الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

العالم يحتفل بلغة الضَّاد في يوم عُرسها .. اليوم العالمي للغة العربية

العالم يحتفل بلغة الضَّاد

كتبت : ندا أكرم

يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية في يوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام احتفالًا كبيرًا على مستوى العالم بإقامة العديد من المهرجانات والندوات وسط حضور باقة من الخبراء، والأكاديميين، ومُعلمي اللغة، وأساتذتها الجامعيين لمناقشة الموضوعات الخاصة بتعزيز اللغة العربية والحفاظ عليها، ويتم تنظيم مهرجانات ومسابقات شعرية في البلدان العربية. كما تعزز المدارس تعليم اللغة العربية كوسيلة للتواصل، وتنظم مسابقات في القصص القصيرة والشعر.

كذلك، تضج بالاحتفال مواقع التواصل الإجتماعي ضجًا بمزيدًا من المنشورات والإشعارات التي تتحدث على عراقة اللغة العربية، وتحمل الكثير من الإقتباسات الأدبية والأبيات الشعرية التي يتغنى بها رواد السوشيال ميديا خاصةً الفئات المُغرمة باللغة وتراثها. وكل هذا احتفاءً باللغة العربية في يومها عُرسها العالمي بالتغريد لها وإهدائها في يومها العالمي رقمًا عالميًا عاليًا في عدد التغريدات لها، وتعبير المغردين عن الإنتماء للغة وحبّها، والإعلان عن ضرورة تحقيق الإنتماء وتعميقه في نفوس الأجيال.

– تاريخ اليوم العالمي للغة العربية :

لقد وقع الاختيار على هذا التاريخ بالتحديد بناءً على قرار صدر عن هيئة الأمم المتحدة، أعلنت فيه قرارها التاريخي رقم 3190 بإدخال اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، وتم اعتماده رسميًا في ديسمبر ١٩٧٣، لتصبح اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في جميع المحافل الدولية، بعدما اقترحت المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية ذلك في انعقاد الجلسة لمنظمة اليونسكو آنذاك.

– اليوم العالمي للغة العربية :

يعتبر اليوم العالمي للغة العربية من الأيام المميزة التي يفخر فيها كل مواطن عربي بهويته، وقد حُقّ للغتنا العربية أن يكون لها يومًا عالميّ يلقى الضوء على أهميتها وقيمتها الرفيعة بين اللغات العالمية. فهي لغتنا الأُم وسيدة اللغات، ومنارة الإبداع والتأنق التي يكمن فيها سحر الجمال والتألق، وهذا ما يجعلها بحر البيان والبلاغة لقدرتها الفائقة على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة ومعيَنة فهي تعمل كالميزان في وزن المفردات وقافيتها، فنجد فيها خاصية الترادف والأضداد والمشتركات اللفظية، وتتميز أيضًا بظاهرة المجاز والطباق والجناس والمقابلة والسجع والتشبيه. وبفنون اللفظ كالبلاغة والفصاحاة وما تحويه من محسَنات.

العالم يحتفل بلغة الضَّاد

فهي لغة ضاربة جذورها في عمق التاريخ العربي والإنساني ولها دورًا كبيرًا في نهضة الأمم بشكل عام خاصة النهضة الأوروبية حيث يتم فيها نقل المعارف العربية للثقافات الأخرى، كما لها دور في نشر العلوم والفلسفات اليونانية والرومانية في عصر النهضة، وذلك بقيام العلماء العرب بترجمة العلوم، والأفكار، والمعارف، والفنون، والآداب، وتم ترجمتها فيما بعد إلى اللغة اللاتينية وغيرها.

– لماذا سميت اللغة العربية بـ “لغة الضَّاد” ؟

قد يتساءل الكثيرون عن سبب تسمية اللغة العربية بـ “لغة الضَّاد” وترجع هذه التسمية نظرًا لكونها اللغة الوحيدة التي تحتوي على نطق وحرف “الضاد” ويكثر استعماله، بالإضافة
إلى أن العرب هم فقط من يستطيعون نطق ذلك الحرف بفصاحة. فمن المعروف أنّ حرف الضاد أحد حروف الهجاء العربية؛ وترتيبه هو الخامس عشر من الحروف الأبجدية العربية، حيثُ يعتبر من أصعب الحروف نُطقًا عند غير العرب.
كما أن بعض المتكلمين بغير العربية يعجزون عن إيجاد صوت بديل له في لغاتهم مما يجعله علامة فارقة في اللغة العربية لتسمى بـ “لغة الضاد”. حيثُ أشار سيبويه إلى أنّ حرف الضاد من الأصوات غير المستحسنة لمن لا يتكلمون العربية، فإن بعض العجم يخلطون بين الظاء والضاد في النطق، وذلك الأمر الذي جعل العلماء يولون اهتمامًا خاصًا لحرف الضاد بعد أن واجهت الأفواج الجديدة صعوبةً في نطقه مما دفع بعض اللغويين إلى تأليف رسائل تميز بين الحرفين.

