الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

من الألف إلى الياء ومن جيل لجيل في رحلة حول القارات لثقافات وتراث الشعوب….طوكيو….من أغرب العادات والتقاليد.

كتبت:سوهندا يوسف

تختلف ثقافات الشعوب وتتلون أشكال الحياة في كل مجتمع بعاداته وتقاليده فينفرد بها عن الآخرين وتترك انطباعا متميز يبهر العالم بين استغراب منها وبين من يتخذها مثلاً أعلي يحتذي به يطمح به إلي مستقبل ونمط حياة أفضل يمثل أعظم صور الإنسانية والرقي ويكرم به الإنسان كاحقيقته البديهية ولأنه خلق مكرم في أحسن صورة.

 

وأول شعوب سنسلط عليها الضوء ونعرف اجمل عاداتها وأغرب تفاصيل حياتهم في “سلسلة من عادات الشعوب حول العالم ”

المجتمع الياباني هو من أكثر الشعوب الذي يتميز بكثرة الطقوس والاحتفالات التي لا تتوقعها وكأننا قد قمنا برحلة إلى طوكيو نقرأها في سطور معدودة ودقائق قليلة ولكنها تساوي ٣٦٥يوم في العام تعرفنا على المواطن الياباني وكيف تكون الحياة اليابانية فهيا بنا:

أول العادات الغريبة تبدأ مع أول إحتفال لهم الذي يوافق مع رأس السنة اليابانية الذي يكون في اليوم الأول من الشهر الاول (يناير) من كل عام وتعرف رأس السنة اليابانية بإسم ( شوغاتسو ) فقد كان رأس السنة اليابانية يحتفل به وفقا للتقويم الصينى بشكل مطابق حاليا لعيد رأس السنة الصينية ورأس السنة الكورية الذي يتسم بعدم وجود يوم محدد لبدأ العام الجديد، إلا أنه فى عام 1873 وبعد خمس أعوام من إصلاح “ميجى” اعتمد التقويم “الجريغورى ” فى اليابان أي”الميلادي كسائر دول العالم “وبذلك أصبح الأول من يناير من أهم الأعياد والمناسبات التى يحتفل و يتميز بطقوسة الخاصة.

 

فيقيم اليابان طعام تقليدي خاص برأس السنة يدعى ( أوسيتشى-ريورى ) يحضر من العديد من أنواع المأكولات البحرية مثل أعشاب البحر، كامابوكو، والبطاطا الحلوة، والكستنا، القرطب، ونوع من فول الصويا أسود اللون.

 

 

 

بينما فى ليلة الحادى والثلاثين من ديسمبر أي آخر يوم في العام يتم القيام بعادة الأغرب من نوعها فمع اقتراب انقضاء السنة عند بلوغ الـ 12 من مساء 31 يناير فتقرع الأجراس فى المعابد (جينجا) فى جميع أنحاء اليابان 108 مرات معلنة بداية العام الجديد و تمثل 108 من الأخطاء البشرية وذلك للتخلص منها ومن مشاعر الغضب والغيرة والبدء بداية جديدة أى أنهم يؤمنون ببداية تطوي صفحه وتفتح أخري جديده بيضاء مع العام الجديد .

 

 

وتزدحم المكاتب البريدية باليابان في شهر ديسمبر ازدحاماً شديدا حيث يتراسل الكثير ببطاقات المعايدة برأس السنة ويسمونها باسم” نينغاجو” التى يرسلونها للأصدقاء والعائلةو عادة ما تصل تلك البطاقات فى اليوم الأول من يناير حيث تخزن فى مكاتب البريد وتجمع لكل فرد على حدة لتوزع مرة واحدة فى أول يوم من السنة الجديدة.

 

 

وتبدأ استعدادات اليابانيين لاستقبال السنة الجديدة من 13 ديسمبر حيث ينظف السكان منازلهم من غبار وأوساخ العام الماضي، اعتقاداً منهم بأن (إله السّنة) الذي يُدعى “توشيغامي ساما” سيزور بيوتهم عشيّة العام الجديد ليجعل الجميع أكبر سناً ويجلب لهم السعادة.

 

فيستمر اليابانيون بعملية تنظيف يومي حتى اليوم الأخير من العام فتكون آخر عملية تنظيف قبل غروب الشمس، ويُطلق على ذلك اسم “هاكيوسامي” ثم يأخذون بعد ذلك آخر غُسل لهم في تلك السنة ويدعي “توشي نو يو” لتنظيف إرهاق عام كامل عن أجسادهم.

