كتبت : ندا أكرم
يحتفل العالم بأكمله في اليوم الثامن من شهر مارس من كل عام بالمرأة ؛ تحت شعار “يوم المرأة العالمي” ويُسلط الضوء نحوها عرفانًا لها؛ وإعترافًا بدورها الفعال وإنجازاتها الفريدة.
إن المرأة أساس المجتمعات وأُسس الحضارة الإنسانية ؛ ونبض الحياة ؛ إنها الجذر المُتأصل وسط الصعوبات التي لا تستطيع الرياح القوية أن تقتلع جذورها ؛ فقوة المرأة تغلب الريح ولو كان ريحًا صرصرًا عاتيةً؛ وحنان المرأة أقوى من قوة الرجال.
فَالمرأة هي الأم الحنونة؛ والزوجة الصالحة؛ والحبيبة المخلصة؛ وربَّة البيت الناجحة؛ وسيدة الأعمال المحنكة؛ والمناضلة المتمردة؛ والصديقة الوفية؛ والأخت المؤازَرة؛ والإبنة البارَّة؛ مُرَّبية الأجيال.
ما كانت المرأة نصفًا في يوم من الأيام إنما كانت كيانًا كاملًا متكاملًا. “كالبدر ليلة كماله وتمامه”. فكل الحب والتقدير والإمتنان للمرأة في يومها العالمي؛ بل وفي كل يومٍ يبذلون فيه مزيدًا من التضحيات. ويقدمن مزيدًا من الانجازات؛ والنجاحات المتتالية في جميع المجالات.
لو لم تكن المرأة شيئًا عظيمًا لمَّا خلقها الله من إحدى أضلاع آدم ليسكن إليها ؛ ولتكون له أنيسًا وجليسًا وسكنًا. ومن هنا جاء تسمية المرأة بهذا الإسم لأنها خلقت من المرء.
فَإن كانت الصلاة عماد الدين ؛ فإن المرأة عماد الدار ؛ وعكاز الأسرة التي تستند عليه الأزواج والأبناء كي تستقيم أيامهم. فالبيوت قائمةً على صبر النساء.
وإن كان وراء كل رجل عظيم إمرأة عظيمة ؛ فوراء كل إمرأة عظيمة نفسها.
مكانة المرأة بين الجاهلية والإسلام :
عانت المرأة في العصر الجاهلي قبل قُدوم الإسلام معاناة شنيعة. حيث شهدت ألوانًا من العذاب والمهانة ؛ وذاقت المُرَّ كُؤوسًا ؛ فقد كانت تُعامل كملك المتاع تورث كما تورث الأرض؛ وكما يورث المال والبيت وبقية التركة.
كانت المرأة للمتعة وللخدمة والإنجاب فقط. تعامل في الغالب كالبهيمة لا قيمة لها ولا كرامة. كانت عبارة عن كمٍ مهملٍ مسلوبة الحُقوق ؛ وكانوا الرجال يعتبرونها عبءً عليهم؛ ويشمئزون من إنجاب الفتيات؛ ويصابون بالحزن والإحباط حين تَضع نسائهم البنات فيقع الخبر على أسماعهم كالصاعقة؛ فَيلجأون إلى وأد بناتهن؛ والتخلص منهم تجنبًا لوصمة العار ؛ ومخافة الإملاق.
حتى جاءت الشريعة الغراء التي أخرجت المرأة من ظلمات الذُّل والإحتقار إلى نور الرِّفعة والإرتقاء. لقد انتزعها الإسلام من العيش المرير والواقع الأليم إلى الانصاف والتكريم؛ حيث كفل الإسلام المرأة ؛ ومنحها حريتها وحقوقها على أكمل وجه ؛ وقام بتكريم الإنسان ذكرًا وأنثى وساوٍ بين الجميع وأعطى “كل ذي حقٍ حقه” وقال الرسول (ص) : “النساء شقائق الرجال”.
