كتب: كيرلس كمال.
تعاطفت يومًا مع المماليك؟! أم تملك خلفية ثقافية عنهم أنهم أرباب السيف ورجال الدماء والحرب وأناس لا أمان لهم، فهم رجال يقتلون بعضهم البعض لأجل كرسي السلطنة.
حقيقةً أن معلوماتك عنهم تكاد تكون صحيحة ولكن غير كافية، فأنت أمام رجال شجعان خدم مصر رغم أنهم غير مصريين وبهم بعض الرجال الصالحين _ أقلاء لاكون منصف_ ورجال استفادوا من غير مصر أكثر من أهل مصر أنفسهم، فيجب عليك أن تتعرف على أصل حكاية المماليك وتدخل إلى عالمهم وفكر هؤلاء وتعرف فلسفة ومعتقد هؤلاء في التفكير و ما الذي يحرك سلاحهم لهتك الدماء.

أذًا تأمل عزيزي القارئ فى دولة المماليك منذ نشأتها وحتى سقوطها على يد الغازي سليم الأول العثماني ستجد شيئًا واحد يحرك كل هؤلاء وهو ” البقاء للأقوي” وتعلموا أن من ” هي لم يغلب” وقصدي ب هي’ هي السلطنة، كرسي السلطنة لمن يغلب ويسيطر بنفوذه وقوته وسلاحه علي كل من حوله، فهم لا يقبلون أن يتسلطن عليهم سلطان أضعف منهم وإلا سيكون هذا السلطان طعامًا لسيوف دائمًا متعطشهة لشرب دماء ضحايها، وكم من سلطانًا أكلت السيوف لحومهم!.
لفقد كثرت الفتن والأنقلابات حتى بات الشعب لا يبالي بأمر من يكون سلطانًا فى هذه الأيام، فكان يسلطن اليوم أحد ويستيقظ الشعب فيجد سلطانًا غيره، عجبي حقًا على هؤلاء القوم فولائهم دائمًا للأقوي ولأستاذهم وهذا سوف نعرفه لأحقًا.
فكانت آفه هذه العصر هو تغير السلاطين وكثرة تقاتل أمراء المماليك فيما بينهم، لكن رغم هذا كله فسنجد فى فترة حكم المماليك التي أستمرت ثلاث قرون أزدهارًا حضاريًا وثقافيًا ومعماريًا وتعليميًا.

فقد كثر مشيدي العمائر وكثرت المباني والمساجد والمستشفيات والمدارس والتكيات والتكية هي كلمة تركية تعني مكان الراحة والاسترخاء والأعتكاف تعادل الزاوية، وظهر عندنا عدة علماء فى التأريخ أمثال المقريزي وأبن تغري البردي وأبن أياس الذي دون فترة الأحتلال العثماني على مصر وهنجد أبن الشاطر العالم الفلكي وأبن النفيس الطبيب الشهير مكتشف الدورة الدموية وغيرهم، وهنجد أهتمام السلاطين بالشعراء فسنجد السلطان قنصوة الغوري يعقد جلسات للعلماء والشعراء.

وبالرغم من هذا ضعفت اللغة العربية فى ذلك العصر بسبب أن المماليك لم يجيدوا العربية لانهم من جنس تركي ولم يتقنوا اللغة العربية بل أضافوا بعض المصطلحات الغريبة على اللغة.
وأثناء مدة حكم المماليك فى الدولة الأسلامية كانت توجد دولتين للمماليك.
الدولة الأولى وسميت بالمماليك البحرية وذلك بسبب أن سلاطين تلك الفترة تربوا وتدربوا فى قلعة الروضة بجوار بحر النيل فسموا بذلك وكانت فترتهم من سنة ١٢٥٠م: ١٣٨٢م ويعتبر مؤسس هذه الدولة هو عز الدين أيبك.
والدولى الثانية هي المماليك الجراكسة نسبة لأصل سلاطينها من الجنس الجركسي وكانوا من سنة ١٣٨٢م : ١٥١٧م ومؤسس هذه الدولة هو الظاهر برقوق الجركسي .
أما أصل حكاية المماليك فهذه هتتعرف عليه أكثر فى مقالاتنا القادمة فى حكاوي قبطية.