 

ايضا يزن اليابانيون بيوتهم طول شهر ديسمبر ب زينة الـ “كادوماتسو” التي تصنع من الصنوبر والبامبو وغيرها، لتزيين بيوتهم من أجل استقبال العام الجديد – والبعض يقومون بالتزين في يوم 31 فقط فيطلق على زينتهم اسم ”إتشيّا كازاري“ وتعني ”زينة لليلة واحدة“- والتي تجلب باعتقاد اليابانيين الحظ السيئ لصاحبها، لذلك يكون من الأفضل التحضير للعيد باكراً.

 

ويستمر احتفالاتهم على مدي 15 يوماً فتبدأ من اليوم الأول من شهر يناير وتنتهي في اليوم 7 أو الـ 15 من نفس الشهر وذلك باختلاف العادات في كل إقليم أو منطقة في اليابان وتعرف هذه الفترة باسم “ماتسو نو أوتشي” أي فترة تعليق زينة الصنوبر “سوسوهاراي” على المداخل .

كما يحرص اليابانيون في آخر يوم من كل سنة على تناول طبق “توشيكوشي صوبا” الذي يتألف من شعيرية مقطعة إلى خيوط طويلة ورفيعة، توضع في حساء الصوبا الخاصة “صوبا تسويو” وتقدّم ساخنة أو باردة، مع مرقة “داشي” وصلصة الصويا وذلك من أجل الحصول على حياة طويلة ورفيعة كشكل شعيريات الصوبا.

 

 

و إلى جانب الصوبا يصنع اليابانيون وجبات رأس السنة التقليدية التي تحمل معها العديد من الأماني للسنة القادمة ويسمونهم وجبة “داي داي”و “أوسيتشي” و تحتوي الأخيرة على أصناف متعددة ترتبط بالعام الجديد مثل طبق “بطارخ الزنجة” وهو نوع من السمك الذي يرمز إلى شفاء الأطفال في رأس السنة ويطلق عليه اسم “كازو نو كو” وهناك الـ “كونبو” الذي يحوي نوعاً من أعشاب البحر ويرمز إلى البهجة والـ “كورو مامه” أو فول الصويا الأسود، الذي يرمز إلي الصحة.

 

 

بينما تتألف وجبة “داي داي” من فاكهة النارنج الذي يعني “من جيل إلى جيل” ويرمز إلى أماني الأطفال في رأس السنة وهناك عجّة ملفوفة بمسحوق السمك أو القريدس تدعى” داته ماكي” وترمز إلى الأيام السعيدة إضافةً إلى ذلك هناك معجون السمك الأحمر والأبيض الذي يرمز إلى الشمس المشرقة في اليابان ويدعى “كامابوكو”و يتناولون سمك الـ “تاي”، الذي يشير إلى الكلمة اليابانية “ميديتاي” والتي( تعني مبارك)ويأكلون السردين المجفف المطبوخ بصلصة الصويا الذي يرمز إلى الحصاد الَوفير بسبب اسمه” تازوكوري” الذي( يعني الحقل المزروع).

كما تشهد احتفالياتهم العديد من البرامج فيشكّل برنامج “والكوهاكو أوتاغاتسن” مسابقة الغناء بين الأحمر والأبيض” الذي يتنافس فيه الفريق الأحمر المكون من الإناث مع الأبيض المكون من الذكور على أداء أعمال الفنانين الشهيرة التي صدرت خلال العام من أغاني وعروض موسيقية أمام لجنة تحكيم التي تحدد بمساعدة الجمهور من هو الفائز .

 

ويعرض في آخر يوم من السنة منذ الساعة السابعة و15 دقيقة مساءً حتى 11 و 15 دقيقة ويعد ذلك من العادات التاريخية حيث بدأ بث هذا البرنامج منذ عام 1951، ولا يزال مستمراً حتى الآن لأكثر من 60 عاماً وبنسب مشاهدة تتجاوز الـ 40% وتتوج سهرة رأس السنة التلفزيونية بعزف السيمفونية الأخيرة(التاسعة) لبيتهوفن- التي تحضرها في وقت سابق كل فرق الأوركسترا للحفلات موسيقية لتذاع في ليلة رأس السنة.

