الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

“تامر حسني” يصل لأقصى درجات النضج

كتبت : سماح مصطفى

تعاني دور العرض السينمائية في مصر والعالم من منع أي تجمعات سواء فنية أو غيره بسبب فيروس كورونا، لذلك اقتصرت السينما المصرية طوال الفترة الماضية على الأفلام متوسطة القيمة الفنية والتكلفة الإنتاجية، خشية من التعرض لخسائر غير محسوبة، فانصرف كثير من عشاق السينما عنها.

وتستقبل السينمات بمصر الدول العربية فيلم “مش أنا”، للنجم تامر حسني، بعدما قدم العرض الأول منه أمس بمجمع سينمات أحد مولات أكتوبر، فيعد هذا الفيلم  واحدًا من أقوى أفلام تامر شكلًا وموضوعًا، حيث وصل فيه تامر لأقصى درجات النضج الفني والحضور التمثيلي، وهو ما يتضح من خلال شخصية “حسن” رسام الفنون التشكيلية، الذي لديه أحلام كبيرة يجد صعوبة في تحقيقها بسبب حظه السيئ أحيانًا وفقره الذي يعتبره أحد أسباب المعوقات التي تمنعه للوصول لحلمه، فيضطر حسن للعمل في مهن مختلفة مثل عامل في فندق، ولكن إصابته بمرض نادر بيده اليسرى، يورطه في العديد من المشاكل الكبرى، بل يكون عائقًا أمام حياته للعيش حياة طبيعية.

بينما نجح تامر في تقديم فقرات كوميدية بها خط رومانسي، وهو ما يجعلك أمام وجبة سينمائية دسمة مكتملة العناصر الفنية، خاصة في ظل وجود فريق من الممثلين الاستثنائيين مثل : ماجد الكدواني، الذي يقدم دور الصديق المقرب لتامر حسني، حيث نجح بالفعل في تقديم دويتو متميز مع تامر، لنرى الاثنين معًا في مباراة تمثيلية كوميدية دون أن يشعر المشاهد بملل، ولم يقتصر إبداع الاثنين على المشاهد الكوميدية فقط، بل رسما خطًا تراجيديًا متوازيًا جعل هناك حالة درامية دسمة، فإن ماجد الكدواني بالفعل هو أستاذ السهل الممتنع المتمكن من جميع أدواته في كل دور يقدمه، سواء كان كوميديًا أو جادًا، فهو قادر على جذب انتباه الجمهور أمام الشاشة والاندماج بشدة مع كل مشهد يقدمه.

حيث ظهرت الفنانة الكبيرة سوسن بدر في عدد قليل من المشاهد فى دور والدة حسن “تامر حسني”، وهى السيدة العجوز طريحة الفراش، لتنجح هى الأخرى في الإمساك بالشخصية، وهى دائمًا مميزة في إضافة لمساتها الخاصة على كل دور تقدمه، من حيث الانفعالات والشكل العام للشخصية، وهو ما بدا بشكل واضح للغاية في فيلم “مش أنا” فلم تنشغل سوى مع ما تتطلبه الشخصية فقط، ويحسب للمخرجة سارة وفيق التي تخوض أولى تجاربها الإخراجية، حفاظها على إيقاع الفيلم، وظهور الممثلين في أفضل حالاتهم، خاصة الفنانة حلا شيحة التي قدمت دور “جميلة” حبيبة تامر حسني، فهى بالفعل من خلال الفيلم تعيد اكتشاف نفسها من جديد، حيث استعادت رشاقتها التمثيلية التي اعتاد الجمهور عليها في بداياتها مع أفلام مثل  :”السلم والثعبان”، لتعوض إخفاقاتها التمثيلية في أكثر من عمل تليفزيوني قدمته على مدار العامين الماضيين بعد عودتها للتمثيل.

والجدير بالذكر أن فيلم “مش أنا”، تجربة سينمائية فريدة ومتميزة يقدم من ورائها تامر حسني رسالة وهى التمسك بالأمل والطموح مهما كانت المعوقات التي تواجهك حتى ولو كانت مرض مزمن صعب علاجه، فهناك أمل أقوى وهو الثقة في الله ثم قدراتك، كما أن الفيلم بالفعل أعاد الحياة للسينما، وأنار دور العرض السينمائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.