كتبت: سوهندا يوسف


جزيرة تاريخية تقع على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الإفريقي جنوب شبه الجزيرة العربية بها عجائب وأسرار طبيعة لم تبح بها بعد للعالم فمنذ فجر التاريخ و بداية العصر الحجري كانت موطن لمختلف الشعوب كالعرب ،الصوماليين، سكان جنوب آسيا واليونانيين فكانت جزءًا من أساطيرهم اليونانية وسميت بالجزيرة المباركة فقد بوركت سقطري بالثروات الطبيعية ونباتاتها العطرية وأحجارها الكريمة.

فجعلها موقعها الاستراتيجي على الطرق التجارية في المحيط الهندي فالقرن الأول قبل الميلاد جزءًا رئيسيا للحركة التجارية فتوصل البضائع إلى بلاد نهر النيل والبحر الأبيض المتوسط وأشتهرت بنشاط الطريق التجاري القديم (طريق اللبان) حيث إنتاج “الند” و”الصبر السقطري” وأصبحت جزيرة سقطرى جزءًا من سلطنة المهرة منذ القرن السادس عشر ثم تحولت لمحمية بريطانية في عام 1876م لتصبح جزءًا من حركة التجارة العالمية بفضل ازدهار الصناعات الاستخراجية والزراعية، وفي عام 1979م أصبحت تنتمي لجمهورية اليمن بعد أن استقلت وانتهى حكم سلطنة المهرة.

يمتلك السكان فيها تراث ثقافي غزير من حكايات شعبية وأشعار وحكم وأهازيج ورقصات إلي جانب الأدب الشعبي السقطري باللغة السقطرية فهي تعد تراث عالمياً كواحدة من أقدم اللغات العربية القديمة التي ما زالت موجودةواللغتين المهرية والجبّالية بجانب اللغة العربية الفصحى .

وينحدر أسم “سقطرى” من المسمى السنسكريتي القديم “دفيباساخادارا” والذي يعني “الجزيرة المباركة”فقد انفصلت الجزيرة قبل نحو 6ملايين عام عن أجزاء العالم الأخرى مما جعلها تطور أنواعاً فريدةً من النباتات والكائنات الحية لتصبح عاشر أغنى جزيرة في العالم من حيث الأنواع التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر على وجه الأرض.

وتعد جزيرة السعادة “سوقطرة” حلم العشاق فتنفرد عن باقي جزر العالم بالشواطئ المضيئة ليلآ التي تلمع وقت حلول الظلام بسبب تزايد الميكروبات البحرية أو العوالق النباتية على هذه الشواطئ فلدي تلك الأعشاب البحرية تركيبة بيولوجية تسبب توهجا وإضاءة طبيعية والتي تميزت بأنها أكثر المناظر الطبيعية رومانسيه فتبدو برمالها البيضاء العالية النقية كأنها شواطئ مكسوة بثلوج وتعلوها كثبان رملية بيضاء تطل على مياه البحر الصافية فتشاهد انواع للأسماك نادرة لم تراها من قبل وأكثر من 300 نوع من الأحياء الفطرية بطول شواطئها التى تمتد على مسافة 300 ميل حيث تبلغ مساحة الجزيرة 250 كم بموازاة القرن الإفريقي وتبعد340 كم عن ساحل اليمن ويجاورها من الجنوب الغربي والغرب جزيرتي الأخوين درسة وسمحة، وجزيرة عبد الكوري فهي أكبر الجزر اليمنية والعربية عاصمتها تسمي” حديبو ” ويبلغ طول الجزيرة 125 كم وعرضها 42 كم.

وأقترن اسم الجزيرة سقطري منذ أقدم العصور بأحد أغرب الأشجار الموجودة على الأرض شجرة “دم الأخوين ” أو “دم العنقاء” التي نسجت حولها العديد من الحكايات الأسطورية ومن أبرزها أنها نبتت من دم الأخوين هابيل وقابيل عندما وقعت أول جريمة قتل عرفها التاريخ فسال الدم الذي نبتت منه هذه الشجرة ويعد نبات هذه الشجرة من أندر النباتات المستوطنة فتتميز بخروج سائل أحمر من لحائها يحتوي على خصائص تجميلية وطبية منذ العصور القديمة فهي زهرة الصحراء السقطرية التي لقيت ب “شجرة الزجاجة” لسماكة جذعها الذي يشبه شكلة الخارجي الزجاج وتنمو في أعالي الجبال بارتفاع يتراوح من 6ــ 9 أمتار حيث الكهوف والمغارات الجبلية المنتشرة بكثرة في مواقع عديدة من جزيرة سقطرى والجزر التابعة لها التي تشكلت فيها المغارات بفعل عوامل التعرية الطبيعية والبعض من تفاعل ” العوامل جيومائية” حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف بالإضافة إلى أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى وأهمها مغارة “دي جب”.

