أخشى أن أكون وحيدا
كتب ملاك أسعد
هل تعلم ما هى أكثر الأمور التى أخشاها ؟
أخشى أن أكون وحيدا.
و لا أقصد أنى أخشى أن أكون منعزلا عن الناس ، فى الحقيقة لا أبال أن يحيط حولى حشد من الناس ، و لا أريد أن تكون لدى أصدقاء عدة مثل سائر البشر.
مثلما يحدث يلتقطون الأصدقاء مع بعضهم صورا ترفع على منصات التواصل ، و من ثم يتبادلون السباب.
يا لها حقا من صداقة وافية ، ثم يسدون لى النصيحة بصنع صداقة ، و إن كانت مثل هذة حتى تبقى على التواصل بالعالم.
تبا للعالم..
تبا للجميع ، تبا لكل شئ….
فإن الوحدة خير لى من ذاك الزيف.
فى حقيقة الأمر أخشى أن أكون وحيدا لئلا ينتابنى الفراغ ، فحين أعد إلى المنزل لا أسأل :
ماذا أفعل ؟ و ماذا أستطيع؟……و لمن أفعل ؟
فلا شئ
إنه العدم
، و ذاك يحدث و الظلام يغمر المكان برمته ، و كأنه دحر الضوء و لم يدع له مكان سوى بقاع صغيرة تعكس تسلله من ثقوب الشرفات و النوافذ ، ثم تسمع أنين يطن أذنيك يبشر بمجئ الوحوش الضارية فى البرية ، و يليه تنقشع بالطمأنينة من بالك و يخفت وميضه في قلبك ، و تبحث عن زر المصباح و تظهر المفاجأة إنه…….
لم يوجد
و يليه تخاف أن تكون إنعكاس جوانب نفسك المظلمة
، و عليك بالمواجهة.
تسبر فى أغوار نفسك ، و كأن أبواب الجحيم انفتحت.
و يا ويل من بات وحيدا ، لوقع تحت سطوة التفكير.
ينوه له عما يجب فعله فى المستقبل ، و ما أنت تعجز عنه.
و تبكى.
و يستعيد لى ذكريات الماضى ، من إخفاقات حلت بى ، من قعقعة ضحك الساخرين او المتنمرين ، بالرغم إنك لم تعمل بهم سوء.
و تنتحب و تيأس.
فلا أعرف ماهيتى….
و يغدو الأمر أن أرتاب من فعل أى شئ او أتخذ خطوات جريئة ، و إن سرت فى طريق فلم أكمل متنهاه ، و أخذل أصدقائى و أحبائى ، فلم تعد لدى الثقة بشخص ، و يرسم لى البعض صورة أن الصداقة لعق الأحذية و الوحدة تاج ، و أرتاد العادات السيئة و أظهر العدوانية لكل من أقابله و أفكر من يحيك ضدى المؤامرات و أراد بى السوء ، فتنزلق قدماى إلى الحضيض ، و أنغلق فى ذاتى و أصبح ضحية المثالية مستخدما المعايير ، و أشعر أن المدبر صار صامتا فقد تركنى و لم يستجب.
و كأنى أقبع في الصحراء ، و أسأل :
ماذا يفعل الرهبان فى الصحارى و كيف يدبرون أمورهم و يواجهون جبروت الصحارى ؟
أوصى لى أحد الأشخاص أن أجد رفيق حياتى حتى أستطيع أن أتوكأ على أحد فى نهاية مطاف حياتى ، لا أعلم ماذا أستطيع أن أقدم له ام يكتفى أن التصق به قط ، و ماذا أترك له بعد مماتى حتى يعتز بمعرفتى.
عموما ليطمئن قلبك ، أعلم مصيرى المحتوم.
أتوفى فى منتصف العقد الرابع و ألفظ أنفاسى الأخيرة ، و لا أحد يعلم بإنتقالى حتى تفوح رائحتى خارج المنزل ، لم يكن ذلك أمرا صعب ، و لكن أتضرع ان يسنح الأب الكاهن بدخول جثمانى إلى الكنيسة لصلاة الجناز و لا يشمئز من رائحتى المنتنة التى أسفرت عن تحلل جسدى ، مثلما حدث يوم إنتقال قريبى.
أرى القدر يغمز لى ضاحكا يشمت بما حدث لى و ما فعلت لنفسى و كم من المرات رفضت المساعدة لئلا يرى أحد ماذا حل بى.
هنيئا لك أيها القدر ، لقد فعلت كما يحلو لك ، هزمت الأبطال الذين كانوا يواجهون أنفسهم قبل أن يواجهون العالم.
تمر السنون و يمضى العالم مثل سيارة النقل التى تدهس كل من يقابلها دون أن تهتم.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.