذا الحدث العظيم لحظة بلحظة

 

 

ففي نوفمبر عام 2018، عثر فريق مصري على واحد من أكثر الاكتشافات إثارة و تعقيدا والاكثر أهمية في التاريخ المصري القديم، وهي مقبرة “بوباستيون” في منطقة سقارة، كما انها تبعد حوالي نصف كيلو متر من الهرم المدرج بمحافظة الجيزة في مصر، ورغم مرور العديد من رحلات الاستكشاف على هذه المنطقة الأثرية، فإن هذه المقبرة لم يصل إليها أحد من قبل

 

 

وتم توثيق هذه اللحظه من قبل جيمس توفيل مخرج الفيلم الوثائقي ” أسرار مقبرة سقاره ” ، الذي اصبح من أكثر 5 أفلام وثائقية في تاريخ نيتفلكس،و تكن المفاجأة في الكم الهائل من المعلومات التي لا نزال نجهلها عن هذه الحضارة العظيمة

 

 

ففي مشهد البداية، يظهر أحد عمال فريق التنقيب ويدعى “غريب”  وذلك أثناء عمله في مقبرة “بوباستيون”، حيث اكتشف تمثالا فريدا من نوعه لم يتمكن من التعرف عليه، فقام بالاستعانة بمشرفه في الفريق السيد حمادة، الذي تهلل وجهه لما رأى، وقال “الله الله، هذا شيء لم يحدث من قبل! إنها الإلهة أنثى الأسد يا غريب”.

 

 

و لم تكن هذه المفاجأة الأولى أو الأخيرة خلال هذه الرحلة التي استمرت شهورا، وبدأت منذ اكتشاف المقبرة ومحاولة الخبراء فك رموزها للوصول إلى مالكها الذي يدعى “وحتي” وأسرته، ثم الانتقال إلى حفر الآبار داخل المقبرة للبحث عن ضريحه وكشف قصته.

 

 

فبعد أن انتشرت أخبار اكتشاف هذه المقبرة في جميع أنحاء العالم، لا تزال الصورة غير كاملة، ويحاول الفريق الموكل بهذه المهمة السعي وراء المزيد من رحلته التي ملئت بلحظات من السعادة والتشويق والإثارة، والإحباط أحيانا، ثم يظهر اكتشاف جديد يعيد تحفيز الفريق ليكمل مهمته التاريخية

 

 

وبعد بحث دام لشهور حول معرفة هوية “وحتي” للتعرف على أسرته والبحث عن جثمانه لمعرفة بعض التفاصيل حوله،  تبين أنه لم يكن شخصا عاديا، وأن وراءه الكثير من الألغاز، بداية من محاولته الشديدة لإثبات ملكيته للمقبرة بذكر اسمه على كل جزء من الجدران، ثم ببنائه 55 تمثالا لنفسه، وهو عدد هائل مقارنة بباقي الملوك ومقابرهم

 

 

ولكن مع التعمق أكثر في قصته، واكتشاف ضريحه هو وأمه، وأولاده ، حيث تبين أنهم ماتوا في سن صغير،  لم تكن قصة “وحتي” بهذه المثالية التي رسمها على جدران مقبرته، فقد أثر عليه موت أولاده، وظهر ذلك في نعشه البسيط جدا، على عكس باقي مظاهر الترف في الجزء العلوي للمقبرة

 

 

كما تبين أن والديه كانا مصابين بمرض فقر الدم، كما وضحت الأستاذة في طب الروماتيزم بكلية الطب جامعة القاهرة أميرة شاهين، من خلال فحص عظامهم،  أن سبب وفاتهما قد يكون إصابتهما بالملاريا، وفي حال كانت هذه الفرضية صحيحة، سيكون هذا اكتشافا آخر فريدا من نوعه لأول إصابة بالملاريا موثقة تاريخيا

 

 

و في خلال موسم واحد فقط، وجد الفريق المصري في مقبرة “بوباستيون” أكثر من 3100 قطعة أثرية فريدة، تتضمن تماثيل و توابيت حفظت لأكثر من 4000 عام، وظهرت من تحت التراب محتفظة بألوانها الزاهية، وعشرات الحيوانات المحنطة، التي تضمنت شبل أسد هو الأول من نوعه في تاريخ مصر القديم

 

ويصف أستاذ علم المصريات محمد يوسف مقبرة سقارة خلال الوثائقي بأنها “فريدة من نوعها”، وأن “إيجاد هذه الألوان والنقوش والتماثيل في مقبرة خاصة شيء لم يظهر له مثيل من قبل في كل مصر، هذا شيء لا يصدق”،  كما وصفه أحد العاملين بقوله “عندما دخلت المقبرة كدت أفقد الوعي من الفرح”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.