الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

هاشتاج أنترنت بلا حدود

بقلم/ أماني أيمن السروجي

 

مع زيادة سلبيات خدمة الانترنت وزيادة شكاوى العملاء وعنائهم من شراء باقات إضافية لأكثر من مره خلال الشهر؛ ظهر هاشتاج انترنت بلا حدود الذي تخطى المليون مشاركة وأنتشر في كافة وسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن قبل الحديث عن أسباب ظهور هاشتاج انترنت بلا حدود يجدر بنا النظر إلى تاريخ تطور الانترنت في مصر؛ فقد مر الانترنت منذ دخوله مصر لأول مرة في عام 1992 وحتى الان بعدة مراحل.

في البداية كانت خدمة الانترنت تقتصر على مراكز المعلومات والجامعات فقط ثم توسعت الخدمة لتشمل بعض الدوائر الحكومية ومحافظات اخرى غير القاهرة حتى وصلت إلى منازل المواطنين، فقامت وزارة الاتصالات بعقد شراكة مع عدد من مزودات الخدمة لتقديم خدمات الانترنت بسعر المكالمة العادية.

وفي عام 2004 تم إطلاق خدمات الانترنت عالية السرعة ADSL وكان سعر الاشتراك في بوابة ADSL بسرعة 256 كيلو بت يبلغ 150 جنيه شهرياً إلى أن تم تخفيضه إلى 95 جنيهاً.
ثم اعلنت وزارة الاتصالات عن طريقة جديدة لبيع خدمات ADSL بحسب كمية استهلاك البيانات وذلك لتخفيض التكلفة علي الأشخاص الذين يستخدموا الخدمة على نطاق محدود.

وتطور الامر حتي قامت هيئة تنظيم الاتصالات التابعة لوزارة الاتصالات بالزام مزودي الخدمة بتطبيق سياسة الاستخدام العادل على المستخدمين وهي تعتمد على أن تهبط السرعة الخاصة بالمستخدم تلقائياً حين يتخطى الحد المسموح له بتحميله.

_______________

أما عن أسباب ظهور هاشتاج أنترنت بلا حدود الآن والمطالبة بإلغاء سياسية الاستخدام العادل فهو عائد لعدة اسباب منها: انتهاء الباقة قبل انتهاء الشهر عند العديد من العملاء، بطء السرعة، الحاجة لشراء باقات اضافية لأكثر من مرة خلال الشهر وانقطاع خدمات الأنترنت لأيام وعدم الاستجابة للشكاوى المقدمة من العملاء.

_____________
وقبل التعامل مع هذه المطالب يجب أن نسأل لماذا ظهر هذا الهاشتاج الآن على الرغم من أن سياسة الاستخدام العادل تطبق منذ عام 2009؟!
وللإجابة على هذا السؤال ستوضح أن الحاجة لأنترنت بلا حدود الآن ليست بحثاً عن مزيد من الرفاهية بل هو حاجة ضرورية للتعامل مع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي الحادث الآن.

فشكاوي العملاء قديما كانت معظمها تقتصر على المطالبة بعدم انقطاع الخدمة لأيام وعلى زيادة السرعة، أما الآن وبعدما أصبح الأنترنت هو شريان الحياة لكثير من المجالات، وتتطوُر التعليم واعتماده بشكل كبير على الأنترنت، وظهور العديد من الوظائف التي تعتمد بشكل كلي على الأنترنت وهذا بالطبع ما ساهمت فيه جائحة كرونا، كما أنها ساهمت في تسريع وتيرة التحول الرقمي الذي بدوره يعتمد على الأنترنت، فكان من الطبيعي أن نجد ملايين الأشخاص المطالبين بأنترنت بلا حدود.
_______________
يجب أن نكون على وعي تام قبل التعامل مع اي مشكله أن لكل مرحلة متطلباتها وانه اذا اردنا التقدم فيجب ان يتحمل جميع الاطراف تكلفة هذا التقدم فالتقدم ليس لفئة بعينها.

فاذا كان من وجه نظر وزارة الاتصالات أن فكرة انترنت بلا حدود منافية للعدالة وان الانترنت مثل جميع المرافق العامة وان مقابل اي مبالغة في الاستخدام ستنعكس على سعر تقديم الخدمة.

فأيضاً تحمل الافراد ثمن شراء باقات اضافية في الشهر لأكثر من مره منافي للعدالة، فاستخدام الانترنت اليوم ليس من اجل الترفيه، فكل المجالات اصبحت تعتمد على الأنترنت ونظرا لضعف مستوي المعيشة لبعض الافراد فلن يستطيعوا الحصول على قدر كافي من الانترنت وبالتالي سيتنازلون عن معظم الخدمات التي تعتمد على الأنترنت، ومع الوقت سنجد فئات معينه هي التي تشعر بالتقدم الحادث في المجتمع وتشعر بمزايا التحول الرقمي بينما الفئات الاخرى ستظل حينما توقفت.

لذا يجب أن نتوصل لحل يرضي جميع الاطراف ويكون متماشي مع العدالة بالفعل، حتى إذا أضطر كل طرف للتنازل قليلاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.