كتب: كيرلس كمال.
قارئي العزيز أريد أن أن أتحدث معك اليوم فى موضوع جديد على مسامعك أو لم يتطرق إليه الكثيرين من الكُتاب، ولا أدري السبب ولا أريد أن أعرف كل ما أريده أن أغوض معك قليلاً فى التاريخ القبطي.
ألم أقل لك قبلاً يا صديقى أن القبطي هو المصري؟، لا تنكر ذلك يا عزيزي فلقد أخبرتك من قبل وأخبرك قبلي المؤرخ الشهير تقي الدين المقريزي وقال لك ولى أن القبطي جنسية وليس ديانة فالقبطي هو المصري وأنتشرت هذه الكلمة علي سكان مصر عندما أطلقها البيزنطين علي المصريين أياً كانت ديانتهم.
أسمح لى أن أتناول معك بعض ظواهر الحياة الأجتماعية الثقافية والحياة العامة للأقباط، كما أستأذنك أن أعرض لك بعض حياة هؤلاء البطاركة الذين ترأسوا الكنيسة القبطية، وبعض من مشاهير الأقباط التى كان لهم دور واضح فى مساعدة أبناء طائفتهم وبعض المضايقات التي تعرض لها الأقباط من غير المتعدلين والمتششديين.
سوف ابدأ معك بتعريف من هم الأقباط بحسب ما يظن الأغلبية هم المصريين من أصل فرعوني الذين أعتنقوا المسيحية أو الأسلام، لكن كان ينظر المجتمع على أن الأقباط هم المسيحيين فقط ولكن صححنا لك يا عزيزي هذه الفكرة.
نكمل معك الحديث عن حالة المسيحين المصريين فى وقت السلاطين المماليك، فالشعب المصرى كان دائماً وأبداً شعب واحد ونسيج واحد وأن لا أتكلم فى شعارات لأجل المقال فى الجريدة ولكن أحكي لك حقائق، فكما نحن نعيش الأن مع بعضنا البعض فى أخاء ومحبة كانوا هم يعيشون كذلك قديماً، وتتخلل بعض هذا الصفاء بعض الأمور تعكر صفو هذه المحبة، مثل ما كان يحدث معنا نحن الأن وكأن التاريخ يتكرر أو يعيد نفسه.
عندما نركز فى دراسة هذا الوضع نجد أن المسيحيين تخصصوا فى العمل فى الدواوين المالية فى الدولة بل نبوغوا فى الحسابات ، ونجدهم فى كلاً من الصرافة والجباة والجوالي وكُتاب في بيوت الأمراء حتى أن بعض القضاة المسلمين كانوا يحتجوهم للعمل معهم فى الكتابة، ونتيجة لذلك تمتع المسيحيين المصريين فى ذلك الوقت ببعض الحرية والغني والثراء وكان يملكون العبيد وكان لهم وضع أجتماعي عظيم.

لكن فى الطبيعي أن البشر يصيبهم الأحقاد من بعضهم البعض،وهذا ما حدث لأن بعض الفقهاء والمتشددين عظم عليهم ما وصل إليه مسيحيين مصر فكانوا دائماً الشكوي لهم عند السلطان، لكن اغلب سلاطين المماليك لم يسمعوا سوا للفقهاء أصحاب النفوذ الواسع فى الدولة، وذلك لأن السلطان يحتاج لشرعية تدعم حكمه لأنك تعلم جيداً لمتابعتك لنا أن السلطان يأخذ السلطنة بالعنوة من المماليك ومن السلطان الضعيف، فكان أحياناً يضغط علي المسيحيين ويطردهم من الدواوين رغباً فى أرضاء الفقهاء.
أذا دققنا النظر سنجد أن أسباب أضطهاد المسحيين وقت المماليك له عدة عوامل تتركز فى غيره البعض من مركزهم الأجتماعي والمالي وأنتشارهم فى الدواوين الحكومية ونفوذهم، أو شكوي العامة المتكرر منهم لدي السلطان بسبب سوء معاملة البعض من المسيحيين للعامة مثل واقعة حادثة وزير ملك المغرب التي ذكرها المقريزي وسوف نحكيها لكم فى مقال يتحدث عن هذه الأمور، أو أن بعض السلاطين كان لديهم النزعة الدينية ويعتبرون أنفسهم حماة الدين، أو بسبب الحملات الصليبية فكانت هذه الحملات توثر علي المسيحيين المصريين رغم عدم تدخلهم أو تعاونهم أو قبولهم للصلييبين.
وكان السلاطين أذا أرادوا معاقبة المسيحيين كانوا يطردونهم من كل المراكز الحكومية ويلزموهم بلبس الملابس الزرقاء ويعلقون صليب من الحديد أو الرصاص أو النحاس على صدورهم ويمنعوهم من ركوب الخيل أو حمل السيوف، وكثير من الأوقات أستغل العامة هذه المضايقات فباتوا يسرقون بيوت المسيحيين ويضربونهم فى الشوارع حتى أختفى ظهور المسيحيين من كل الشوارع، وبعد هذه الفترة الصعبة تعود الماء لمجاريها مرة أخرى ويعود المسيحيين لمراكز فى الدواوين مرة أخري لأحتياج الأمراء والسلاطين لهم فى الأدارة المالية.

ولان المصري هو المصري منذ قديم الأزل فستجد أن المسلمين كانوا يشاركون المسيحيين فى أحتفاللاتهم وأعيادهم ويشاركون بعضهم البعض فى الفرحة ولقد أحصى المقريزي عدد الأعياد والمواسم للمسيحيين فوجدهم مئة وثمانية وسبعون عيداً علي مدار السنة القبطية.
ولكي لا يطول المقال اليوم سوف أتوقف اليوم عند هذا الكلام، لكن أذا أعجبك حديثى أنتظرني المقال القادم لتعرف مكانة البابا عند السلطان وطرق التعليم وعدد الكنائس التي كانت موجودة فى ذلك العصر، وأذا لم يعجبك حديثى ولم تقتنع به أنصحك تقرأ كتاب أهل الزمة لقاسم عبده قاسم وتقرأ للمقريزي والقلقشنددي
وطاب يومك يا أحباء
تابعونا ونفرح بأرائكم…