– اللغة العربية “لغة القرآن الكريم” :

اللغة العربية هي اللغة المقدسة التي تحمل من بين وشائجها تعاليم الأديان، فهي البوتقة التي تحمل أشرف المعجزات الإلهية، ويكفى فخرًا وشرفًا بأن الله -تعالى- اختارها لغة الوحي ولغة رسمية لفظًا وغايةً للقرآن الكريم، وفضلها على سائر اللغات، وهذا ما يضفي لها قدرًا فوق قدرها وعِزةً فوق عزتها، فهي لغة القرآن والحديث الشريف وهي فخر العرب ومن الأمور التي توحّدهم فهم يتحدثون بلسان واحد استنادًا لقوله تعالى : “بلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ” بالإضافة أيضًا لقوله تعالى : “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” كما أراد الله أن يكرمها بأن تكون لغة أهل الجنة.

أجمل ما قيل في “لغة الضَّاد” :

ولاسيما أن هناك العديد من العبارات والأقوال المأثورة عن أعلام العرب في مدح اللغة العربية والاهتمام بها، بالإضافة إلى الأبيات الشعرية التي كتبها كبار الشعراء حبًا وفخرًا واعتزازًا بها. وسنذكر من أجمل ما قيل عن اللغة العربية :

قال “أمير الشعراء” أحمد شوقي :
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا .. جعل الجمال وسره في الضاد

قال العالم الفرنسي “إرنست رينان” :
“اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة”

قال “شاعر النيل” حافظ إبراهيم :
أنا البَحرُ في أحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ .. فهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي

قال “الفاروق” عمر بن الخطاب :
“تعلَّموا العربية، فإنها تُثَبِّتُ العقل، وتزيد في المروءة”

وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس قال : قال رسول الله -صلّ الله عليه وسلم- :
“أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي”

قال الشاعر “حمد بن خليفة أبو شهاب” :
لغة القرآن يا شمس الهدى
صانك الرحمن من كيد العدا
هل على وجه الثرى من لغة
أحدثت في مسمع الدهر صدى

وقال الفرنسي “وليم مرسيه” متغزلًا باللغة العربية :
“العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكبًا من العواطف والصور”

قالت الشاعرة العراقية صباح الحكيم :
لغة الضاد و ما أجملها
سأغنيها إلى أن أندثرْ
سوف أسري في رباها عاشقاً
أنحتُ الصخر و حرفي يزدهر

كما قال عميد الأدب العربي “طه حسين” واصفًا مرونة اللغة العربية :
“لغتنا العربية يسر لا عسر، ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها، ولنا أن نضيف إليها ما نحتاج إليه في العصر الحديث”

الدكتور عبدالوهاب عزام :
“العربية لغة كاملة محببة عجيبة ، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة”

العالم يحتفل بلغة الضَّاد

وبهذا نكون قد أدرجنا وصفًا مختصرًا للغة العربية في يومها العالمي، فإنها حقًا أغنى لغات العالم، التي تعبر عن الفطرة والمحاكاة، وتُعد نبراسًا تُنير لنا العقول، وتخرجنا من ظلمات الجهل والتخلف إلى نور العلم والمعرفة. وبقدر ما تبدو سهلة ولينة، إلا أنها لغة القواعد والنحو وأصعب لغات العالم في التعلم، لما لها من أصول وجذور راسخة لن تقتلعها هبوب العامية أو سوء الأخلاقيات والانحرافات، لأنها بُنيت على أُسس القرآن الكريم والدين الإسلامي الحنيف وخرجت إلينا من رحم الآيات والأحاديث والسُّنة وما بُنى عليهما لن يهدمه أي شيءٍ فهو في حِصنٍ حصينٍ ليوم القيامة. إنها اللغة العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.