الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

“أزمة بقاء سياسي”.. ما أسباب تعطيل الحرس الثوري لمسار التفاوض؟

أسباب تعطيل الحرس الثوري لمسار التفاوض

كتب: مؤمن أيوب

أعاد الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من المفاوضات مع الولايات المتحدة طرح تساؤلات حول طبيعة القرار داخل إيران، خاصة فيما يتعلق بدور الحرس الثوري الإيراني في التأثير على المحادثات أو إبطاء فرص الوصول إلى اتفاق.

ويؤكد محللون عسكريون ومراقبون، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الحرس الثوري يظهر كعنصر أساسي في تعطيل أي تقدم تفاوضي مع واشنطن، عبر خطوات من بينها إعادة إغلاق مضيق هرمز، ورفض الانخراط في جولات تفاوض جديدة، إلى جانب إحكام قبضته على القرار الرسمي، في إطار تحركات تهدف لتعزيز نفوذه داخليًا وخارجيًا.

هذا الانقسام أشار إليه دونالد ترامب في منشور على منصة Truth Social مساء الثلاثاء، عندما أعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، موضحًا أن الحكومة الإيرانية تعيش حالة انقسام حاد، وبناءً على طلب المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، تقرر تعليق أي هجوم أمريكي إلى حين توصل القادة الإيرانيين إلى مقترح موحد، مع الإبقاء على الحصار واستعداد القوات.

عقدة وحيدي.. ماذا يدور داخل إيران؟

في السياق ذاته، كشف تقرير لوكالة “بلومبرغ” عن وجود انقسام داخل إيران بين تيار محافظ يميل إلى التشدد، تقوده شخصيات من بينها أحمد وحيدي، وتيار آخر أقل أيديولوجية يدعم خيار التفاوض، ويضم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشير المصادر إلى أن وحيدي يدفع نحو موقف تفاوضي أكثر صرامة، في حين تميل أطراف أخرى داخل القيادة الإيرانية إلى إبرام اتفاق مع واشنطن، وسط حساسية متزايدة بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية.

كما نقلت شبكة “سي إن إن” أن إغلاق مضيق هرمز زاد من حالة الغموض حول استئناف المفاوضات، رغم أن طهران أبدت في البداية استعدادًا لإرسال وفد إلى باكستان برئاسة محمد باقر قاليباف، في حال قاد جيه دي فانس الوفد الأمريكي، قبل أن تربط مشاركتها لاحقًا برفع ما وصفته بـ”الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية”، وهو ما ساهم في تعثر المسار.

ولا يُعد هذا الخلاف جديدًا، إذ سبق أن أشار تقرير لـ”إيران إنترناشيونال” إلى وجود توترات بين بزشكيان وقيادة الحرس الثوري بشأن إدارة الحرب وتأثيرها على الوضع الاقتصادي والمعيشي، حيث انتقد الرئيس الإيراني نهج التصعيد.

كما ظهر التباين بوضوح عندما أعلن عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز، قبل أن يتراجع الحرس الثوري عن القرار بعد ساعات.

أزمة بقاء بعد الضربات

ويرى عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي أن الحرس الثوري يمثل الركيزة الأساسية للنظام، سواء في عهد علي خامنئي أو في حال انتقال النفوذ إلى نجله مجتبى، مشيرًا إلى أن الحرس يتبع أسلوبًا مزدوجًا، يجمع بين التشدد وعدم إغلاق باب التفاوض.

وأوضح أن نفوذ الحرس ازداد خلال الحرب، ما انعكس على تصلب الموقف التفاوضي، لافتًا إلى أنه يواجه ما وصفه بـ”أزمة بقاء سياسي” بعد الضربات التي تلقاها، والتي أثرت على صورته كقوة ردع.

من جانبه، قال المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين إن الحرس يعطل المفاوضات لأن قاليباف لا يمثل جميع أطراف النظام، مضيفًا أن هناك اعتقادًا بإمكانية المماطلة حتى نهاية ولاية ترامب.

وأشار إلى احتمالين: إما وجود تيارات متنافسة داخل إيران، أو اتباع استراتيجية “الشرطي الجيد والسيئ” للحصول على تنازلات أكبر.

ورغم ذلك، يرى روبين أن الحرس أصبح أضعف بعد الحرب، لكنه لا يزال قوة مؤثرة طالما يحتفظ بموارده المالية.

بدوره، أوضح الباحث في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن أن الحرس يمثل مركز قوة رئيسي يتجاوز الدور العسكري إلى التأثير السياسي والاقتصادي، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرتبطًا به بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأضاف أن الخلاف لا يقتصر على التعطيل، بل يرتبط باختلاف أساليب التفاوض، حيث تميل الخارجية إلى البراغماتية، بينما يرفع الحرس سقف الشروط.

وأشار إلى أن هذا التباين قد يُستخدم كأداة تفاوضية لتحسين الشروط، في إطار استراتيجية معتادة داخل النظام الإيراني، خاصة مع تصاعد دور الحرس في ظل الأزمات والعقوبات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.