“رفع العقوبات عن سوريا: كيف يمكن تحويل القرار السياسي إلى تعافٍ اقتصادي حقيقي؟”
مع الإعلان عن رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا ، يعود الاقتصاد السوري إلى دائرة الضوء كأحد أهم الملفات التي تسيطر على النقاشات السياسية والاقتصادية. ومع التحسن النسبي في سعر الصرف وتراجع أسعار بعض السلع، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع سوريا استغلال هذا التطور لتحويله إلى مسار اقتصادي فعلي؟
في حوار خاص مع «إرم بزنس» ، أكد محمد البكور، نقيب الاقتصاديين في سوريا ، أن رفع العقوبات يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي للبلاد. لكنه أشار إلى أن هذا القرار ليس “عصا سحرية”، بل يتطلب جهودًا كبيرة وإصلاحات عميقة لتجاوز سنوات الأزمة.
رفع العقوبات: بداية الطريق أم مجرد خطوة؟
وصف البكور قرار رفع العقوبات بأنه “فرصة تاريخية” لسوريا، لكنه شدد على أن تحقيق التعافي الاقتصادي الكامل يتطلب أكثر من مجرد قرار سياسي. وقال:
“رفع العقوبات سيوفر علاقة رابح-رابح بين سوريا والدول الراغبة في الاستثمار داخل البلاد، ما سيسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمارات. ولكن هذا لا يعني أن الأمور ستتحسن تلقائيًا، فنحن بحاجة إلى أدوات مختلفة لتحقيق ذلك.”
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا على ثلاثة عناصر رئيسية:
- رؤوس الأموال الضخمة: لضخ استثمارات في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصناعة والزراعة.
- إصلاح البنى التحتية: حيث تحتاج حوالي 60% من البنية التحتية السورية إلى الصيانة والإصلاح، وهو تحدي كبير أمام الحكومة.
- استعادة الثقة: من خلال إعادة بناء الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية، وتشجيع التدفقات الرأسمالية.
سعر الصرف ومؤشرات التعافي: هل هي مجرد “تحسينات نفسية”؟
أشار البكور إلى أن التحسن الأخير في سعر صرف الليرة السورية يمكن وصفه بـ”التحسن النفسي”، وهو انعكاس للاستعداد لبدء مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي الإقليمي والدولي. ومع ذلك، أكد أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال:
- تدفقات رأس المال الأجنبي: لدعم الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
- إصلاحات مالية ومصرفية: لتحسين ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
- سياسات اقتصادية شاملة: تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
مقومات الجذب الاستثماري في سوريا
شدد البكور على أن سوريا تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة استثمارية واعدة، منها:
- الموقع الإستراتيجي: الذي يجعلها مركزًا محوريًا للتجارة بين الشرق والغرب.
- اليد العاملة المؤهلة: بتكلفة تشغيل منخفضة مقارنة بالأسواق المجاورة.
- الأسواق الخصبة: التي توفر فرصًا واسعة للنمو والاستثمار في مختلف القطاعات.
- الرغبة في احترام حقوق المستثمرين: من خلال توفير بيئة قانونية وتنظيمية مشجعة.
وقال:
“سوريا ليست فقط سوقًا، بل هي بوابة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية. لدينا كل المقومات اللازمة لجذب المستثمرين، لكننا بحاجة إلى خطط واضحة وأطر تنفيذية قوية.”
تحديات ما بعد العقوبات
رغم التفاؤل الذي يحمله رفع العقوبات، أكد البكور أن هناك تحديات كبيرة يجب مواجهتها، من بينها:
- ضعف البنية التحتية: التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادتها إلى العمل بكفاءة.
- غياب التدفقات الرأسمالية الكافية: التي تعد حجر الزاوية لعودة النشاط الاقتصادي.
- التغيرات في السوق المحلية: التي تتطلب تكيفًا سريعًا مع متطلبات المرحلة الجديدة.
وأضاف:
“ليس هناك حلول سريعة أو آنية. التعافي الاقتصادي يحتاج إلى وقت وجهود مستمرة من جميع الأطراف، سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو الشركاء الدوليين.”
نص الحوار: أبرز النقاط
ما بعد احتفالات السوريين برفع العقوبات الأميركية؟
ردًا على هذا السؤال، قال البكور :
“العمل بدأ بالفعل. رفع العقوبات سيوفر علاقة متبادلة المنفعة بين سوريا والدول الراغبة في الاستثمار، مما سينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطنين. سوريا لديها بيئة خصبة للاستثمار، مع توفر عناصر الإنتاج والعوامل المشجعة للمستثمرين.”
ختام التقرير:
رفع العقوبات عن سوريا يمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء الاقتصاد الوطني، لكنه ليس نهاية الطريق. لتحقيق التعافي الحقيقي، تحتاج البلاد إلى خطة شاملة تركز على الإصلاحات الاقتصادية، استعادة الثقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية. ومع وجود المقومات اللازمة، يبقى التحدي الأكبر هو التنفيذ الفعال لهذه الخطط.