كتب: كيرلس كمال.
لكي لا تمل من حكاياتي التاريخية أفضل بين الحين والأخر نتكلم سوياً فى مواضيع خارج السياق ولكنها مواضيع ذات الطابع التاريخي.
المواقف هي من تصنع التاريخ..مقولة ظلت طوال الليل تردد فى داخلي، جعلتني أتأمل فى حياة العظماء وأتسائل، ما الذي جعل هؤلاء العظماء عظماء؟ وما السبب الذي جعلنا نطلق عليهم أنهم عظماء؟ .
وبعد تفكير عميق استغرق لعدة ساعات دون الوصول لجدوي، قررت ان انام وأكمل ليلتي، ولكن حدث شئ فى صباح اليوم التالي جعلني اجد أجابة لسؤالي.
وهي المواقف، مواقف الأنسان هي من تجعل منه عظيماً هي من تضعه فى مرتبة أعلي من غيره، المواقف هي من تجعلك تحترم شخص أو تتجنب التعامل معه.
أنظر معي فى الفترة التي احدثك فيها عن تاريخ المماليك تأمل معي من البداية موقف شجر الدر فى قيادة شئون البلاد بعد موت الملك الصالح نجم الدين أيوب جعل المماليك تلتف حولها وتجعلها سلطانة عليهم، ثم نري بعد ذلك السلطان قطز الذي لم يذكر له التاريخ سوا حربه للمغول واستطاعته هزيمتهم وتشتيتهم ثم قتله بيبرس البندقداري وجلس علي عرش السلطنة من بعده ورغم ان بيبرس هذا نظم الدواوين وعمل نظام اداري قوي إلا أن نجم قطز لمع عنه، أيضا علي المستوي التعليمي هتجدوا ظهور اسماء عظماء فى هذه الفترة لسبب مواقفهم فى الحركة التعليمية ونشر العلم من مؤرخين وعلماء فى الطب أمثال المقريزي وأبن خلدون وأبن النفيث، وفى الكنيسة أيضاً هتجد شهرة واسعة لاولاد العسال لما قدموه من كتب نفعت الكنيسة وحركة لترجمة الكتاب المقدس ونشر القوانين الكنسية، هنجد الكاتب والكاهن الجليل أبن كبر الذي ساعد الامير بيبرس فى كتابه التاريخي، ودور البطاركة الوطني العظيم فى الحفاظ علي سلامة الكنيسة.



كل هذا يوضح أن الموقف اليومي يحسب عليك أو يحسب ضدك، وأذا أردت أن تدخل التاريخ من اوسع أبوابه احسن استخدام المواقف التي تتعرض لها.
من خلال حكاوي قبطية سنحكي لك أصل حكايات ومواقف كثيرة تستطيع ان تتعلم منها
فتابعونا…