كنبت: ندى الهلباوى
عُرفت مصر القديمة بأصالة حضارتها التي مازالت تبهرنا حتى يومنا هذا، إلا أنهم تميزوا أيضا بعادات وتقاليد نمارسها فى عصرنا الحديث، باختلاف الحقب التاريخية من فرعونية، قبطية، وإسلامية، و التي استمر يتوارثها المصريون أبا عن جد.
فمن هذه العادات التصدق على الفقراء، وترسخت تلك العادة عند المصريين القدماء منذ آلاف السنين، حيث اعتقد الفراعنة أن “ماعت”، إلهة الحق والعدل عند قدماء المصريين، تعطى مكافأة كبيرة لمن يساعدون
و من عادات الطعام ان مائدة الأكل عند المصري القديم كان لها طقوسها الخاصة في وجباته اليومية، إذ يجب أن يتوافر في كل وجبة الخبز وأحب المصري القديم تناول الملوخية، فكان للنساء عادة “الشهق” عند وضع الثوم على الملوخية عند طهيها؛ اعتقادًا بأن هذا الفعل يضفي على الملوخية الطعم المميز لها، وهذا ما ظلت النساء المصريات تتبعه من عادة طهي الملوخية.
ايضا العزاء فى الأربعين للمتوفى تعتبر عادة مصرية منذ عهد الفراعنة، فقد كانت مربوطة بطقوس التحنيط، حيث كانت تأخذ 40 يوما للاكتمال، وفى اليوم الأربعين تستطيع الروح أن تتحرر وتسافر إلى العالم الآخر بعدما تطمئن أن الجسد محفوظ فى مكان أمين، وذلك الأمر مشابه لعصرنا هذا، حيث يتم الذهاب إلى قبر الميت وإحياء ذكراه بعد موته بـ40 يوما، وفى ذكرى وفاته، وفى ذكرى الأربعين، يجتمع أهل الميت ويبدأون في قراءة القرآن وذكر الله ترحما على روح الميت، ولا ينزعون اللبس الأسود إلا بعد الأربعين.
و من العادات الأصيلة المتوراثة هي السبوع و التي يعود أصل عادة إقامة “سبوع” لكل طفل بعد 7 أيام من مولده للاحتفال به والترحيب به فى الأسرة إلى الفراعنة، حيث كانوا يقومون خلال ذلك اليوم بـهز أو تحريك الطفل يمينا ويسارا داخل “غربال”، وذلك بهدف إبعاد الأرواح الشريرة عنه؛ وكان ذلك الاحتفال يتم بعد 7 أيام من مولد الطفل لأن المصريين القدماء يعتبرون أن رقم 7 يجلب الحظ الجيد
و لكسر “قلة” وراء العدو أو أى شخص لا نرغب فى رؤيته مجددا أصل، فذلك الاعتقاد يعود إلى عصر الفراعنة، حيث اعتقد المصريون القدماء أن تحطيم إناء أو قدر فخارى وراء شخص لا يحبونه من شأنه أن يعمل على التخلص من الطاقة السلبية والأرواح الشريرة التى تحيط بذلك الشخص وإبعاد الحظ السيء الذى من الممكن أن ينتج عن زيارته.
ايضا توارث المصريون عادة الاحتفال بشم النسيم عن الفراعنة، الذين كانوا يحتفلون به منذ نحو 4500 عام، وكان الفراعنة يقومون خلال ذلك اليوم بتقديم السمك المملح أو “الفسيخ” والخس والبصل كقرابين للآلهة خلال موسم الحصاد، وكان من عاداتهم الأساسية خلال ذلك اليوم الخروج إلى الحدائق والمتنزهات وتلوين البيض وتجهيز أطعمة مثل الرنجة والفسيخ والسردين، وهى نفس العادات التى يقوم بها المصريون حتى اليوم بالضبط.