كما حرم الإسلام عادة وأد البنات ودفنهن أحياء في التراب بكل قسوة وجمود مِن قِبل أبيهم. لقوله تعالى: “وَإذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ” وهذه الآية الكريمة توضح بشاعة الجريمة. وقول النبي (ص) : “لا تَكْرَهوا البَناتِ ؛ فإنَّهنَّ المُؤْنِساتُ الغالياتُ” ولقد استبشر الإسلام بالبنت خيرًا عند ولادتها؛ وجعلها هبة وعطية من الخالق لوالديها.
وإن كان إنجاب الولد الذي يتهافت عليه الكثير من الأزواج يحمل اسم أبيه؛ فإن البنت تحمل أبيها نفسه؛ وتكون سندًا وعونًا له خاصةً في مرحلة العجز والوهن.
لذلك أوصى النبي (ص) الرجال أن يستوصوا بالنساء خيراً. وقد كرم الله المرأة في “القرآن الكريم” واضعًا سورة كاملة تُسمى “سورة النساء” التي أعادت لها حقها في الميراث.
مكانة المرأة عند العرب والفلاسفة قبل الإسلام :
لقد جاءت بعض شرائع الهند ذمًا في وصف المرأة “ليس الصبر المقدر والريح والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار بأسوا من المرأة”
وقد قال فيها “سقراط” : “أن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والإنهيار في العالم وهي تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلا ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالا”
بينما عُقد مؤتمر في فرنسا في القرن السادس الميلادي سنة 586 م؛ لكي يبحث في شأن المرأة ؛ ويبدي رأيًا فيها هل هي إنسان أم حيوان لها روح أم لا ؟ فخرجوا قائلين إنها ليست إنسانًا ؛ وليست حيوانًا لكنها في مرتبة أقل من الإنسان؛ وقد خلقت لخدمة الرجل.
هكذا كانت تعامل المرأة وينظر إليها المجتمعات والرجال قديمًا قبل أن تشرق شمس الإسلام ويشع نوره تحريرًا للمرأة فقد جاء بكل الخير والإنصاف للمرأة والرجل معًا وسائر الخلق واحترام كل الأديان. لقد أعاد الإسلام للمرأة كرامتها ورفع مكانتها ورد لها اعتبارها وانصفها من الظلم والظلمات والقهر ومنحها حقوقها وأوصى بها خيرًا وألزم الرجال بحُسن معاشرتهن. فكان بزوغ الإسلام نقطة تحول بناءةً في تغيير مسار المرأة.
– العهد الذهبي للمرأة بقيادة “الرئيس السيسي” :
استطاعت المرأة أن تحقق جزءًا كبيرًا من حلمها تحت قيادة سيادة الرئيس “عبدالفتاح السيسي” وأن تسترد حقوقها الضائعة على المستوى الاقتصادي والقانوني والاجتماعي؛ وأن تثبت نفسها في شتى المجالات؛ وهذا يرجع إلى إيمانه الراسخ بالمرأة ؛ ودعمه الدائم لقدراتها الذاتية على المساهمة في إدارة شئون البلاد ؛ وأحقيتها في توليها المناصب القيادية؛ فأتاح لها فرصًا ذهبيةً لم تتمكن المرأة من نَيلها قبل رئاسته.
كذلك؛ أفسح “الرئيس السيسي” الطريق للمرأة نحو القمة بإعطائها الثقة في الوصول إلى المناصب العُليَّا التي لم يسبق لها أن تصل إليها؛ وسعى سيادته جاهدًا أن يجعل المرأة المصرية في المقدمة.
كما فتح لها أبواب الأمل على مصرعيها إحياءً لأحلامها المدفونة منذ سنوات طويلة ؛ وتحويلها من سراب إلى حقيقة حرصًا على بناء كيان مُستقل لها كاسرًا الحواجز التي كانت تُعيقها في إثبات ذاتها.
فأصبحت المرأة في عهد “الرئيس السيسي” وزيرة ؛ وقاضية ومحافظة ؛ وفي مجلس الدولة وفي النيابات ؛ وغيرها من المناصب القيادية الهامة بالدولة.