تتميز جزيرة السعادة باختلاف تضاريسها عن بعضها إلى حد كبير فنجد بها (السهول الساحلية وهضاب الحجر الجيري، وسلسلة جبال هجر مسيف )كما يعتبر مناخها مداريًا بشكل عام فصيفها طويل حار وشتاءها قصير وممطر فالجو بها يتنوع وفق تضاريسها فيكون مناخها بحري حار بينما في سلاسل جبالها يصبح بارد وخاصةً في المناطق الشرقية والغربية منها.

ويتخذ سكان الجزيرة الكهوف والمغارات مخبأ لهم في بعض الأوقات من السنة والتي يكون فيها أمطار غزيرة فيذهبوا هناك بالمواشي والانعام لينجو بهم عن الأمطار.

وخلال العصور القديمة كانت سقطرى موطناً لأشجار اللبان المشهورة التي يوجد منها فقط 25 نوعاً في العالم، من بينها 9 على أرض الجزيرةفكان اللبان والمر والبخور والصبار بمثابة سلع مقدسة، ومن ذلك أطلق الإغريق والرومان على سقطرى لقب “جزيرة السعادة”.

وطالما كانت سقطرى كأحد المراكز الهامة لإنتاج السلع المقدسة، التي كانت تستخدم في الطقوس التعبدية لديانات العالم القديم قبل الميلاد حيث ساد الإعتقاد بأن الأرض التي تنتج السلع المقدسة آنذاك أرض مباركـة من الآلهة.

و الجزيرة اليمنية المباركة من أجمل أماكن العالم الطبيعية و أكبر جزر أرخبيل سقطرى فتقع شرق خليج عدن حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب وتبعد بحوالي 300 كيلومتر عن أقرب نقطة في الساحل اليمني و900 كيلومتر عن مدينة عدن ومن أهم أربع جزرٍ في العالم حيث التنوع النباتي والأحيائي فبها نحو 850 نوعاً من أنواع النباتات -منها 270 نوعاً لا يوجد لهم نظير فى أماكن أخرى يوجد منهم 10 أنواع من النباتات النادرة جداً المهددة فتم أدرج 7 أنواع منها في الكتاب الأحمر للإتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

فصنفت الجزيرة المباركة محمية حيوية في عام 2003 لاحتوائهاعلى الكثير من النباتات والحيوانات النادرة التي تجعلها حيث أن 37% من أنواع النباتات لا تنمو في أماكن أخرى بالعالم و نظرا لتنوعها البيولوجي الحيوي الاستثنائي الفريد واحتوائها على 253 نوعا من المرجان الباني للشعب و730 نوعا من الأسماك و300 نوع من السراطين والكركند والأربيان وأدرجها اليونسكو كموقع تراث عالمي في عام 2008.

وامتد سحر سقطري إلي الحياة البرية فتعد موطناً لمئات الأنواع من الطيور أشهرها النسر المصري حيث بها ستة أنواع منها نادرةً لا يعيش على سواها في الكرة الأرضيةو بها أنواع مختلفة من الفراشات والحشرات التي لا تتواجد إلا عليها، هذا بجانب المواشي والأبقار والجمال بجانب ” الخفافيش “وقط الزباد النادر و بالإضافة لهجرة العديد من الطيور إليها.

واتسم بحرها بغنى الحياة البحرية من الأسماك ،المرجان المروحي ،القشريات النادرة ،الرخويات والطحالب وسلطعونات المياه الحلوة، وذلك بفضل موقع مياهها فجزء منها يقع في الجزء الغربي من المحيط الهندي والبحر الأحمر – وشرق إفريقيا- والمنطقة المشتركة بين المحيط الهندي والهادي كما تتميز النباتات البحرية بندرتها بفضل انعزالها عن باقي النباتات في بيئات حيوية مختلفة ومناخ الجزيرة القاسي.