وزارة الكهرباء
كتب/ سعيد عبده
بعد يوم قاس طويل عاشه العراقيون، أمس السبت، لسبب توقف المنظومة الكهربائية في البلاد بشكل تام تحت درجات حرارة بلغت، في بعض المحافظات، نصف درجة الغليان، عاود من يسمّون عادةً في العراق بـ«المجهولين» إحداث عملية تخريب أخرى في إحدى منظومات الكهرباء بالبلاد.
وطبقاً لمصدر رسمي عراقي، فإن «عملية تخريب متعمَّدة طالت محطة كهرباء جميلة القديمة بمدينة الصدر شرق العاصمة بغداد». ويضيف المصدر أن «عمليات تخريب واسعة استهدفت المنشآت الحيوية في قطاع الكهرباء؛ بغية إثارة نقمة المواطنين على الحكومة الحالية، والخروج إلى الشارع لإثارة الفوضى»، مبيناً أن مَن سمَّاهم «مجاهدي وزارة الكهرباء الساهرين على راحة المواطنين استطاعوا إعادة الكهرباء إلى كل محافظات العراق؛ ليفوِّتوا الفرصة على من يتربص لإثارة الفوضى».
المصدر الرسمي، وإن ذهب بعيداً في تشخيص الأسباب التي أدت إلى عودة حرب الكهرباء في الصيف، وفي ظل إشكاليات مع إيران، التي بالكاد وافقت على إعادة تزويد العراق بالغاز بعد تسوية «النفط الأسود مقابل الغاز» والولايات المتحدة الأميركية التي زادت الطين بلة عندما حرمت 14 مصرفاً عراقياً من التداول بالدولار، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بالسوق الموازية، الأمر الذي يعدُّه خصوم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني فرصة سانحة للمزيد من الضغط عليه.
المراقبون السياسيون في العاصمة العراقية بغداد باتوا يربطون بين بدء العد التنازلي لإعداد قوائم التحالفات لإجراء انتخابات مجالس المحافظات المحلية، نهاية العام الحالي، وبين محاولات إثارة الفوضى في الشارع، على وقع أزمة قديمة ـ جديدة؛ وهي أزمة الكهرباء التي تعد استثماراً آمناً في الصيف، الذي طالما أظهر عجز كل الحكومات العراقية بعد عام 2003 وإلى اليوم، في إيجاد حل لهذا الملف. وكان العراق قد شهد، السبت، توقفاً تاماً للمنظومة الكهربائية بعملية فنية متقَنة جمعت بين فصول خطوط الطاقة من البصرة في أقصى الجنوب العراقي، إلى محطة أخرى في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، بحيث يفصل بين الاثنين نحو 700 كيلومتر، وهو ما يعني أن الفاعلين يملكون كامل الحرية في التحرك بحيث يحدثون خللاً بهذا الحجم.
وزارة الكهرباء
وبينما جرى، في غضون ساعات النهار وبعض ساعات الليل، إصلاح الخلل الأول بين صلاح الدين شمالاً، والبصرة جنوباً، فإن الخلل الثاني بإحدى المناطق شرق العاصمة بغداد جرى إصلاحه بسرعة قياسية، بحيث عادت المحطات الكهربائية للعمل في البلاد، وفق معدلاتها الطبيعية، وسط نقص حاد في الطاقة الكهربائية.
يُذكَر أن العراق شهد، العام الماضي، خلال أواخر عهد حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وفي أشهر الصيف، حرباً واسعة النطاق تمثلت في إحداث حرائق واسعة بحقول القمح في البلاد، فضلاً عن تدمير كبير لأبراج الطاقة الكهربائية التي جرى قصف بعضها بالطائرات المسيَّرة.
وكانت الحكومة السابقة تعرف الفاعلين، لكنها اكتفت ببيانات عامة باتهام الطرف الثالث أو الاكتفاء باتهام جهات؛ من بينها ميليشيات وفصائل مسلَّحة أو قوى جريمة منظَّمة، بالقيام بذلك، لكن في الوقت الذي بدا فيه أن الأمر اختلف بعد تشكيل الحكومة الحالية، ولا سيما على صعيد الكهرباء وملف الخدمات، رغم خروج تظاهرات أحياناً لكنها لم تكن بالقدر الذي يمكن أن يهدد وضع الحكومة أو يُخلّ بالتزاماتها اليومية.
وزارة الكهرباء
غير أن ما بات يحصل منذ 3 أيام على صعيد تكرار عمليات التخريب المتعمَّد، بات يعطي رسائل سياسية، خصوصاً أن القوى السياسية تُعِد العدة الآن للانتخابات المحلية، وهو ما يجعل ورقة الكهرباء أكثر ورقة قابلة للتوظيف السياسي.
العراقيون، من جانبهم، الذين ودَّعوا شهر يوليو (تموز) الذي كان قاسياً في حرارته، يستقبلون ما يسمى باللهجة العراقية «آب اللهاب»؛ في إشارة إلى حرارة شهر أغسطس (آب) الذي يبدأ شديد الحرارة خلال العشرين يوماً الأولى، ثم يفتح، وفقاً للمدونة الشعبية العراقية، في العشر الأواخر منه «من الشتا باب».