كتبت / هبة محمد دبور
وسط أجواء حزينة وصدمة اجتاحت جميع أنحاء العالم، وذلك بعد وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، يوم الخميس الماضي، في قلعة بالمورال بالمملكة المتحدة ،عن عمر يناهز 96 عامًا، و تزامنًا مع أنباء متواترة حول تدهور حالتها الصحية مؤخرًا .
حيث قد تم الإعلان رسميًا عن تولى تشارلز الثالث ملكًا لعرش لبريطانيا، وذلك من خلال مراسم تاريخية في قصر سان جيمس بثت لأول مرة على الهواء مباشرة، وتعهد الملك الجديد مجددًا على الملأ بتحمَل مسؤولياته، وبأن يحذو حذو والدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.

و يتولى الملك الجديد “تشارلز الثالث”، صاحب الــ 74 عاما، عرش بريطانيا ، بعد أن ظل لنحو 64 عاما وريثا للعرش، مما جعله من أقدم أولياء العهد في العالم.
وقال ملك بريطانيا “تشارلز” في أول خطاب له بعد توليه عرش بريطانيا إنه يشعر بالامتنان العميق لوالدته الملكة اليزابيث الثانية التي امضت 70 عاماً في خدمة العديد من الشعوب والأمم حول العالم.

ثم أكمل الملك الجديد في رسالته موجهاً كلمة إلى أمه الملكة الراحلة قائلاً: “ليصحبك غناء الملائكة إلى حيث تكونين في سلام”.
وُكانت قد ولدت إليزابيث في لندن، وتلقَّت تعليمًا خاصّاً في منزلها، ارتقى والدها، جورج السادس، عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن، عنه في عام 1963م، ومُنذُ ذلِك الحين أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.

ومن هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية، وفي عام 1947م، تزوَّجت الملكة إليزابيث من الأمير فيليب، وأنجبت منه أطفالها الأَربعة: الأمير تشارلز، والأميرة آن، والأمير أندرو، والأمير إدوارد.
كما قامت إليزابيث بالعديد من الزيارات التاريخية والاجتماعات ، حيث كانت هناك زيارة رسمية إلى جمهورية أيرلندا، وأول زيارة رسمية من الرئيس الأيرلندي إلى بريطانيا العظمى، بالإضافة إلى زيارات متبادلة من وإلى البابا، و شهدت أيضا تغيرات دستورية كبرى؛ كانتقال السلطة في المملكة المتحدة ، والتوطين الكندي ، وإنهاء الاستعمار في أفريقيا.

وفي نفس السياق، لا يعرف أحد الكثير عن مشاعرها الشخصية؛ فهي نادرًا ما تجري مقابلات، و لم تعبر الملكة إليزابيث صراحةً عن آرائها السياسية الخاصة في أي منتدى عام، ومن المخالف للعرف أن تسأل أو تكشف عن آرائها.
وتتمتع إليزابيث بإحساس عميق بالواجب الديني والمدني، وتؤدي قسم تتويجها على محمل الجد، بصرف النظر عن دورها الديني الرسمي بصفتها الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، فهي عضو في تلك الكنيسة وفي الكنيسة الوطنية في اسكتلندا.

كما ترعى إليزابيث أكثر من 600 منظمة وجمعية خيرية، قدرت مؤسسة شاريتيز إيد أن إليزابيث ساعدت في جمع أكثر من 1.4 مليار جنيه إسترليني للأعمال الخيرية خلال فترة حكمها.
فتتضمن اهتماماتها الترفيهية الرئيسية ركوب الخيل، وهي معروفة بحبها للكلاب، وخاصةً كلابها التي تنتمي لفصيلة كورجي بيمبروك الويلزية، وقد بدأ حبها لكلاب الكورجي في عام 1933 مع دووكي، وهو أول كلب كورجي رعته عائلتها.

فقد رحلت إليزابيث تاركة وراءها ثروة كبيرة، قُدرت بـ370 مليون جنيه إسترليني، لكنها لم تكن كافية لتضعها على قائمة الأكثر ثراء في المملكة المتحدة هذا العام، وحصلت الملكة الراحلة على قدر هائل من الثروة الشخصية، التي ورثتها عن والدها الملك جورج السادس، لتكون بمثابة مصدرها المستقل بعيدا عن أموال دافعي الضرائب البريطانيين.

ويذكر أن قصر باكينغهام قد أعلن أن مراسم جنازة الملكة اليزابيث الثانية التي توفيت الخميس في أسكتلندا ستقام في 19 سبتمبر الحالي في لندن، ويتوقع أن يحضر مسؤولون من كل أنحاء العالم هذه الجنازة التي ستقام في كنيسة ويستمنستر ،وبعد مراسم الجنازة في كنيسة ويستمنستر، سيُنقل الجثمان إلى كنيسة القديس جورج في قلعة ويندسور غرب لندن.