الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

منزل “أسعد باسيلي” يحتضن آثار الاسكندرية

كتب – هنا حسني:

 

مدينة الاسكندرية مدينة صغيرة رغم ذلك عاشت فيها جاليات عديدة و فنون و ثقافات مختلفة و حكايات عجيبة على مر العصور؛ و أحد تلك الحكايات هي عن بيت, موجود بشارع فؤاد بمنطقة وسط البلد بالاسكندرية, شهد على العديد من الأحداث كما عاش فيه أحد أهم تجار الخشب بالقرن العشرين “أسعد باسيلي”؛ التي بدت حياته عجيبة خاصةً بعد وفاته لنكتشف عالم عن مسيحي شيد مسجد و صديق أحد أشهر الكُتاب و خال لممثل عالمي.

 

أسعد باسيلي:

أسعد باسيلي

ولد بمدينة طرابلس في لبنان عام 1878, لعائلة أصلها يوناني تمتهن تجارة الأخشاب, التحق بمدرسة الطائفة الأرثوذوكسية, كما أظهر اهتمام كبير بالأدب و الصحافة التي كانت سبب هجرته الى مصر مع صديقه الكاتب “فرح أنطوان”؛ بحثًا عن حرية الرأي و التعبير, و قد عملا لفترة بالصحافة في مصر و لكن لم يجد “باسيلي” أنها مُربحة على عكس حركة تجارة الأخشاب التي كانت نشطة في تلك الفترة.

 

و من هنا بدأت شركة الأخشاب الخاصة به, بعد أن أقنع أخوه الكبير أن يقوموا بفتح فرع لشركتهم بمصر, و اتخذ من منطقة الورديان بالاسكندرية مقر للشركة, و في غصون سنوات نجح “أسعد” في أن تصل شركته الى مستوى دولي و تصبح واحدة من أهم شركات الأخشاب في دول البحر المتوسط, حتى تم تأميمها عام 1960.

 

على عكس صديقه “فرح أنطوان” الذي أكمل  رحلته الصحافية الى أن أسس مجلة “الجامعة” عام 1899؛ و التي كانت تواجه الفكر السياسي الديني واستغلاله تحت شعار الجامعة الاسلامية وهو ما كان سائدا زمن السلطان عبد الحميد, حتى وفاته عام 1922.

فرح أنطون

منزل “أسعد باسيلي” و روحه الساكنة به :

نجد أن متحف الاسكندرية القومي الحالي كان منزل “باسيلي”, الذي طلب تشييده من المهندس المعماري السكندري “فيكتور ايرلانجر”, الذي وضع خطة بناء هذا القصر في نهاية عشرينات القرن الماضي و انتهى من بناؤه عام 1931, و تم تصميم المنزل بأسلوب عصر النهضة الجديد, كما شيد “ايرلانجر”, خريج كلية الفنون الجميلة بباريس, العديد من القصور و المباني العامة بالاسكندرية التي بنيت على الطراز الكلاسيكي القديم مثل:”القنصلية العامة الفرنسية, مدرسة ليسيه الحرية, الغرفة التجارية”.

القنصلية العامة لفرنسا بالاسكندرية
مدرسة ليسيه الحرية بالاسكندرية
الغرفة التجارية بالاسكندرية

و في عام 1960, باع ورثة “باسيلي” القصر للقنصلية الأمريكية, ثم تم التنازل عن المبنى عام 1997 لوزارة الثقافة التى جعلته متحفًا قوميًا تم افتتاحه في سبتمبر 2003.

 

و عن رواية “نايلة باسيلي”, حفيدة “أسعد باسيلي”, أن قنصل الولايات المتحدة و جندي أمريكي قد رأوا شبحًا يرتدي طربوش لكنهما لم يتعرفا على وجهه أثناء تأديتهما للخدمة بالاضافة الى أنهم قد شعروا دائمًا بوجوده في المنزل, و كان من المؤكد ل”نايلة” أنه شبح جدها لأنه الشخص الوحيد الذي توفى داخل القصر.

 

برج الورديان:

برج الورديان

يتواجد هذا البرج بمنطقة الورديان و أطلق عليه أهل الحي “برج الساعة”؛ حيث كان يوجد أعلى البرج في ساعة أثرية كبيرة كانت تدق كل ساعة و لكنها اختفت, بجانب الى تسميته ب”البرج السويدي” أيضًا؛ لأنه كان مقر لسفارة السويد بالإسكندرية, فيما بعد قامت السفارة ببيع البرج لشركة الترام الدنماركية, صاحبة أقدم ترام بالإسكندرية, وذلك عام 1892, ليقرر بعد ذلك “باسيلي” شراء البرج من شركة الترام؛ ليقوم بالجلوس أعلى البرج مراقبًا عمال شركته أثناء قيامهم بتفرج الأخشاب من على البواخر.

 

مسجد “باسيلي” :

لاحظ “باسيلي” أثناء مراقبة العمال أنهم يمشون لمسافة طويلة لاقامة الصلاة, و بالرغم من كونه مسيحي أرثوذوكسي متدين؛ الا أنه قرر تشييد مسجد ليتمكن العمال و أهالي منطقة الورديان من أداء صلاتهم فيه, كما أنه رفض أن يتم تسمية المسجد باسمه احترامًا لشعور المسلمين و أراد تسميته “مسجد شركة الأخشاب”, لكن أصر أهالي المنطقة على اطلاق اسمه على المسجد حتى يومنا هذا, ليصبح “مسجد باسيلي” هو صورة حية للتأخي و الوحدة.

مسجد باسيلي

 

صلة قرابة “باسيلي” و “عمر الشريف” :

كان “أسعد باسيلي” خال الممثل المشهور “عمر الشريف”, مما يجعلنا نتسأل عن كيفية تلك القرابة في حين كان “باسيلي” مسيحي الديانة و “الشريف” يهودي؛ و نجد أن اجابة هذا السؤال أن “عمر الشريف” لم يكن يهوديًا قبل اعتناقه الاسلام بل وفقًا لمذكراته الوحيدة التي كتبها و نشرتها صحفية فرنسية عام 1977 تحت عنوان “الذكر الخالد”، أكد أنه كان مسيحيًا ومن أصول يونانية وتحول للإسلام عند اقترانه بالفنانة “فاتن حمامة”.

عمر الشريف

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.