حيث؛ اختار سيادته لأول مرة في مصر سيدةً لتكون مستشارة للأمن القومي. وقام بدعم دخول المرأة المصرية البرلمان بنسبة 25%. وإعطائها الحق الكامل في إبداء الآراء ؛ ومواجهه الأزمات التى تمر بها البلد ؛ واتخاذ القرارات المناسبة حول حل المشكلات الاجتماعية والسياسية ؛ وغيرهم.
فلقد كان “الرئيس السيسي” بمثابة حافزًا ونصيرًا لدعم دور المرأة المصرية طوال السبع السنوات التى تولى فيها رئاسة الجمهورية.
لم يكتفي سيادته بتولية المرأة المناصب القيادية الهامة قط؛ بل أصدر قوانينًا وتعديلات دستورية مُنصفةً من أجل حماية حقوقها؛ وضمان لها حياة كريمة ؛ ومن أبرزها : قانون تجريم الحرمان من الميراث؛ وقانون حقوق ذوي الاعاقة؛ وقانون تغليظ عقوبة الختان للفتيات؛ بالإضافة إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أي “جرائم التحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي” جانبًا إلى تغليظ عقوبة المتحرش لتصل عقوبته إلى خمس سنوات؛ وأيضًا؛ قانون تجريم الزواج المبكر للفتيات؛ وغيرها.
ووجه أيضًا “الرئيس السيسي” اهتماماته بصحة المصريات من خلال انطلاق مبادرة بعنوان “صحة المرأة” بهدف الكشف المبكر عن سرطان الثدى لدى السيدات؛ والتي تم انطلاقها في مطلع يوليو لعام 2019 بالمجان. من أجل الإطمئنان على صحتهن. واستهدفت تلك المباردة الكشف عن صحة المرأة المصرية بشكل عام؛ وتم ذلك من خلال الوحدات الصحية المخصصة في بعض المحافظات.
قد نذكر موقفًا لسيادة “الرئيس السيسي” أثناء حضوره فعاليات مؤتمر “حكاية وطن” الذي تم انعقاده في يناير 2018؛ حين سُئل “متى سيكون لدينا وزير لشؤون المرأة ؟ ” فرد مازحًا : أنا وزير المرأة ؛ ولكنها لم تكن دعابة أو جملة عابرة قالها في موقفٍ ما ؛ بل كانت مسئولية حملها على عاتقه وأثبتها خلال السنوات الماضية ؛ وحتى الآن يواكب السير نحو دعم المرأة ومساندتها والوقوف بجانبها في كافة المجالات ساعيًا لتعظيم النساء ؛ ورفع روحهم المعنوية من خلال الحديث عنهم في كافة المؤتمرات والخطابات موضحًا مدى تقديره ؛ واعتزاره بهن ؛ وبمجهوادتهن وبتركهن بصمة مُشرفة في ساحات العمل والإبداع؛ واصفهن بـ “العظيمات” و”الحصن الأمين” و”صانعات السعادة والنماء”.
أقوال مؤثرة في وصف المرأة ؛ وتعظيم شأنها :
قال الأمير طلال الرشيد “رحمه الله” واصفًا المرأة في سياقٍ فريدٍ من نوعه. لو خُلقت المرأة طائرًا لكانت «طاووسًا» ولو خُلقت حيوانًا لكانت «غزالةً» ولو خُلقت حشرة لكانت «فراشةً». ولكنها خُلقت «بـشـرًا» فأصبحت حبيبةً وزوجةً وأُمًا رائعة؛ وأجمل نعمة للرجل على وجه الأرض فلو لم تكن “المرأة” شيء عظيم جدًا لما جعلها «الله» حُورية يكافئ بها المؤمن في الجنة.
كذلك؛ قال الكاتب المصري “توفيق الحكيم” مقولةً مُشجعة للمرأة “عقل المرأة إذا ذبل ومات ؛ فقد ذبل عقل الأمة كلّها ومات”
حقًا رائعة هي الأنثى في طفولتها تفتح لأبيها بابًا في الجنة ؛ وفي شبابها تُكمل دين زوجها ؛ وفي أُمومتها تكون الجنّة تحت قدميها.