 

وتبدأ أولى لحظات السنة الجديدة في اليابان، بتبادل اليابانيين وهم مجتمعون في منزل العائلة بتحية السنة الجديدة “أكيماشيتيه أوميديتو” للمباركة بقدوم السنة مرتديين أجمل ما لديهم كرداء الكيمونو التقليدي ويتلقى الأطفال ظروفاً صغيرة من الكبار تحتوي على نقود وتعرف بـ “أوتوشيدام” بجانب وصول بطاقات التهنئة بالسنة الجديدة “نينغاجو” .

يسارع اليابانيون في يومهم الاول من السنه الجديدة لزيارة المعابد ليتمنوا عاماً جديداً سعيداً، ويطلق على هذه الزيارة اسم “هاتسوموديه” فالكثير من اليابانيين يذهبون لزيارة المعابد في منتصف الليل مستخدمين قطارات تعمل بشكل خاص طوال الليل و يفوق عدد الزائرين لبعض المعابد 3 ملايين زائر في أول 3 أيام من بداية السنة .

 

و يضع الشعب الياباني في المعابد نقود كهبة “أوسايسين” في صندوق المال وتُضم الأيدي على بعضها للصلاة والدعاء بعد وضع الأموال، كما تُسحب ورقة الموحى “أوميكوجي” والتي يكون مكتوباً بها حظك لهذه السنة كما تُشترى اللوحات الخشبية الصغيرة ذات رسمة الحصان وأحجبة الحظ والحماية.

 

 

وفي اليوم الثاني تُقام مراسم زيارة الشعب للقصر الإمبراطوري للتهنئة بالسنة الجديدة، و يطلق عليه”إيبَّان سانغا”، و يستطيع عامة الشعب الدخول إلى القصر الإمبراطوري.

 

ومن أغرب معتقدات اليابانيون أن الحلم الذي تحلم به في أول يوم في السنة الجديدة أو ليلة ثاني يوم ويسمي”هاتسويومي” يبشّربالطالع(الحظ) للسنة الجديدة ويُقال أن رؤية جبل فوجي أو الصقر أو الباذنجان في الحلم الأول للسنة يعتبرون الفال الحسن.

 

فَلَكا عَزِيزِي الْقارِئ أن تتخيل كل تلك الطقوس للاحتفال برأس السنة الجديدة ومازالت رحلتنا مستمرة فمن أغرب العادات الرياضية لليابانيين اللعبة القومية “السومو” التي يرجع تاريخها هذ القرن الثامن والتي تعود لطقوس ( ديانة الشينتو) هي إحدى أشكال القتال الذي يتواجه فيها مصارعان فوق حلبة خاصة تسمى “دوهيو” ويتنافسان باستعمال اليدين فقط ويحاول كل منهما طرح المنافس أرضاً أو إخراجه خارج حلبة القتال ويطلق فيها على مصارع السومو اسم “ريكيشي” ويكون عارياً لا يرتدي سوى حزام مكون من قطعة من القماش تلتفّ حول الخصر وبين الأرجل ويطلق عليها “ماواشي” وعليه ألا يفقد هذا الحزام أبداً، فإذا فقد حزام الـ “ماواشي” أثناء القتال فإنه يعد خاسراً.

 

كما يتميز الشعب الياباني بتقاليد لإلقاء السلام فالانحناء هو التحية الرسمية في اليابان التي يتدرب عليها الأطفال، ونادراً ما يستخدمون المصافحة أو العناق،ومثلاً للانحناء درجات ووضعيات مختلفة حسب الحالة كالتحية أو الاعتذار كما يتبع اليابانين طريقه معينه عند الجلوس سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً و هي ثني الركبتين تحت الشخص والجلوس عليها وهذه الجِلسة هي السائدة باستثناء بعض الظروف النادرة.

 

 

ومن أجمل عاداتهم هو عند شرائهم للفاكهة من السوبر الماركت يتناولنها مباشرة دون غسل ! لا تتعجب فكن واثقاً أنهم يهتمون بالنظافة للغاية فيتم غسل تقريباً جميع المنتجات الموجودة على الرفوف بدقة قبل تعبئتها لتكون جاهزة مباشرة للأكل.

