كتبت: سوهندا يوسف
تراجع غير مسبوق خلال الفترة الماضية في منسوب نهري دجلة والفرات جنوب العراق في انعكاس للنقص الشديد في المياه وسياسات التقنين المتبعة من قبل السلطات مما أدى لتعرضهم لجفاف كارثي لم يشهد مثله من قبل يهدد تاريخ الحياة على ضفتيه في كل من سوريا والعراق.

حيث صار المواطنين يقطعون نهر دجلة سيرا على الأقدام في محافظة ميسان وسط مدينة العمارة سيراً على الأقدام نحو الضفة الأخرى.
كما بات نهر الفرات العظيم الذي طالما كان حارسا للحضارات العافية على ضفتيه مهدداً بالجفاف الكامل مع استمرار تركيا في حبس مياهه خلف سدودها وأصبح قاع الفرات ظاهراً عند الضفاف ودعامات الجسور العابرة للنهر، في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار في جنوب البلاد.

وتزداد المخاوف العميقة بين الأهالي العاملين في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في كل من سوريا والعراق حيال انخفاض منسوبه و مخاطر الكوارث الطبيعية في المنطقة- مستهجنين إصرار الجانب التركي على حبس المياه وإنشاء المزيد من السدود على المقاطع التي تمر في أراضيه.
في حين نبهت وزارة الموارد المائية العراقية سابقاً أن المخزون المائي في البلاد “بات على المحك”حيث فقد العراق 70%من حصصه المائية بسبب سياسة دول الجوار.

كما أوضحت وكالة الأنباء العراقية في وقت سابق أن الانخفاض الحاصل بالحصص المائية في بعض المحافظات الجنوبية” عائد إلى “قلة الإيرادات المائية الواردة إلى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من الجارة تركيا” مضيفة أن ذلك أدى إلى “انخفاض حاد في الخزين المائي في البلاد”.

كما أشارت إلى أن أساليب الري الخاطئة أدت إلى زيادة حدة هذا النقص- مشيرةً إلى “عدم التزام المزارعين بالمساحات الزراعية المقررة” وفق الخطة الموضوعة من السلطات.
بدوره، لفت المتحدث باسم الوزارة الموارد المائية”خالد شمال” في تصريح له إلى أن “هذه الحالة مؤقتة”وأضاف أن وزارته ستطلق المزيد من المياه من السدود العراقية في الموصل ودوكان ودربنديخان، متعهداً بنتائج إيجابية “خلال الأيام المقبلة”.

كانت منطقة نهري دجلة والفرات موقع إحدى حضارات العالم الأولى التي نشأت في سومر عام 3500 ق.م. تقريبًا والتي ازدهرت بها الحضارة الآشورية تاركه آثارها على ضفاف نهر دجلة وغيرها من الحضارات القديمة .
وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرق الأناضول في تركيا ويعبر الحدود السورية التركية إلي الأراضي السورية بطول 50 كلم تقريباً ثم بعد ذلك إلي الأراضي العراقية عند قرية فيشخابور .

و يتفرع دجلة إلى فرعين عند مدينة الكوت هما نهر الغراف والدجيل حيث كان يلتقي كلا من دجلة و الفرات عند القرنة في جنوب العراق ليكوّنا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي ولكن حالياً تغير مجرى الفرات وأصبح يلتقي بنهر دجلة عند منطقة الكرمة القريبة من البصرة.
و الفرات أكبر أنهار في الصفيحة العربية فهو يعد شريان الحياة لكل من سوريا والعراق إذ يمتد النهر عند مدينة (جرابلس) في الأراضي السورية لينضم إليه نهري (البليخ) ثم (الخابور) وثم يمر في محافظة الرقة ويتجه بعدها إلى محافظة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة (البوكمال) إلى الأراضي العراقية.
ويعد نهر النيل و الفرات أغزر نهرين في الوطن العربي ويبلغ طوله حوالي 2940 كم من منابعه في تركيا وأرمينيا حتى مصبه في شط العرب في العراق منها 1176 كم في تركيا و610 كم في سوريا و1160 كم في العراق، ويتراوح عرضه بين 200 إلى أكثر من 2000 متر عند المصب.
ويذكر أنه منذ 2003، يعاني العراق من تراجع في منسوب المياه عبر نهري دجلة والفرات جراء السياسات المائية التي تعتمدها تركيا وإيران بتخفيض نسب الإطلاق وتغيير مسارات الروافد وإقامة السدود العملاقة عليها بجانب تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وازدياد التصحر من الأزمة.