بقلم/ أماني أيمن السروجي
منذ اندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا ويحاول قادة العالم إيجاد حل دبلوماسي لإيقاف التوترات الروسية الأوكرانية ومع تصاعد الأحداث في أوكرانيا تحول نظر الكثيرون إلى اتفاقية مينسك 2015 فيما قد توفره من وسيلة للمحادثات المباشرة بين أوكرانيا وروسيا، على أنها المنقذ والحل لتجاوز الأزمة الحالية في حال الالتزام ببنودها.
ظهرت اتفاقية مينسك منذ 2014 عندما شهدت منطقة دونباس جنوب شرق أوكرانيا اشتباكات مسلحة وعنيفة بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا فقامت روسيا واوكرانيا على توقيع اتفاقية للسلام في سبتمبر 2014 وقد تم التوقيع عليها بهدف أنهاء الصراع في المنطقة وتهدئة الأوضاع ووافقت الحكومة الأوكرانية في 5 سبتمبر 2014، على خطة وقف النار التي قدمتها روسيا ومنظمة التعاون الأوروبي OSCE، وتضمنت الاتفاقية مجموعة من النقاط منها: أنها قد ركزت على وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى والمعتقلين، وإقامة منطقة عازلة، كما أكدت انسحاب «الجماعات المسلحة غير النظامية، المتشددين، المسلحين، المرتزقة» من الأراضي الأوكرانية. ولكن لم يكد يمر ساعات على توقيعها حتى تم خرقها، وتسببت المعارك في مقتل 1300 شخص تقريباً واستولى الانفصاليون على أكثر من500 كيلومتر مربع أضافي من الأراضي الأوكرانية.
وفي فبراير 2015 تم التوقيع على اتفاقية مينسك الثانية بعد ما اثبتته الاتفاقية الأولي من فشل في إيقاف النزاع. وتمت اتفاقية مينسك 2 عبر وثيقة حملت أسم “الإجراءات الخاصة بتنفيذ اتفاقات مينسك” في قمة عقدها زعماء دول رباعية النورماندي (روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا) في العاصمة البيلاروسية، وتبنى مجلس الأمن الدولي قرار يدعمها، كما تضمنت الاتفاقية 13 بند؛ ورغم صرامة بنودها إلا أنها لم تنجح في وقف القتال وحل الأزمة.
وتعد المشكلة الرئيسية التي تواجه الاتفاقية هو اختلاف رؤية وتفسير كل طرف لها فأما عن روسيا فتشير إلى بند في اتفاقية مينسك يشير إلى “الوضع الخاص لمناطق معينة في منطقتي “لوهانسك” و”دونيتسك”، وتفسر ذلك بالسماح لهذه المناطق بأن يكون لها قوات شرطة ونظام قضائي خاص بها. وهذا من شأنه أن يضمن أن تحتفظ روسيا بنفوذها على هذه المناطق وأن تفقد أوكرانيا سيادتها الحقيقية.
بينما يعارض الكثير من الأوكرانيين إعطاء وضعاً خاص لكل من لوهانسك ودونيتسك حيث سيؤدي هذا إلى إعطاء روسيا الفرصة لتأكيد سيطرتها على هذه المناطق وستفقد أوكرانيا سيادتها الفعلية عليها خصوصاً بعد إصدار موسكو أكثر من 600 ألف جواز سفر روسي في المناطق الانفصالية، كما يرى الأوكرانيون أن مجرد الوفاء باتفاقيات مينسك يعد بمثابة تنازل لروسيا.
على الرغم من عدم الالتزام ببنود الاتفاقية واختراقها العديد من المرات منذ توقيعها، وعدم قدرة اتفاقات مينسك على حل النزاع إلا أن المطالبات الدولية للتمسك بهذه الاتفاقية في تزايد مستمر حيث أنه يوجد اعتقاد تام بأنها المنقذ لتجاوز الأزمة.
حيث صرحت “روزماري ديكارلو”، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، بأن اتفاقيات “مينسك” تظل الإطار الأوحد لحل الأزمة في أوكرانيا، بينما يرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اتفاقية مينسك هي أكثر الطرق الواعدة لتجنب الصراع، حيث قال أن “التصميم المشترك “لتطبيق اتفاقيات مينسك” هو السبيل الوحيد الذي يسمح لنا ببناء السلام وبناء سياسة سياسية قابلة للحياة”. وقال إنه تمكن خلال اجتماعاته من “الحصول على التزام واضح وصريح للغاية من الرئيسين الروسي والأوكراني بالالتزام بالأساس الصارم لاتفاقية مينسك.