 

فهم يتبعون أنظمة صارمة لمراقبة النظافة والجودة في الطعام باليابان

ويتم تطبيق نظام مراقبة صارم فمثلاً إذا أخذت منتجاً من الرف عن طريق الخطأ، فلا يمكنك إعادته إلى مكانه، بل يجب تسليمه للموظف إما أن يقوم بتطهيره أو يتخلص منه مباشرة ! فصحة المواطن تعد من أولاياتهم.

 

فغسل اليدين والغرغرة بالماء الدافئ العادي أو مغلي البابونج و هي من عادات دخول المنزل الضرورية لليابانيين و كذلك في العمل أو عند دخول مركز التسوق ولذلك تُباع محاليل الغرغرة في كل مكان كما يخصص للضيوف نعال خاصة يتم التخلص منها بمجرد مغادرتهم

ويتم ترك الأحذية خارج المنزل في المدخل ويتم ارتداء نعال المنزل المخصصة لذلك دون استثناء الضيوف ولكن هذه عادة شائعة.

 

 

ولكن المميز هو أن ماء الصنبور صالح للشرب المباشر، حتى في الأماكن العامة!

ففي أغلب الدول العربية والأجنبية ينصح بشرب المياه المعدنية أو تركيب أجهزة خاصة لترشيح المياه إلا أن ذلك لا يتم في طوكيو فيُمكنك شرب ماء الصنبور دون خوف على صحتك! فهي أنقى المياه للشرب بسبب الإجراءات الصارمة ومتطلبات الترشيح العالية المفروضة ولا ينطبق على ماء المنازل فقط ولكن أيضاً في محطات مترو الأنفاق ومراكز التسوق ومحلات السوبر ماركت!!!.

 

وأيضا لا يخلو ترتيب الملابس في الدواليب من العادات فيتم وضع الملابس بشكل عمودي في الخزانة والأدراج

فيتبع العديد من اليابانيين نهج” ماري كوندو”- (صاحبة كتاب سحر الترتيب والتي لخصت فيه كل الطرق التي يمكن لربة المنزل استخدامها لترتيب منزلها) والتي توصي بالتخلص من العناصر غير الضرورية دون ندم وترتيب الأشياء بشكل منسق حسب وضع الغرفة و حسب الفئة حيث يتم وضع كل عنصر بجوار نفس فئة العنصر، أو في مكانٍ مشابه له.

 

 

بجانب كل هذا التميز بين الجميل والغريب في طقوسهم يقضي اليابانيون العطلات الشعبية علي الجبال ويمارسون رياضه التزلج على المنحدرات المجاورة كما توجد به ينابيع ساخنة بالرغم من وجود البراكين النشطة آلتي تمثل خطر يهدد حياتهم حال وقوع انفجار في أي وقت فتسمي اليابان بأرض البراكين حيث تضم اليابان حوالي 10% من البراكين النشطة في العالم، حيث يوجد حوالي 109 براكين فيها تتمركز 70% من هذه البراكين في المناطق الجبلية من الجزر اليابانية مثل بركان جبل أساما الذي يقع في وسط جزيرة هونشو ويرتفع لمسافة 2568 متراً فوق مستوى سطح البحر وقد ثار هذا البركان عام 1783م ليقتل 1500 شخص وتفجّر البركان مرة أخرى عام 2009 ليصل رماده إلى مدينة طوكيو.

 

ويذكرأن اليابان شعب مميز تنعدم نسبة الأمية تقريباً لدرجة أنه يقترب معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في اليابان من 100% لتصبح واحدة من أعلى المعدلات بالعالم كما تنخفض نسبة البطالة باليابان لحوالي 4% فقط وتعتبرلعبة البيسبول الرياضة الشعبيةالتي تطورت لتقترب من لعبة البيسبول الأميركيةو من المثير للانتباه انتشار آلات البيع الذاتية في اليابان بشكل كبير مقارنةً بالدول المتقدمة وتوجد في كل مكان تقريباً حتى البلدات الصغيرة حيث تمتاز هذه الآلات بأنها تبيع منتجات متنوعة ومتباينة، وتصل إيراداتها السنوية إلى 5 تريليون ين ياباني دون أن تتعرض للسرقة و يعد ذلك مؤشراً للأمن والأمان في اليابان – في نهاية جولتنا في الحياة اليابانية اتمنى لك عزيزي القارئ أن تكون رحله ممتعه من طوكيو وإلي اللقاء مع شعوب أخرى حول العالم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.