وزارة الداخلية البريطانية بيد شابانا محمود
كتبت- چونير مينا
في واحدة من أهم اللحظات السياسية في بريطانيا، صعد اسم “شابانا محمود” لتسطر سابقة تاريخية باعتبارها أول مسلمة تتولى وزارة الداخلية. جاء تعيينها بعد تعديل وزاري أجراه رئيس الوزراء -كير ستارمر- إثر استقالة “أنجيلا راينر”، ليضعها في موقع حساس يخلف وزيرة الداخلية السابقة -إيفيت كوبر- في وقت يتزايد فيه الجدل حول قضايا الهجرة واللجوء وأمن الحدود.
ولدت شابانا محمود في برمنجهام عام 1980 لأسرة باكستانية مهاجرة، وانتقلت في طفولتها بين السعودية والمملكة المتحدة قبل أن تستقر نهائيًا في بريطانيا. درست القانون في جامعة أكسفورد، ثم تخصصت في المحاماة بمجال قضايا التعويض المهني، لتبني مسيرة مهنية مميزة مهدت لاقتحامها عالم السياسة. انضمت إلى حزب العمال وتدرجت داخله بسرعة، حيث تولت عدة مناصب بارزة بينها وزيرة المالية في حكومة الظل ووزيرة السجون، لتبرز كإحدى الشخصيات الأكثر تأثيرًا في الحزب.
وزارة الداخلية البريطانية بيد شابانا محمود
خلال مسيرتها، لم تتردد في مواجهة الملفات الشائكة، إذ عُرفت بمواقفها الحاسمة وإصلاحاتها الجريئة. فقد دفعت أثناء توليها وزارة العدل إلى طرح تشريعات مهمة لمعالجة أزمة السجون، وطرحت برامج للإفراج المبكر لتخفيف الضغط على السجون. ورغم انسحابها المؤقت من المشهد السياسي عام 2015 خلال قيادة جيريمي كوربين، عادت بقوة مع كير ستارمر الذي اعتمد عليها كأحد أعمدة فريقه، حتى تولت حقيبة العدل رسميًا بعد فوز حزب العمال في انتخابات 2024 إلى جانب موقعها كمستشارة للورد.
اليوم تجد نفسها في اختبار جديد، إذ تحمل حقيبة من أصعب الحقائب الوزارية وأكثرها حساسية. أمامها ملفات معقدة تبدأ من معالجة تراكم طلبات اللجوء والتعامل مع موجات المهاجرين غير النظاميين، مرورًا بإصلاح جهاز الشرطة وملاحقة شبكات تهريب البشر، وصولًا إلى تهدئة النقاش السياسي المحتدم حول قضية الهجرة. تعيينها لم يكن مجرد قرار إداري، بل رسالة واضحة من ستارمر حول جدية حكومته في التعامل مع هذه القضايا التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح شابانا محمود، بما تحمله من خلفية قانونية وتجربة سياسية، في رسم سياسة داخلية متوازنة تُرضي تطلعات الأمن ولا تغفل الاعتبارات الإنسانية؟