كتبت:شروق بلال
في مشهد يُعيد رسم خارطة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، شهدت العاصمة السورية دمشق يوم 24 يوليو 2025 حدثًا اقتصاديًا مفصليًا تمثل بانعقاد منتدى استثماري ضخم، جذب أنظار الأوساط الاقتصادية الإقليمية والدولية. الحدث الذي حضره وفد سعودي يضم نحو 120 مستثمرًا عربيًا ، أعاد الأضواء إلى سوريا كوجهة محتملة للاستثمارات، بعد عقود من الصراعات والأزمات.
استثمارات ذات دوافع سياسية.. لكنها تحمل بصيص أمل
يتفق خبراء الاقتصاد على أن الاستثمارات المعلنة خلال المنتدى لا تهدف بالضرورة لتحقيق مردود اقتصادي فوري للمستثمرين الخليجيين. كما يوضح الخبير الاقتصادي غازي المهايني : “الكل يعلم أن هذه الاستثمارات سياسية وداعمة للإدارة الجديدة في المرتبة الأولى، وهي لا تشكل مبالغ ضخمة أو مؤثرة على ميزانيات الدول المستثمرة”.
مع ذلك، يرى المراقبون أن البعد السياسي لا يلغي الأثر العملي المنتظر لهذه الاستثمارات. فوفقًا لـ خالد التركاوي ، فإن “وصول هذا العدد الكبير من المستثمرين بعد ساعات من الهدوء جنوبي سوريا يحمل رسالة واضحة بأن السعودية تسعى لترسيخ الاستقرار، ولن تتأثر بالمطبات السياسية أو الأمنية المؤقتة”.
أثر عملي وإعادة إعمار سوريا
على الرغم من الطابع الرمزي لهذه الخطوة، إلا أن المشاريع الاستثمارية قادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يبعث بالأمل للمواطنين السوريين الذين ينتظرون بداية التغيير. يشير المهايني إلى أن هذه الاستثمارات “تمثل خطوة أولى في طريق طويل، ولكنها تعبّر عن نية جادة من المستثمرين لتحسين البنية التحتية”.
وبحسب التقديرات، يحتاج الاقتصاد السوري إلى استثمارات تصل إلى 400 مليار دولار لإعادة الإعمار خلال العشرين عامًا القادمة. وفي هذا السياق، يؤكد المهايني أن “مبالغ الاستثمارات ستمتص من قبل السوق السورية بسهولة إذا توفرت الإدارة والتخطيط”، محذرًا من أن غياب ذلك “سيؤدي إلى تضخم عارم”.
تأثير مضاعف في السوق السورية
يشير التركاوي إلى أن كل مبلغ يتم ضخه في السوق السورية، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، “سينعكس عدة مرات في الدورة الاقتصادية؛ لأن العامل سيصرف، والسوق ستتحرك، والدورة ستكتمل”. وهذا يعني أن حتى الاستثمارات الصغيرة قد يكون لها تأثير مضاعف على الاقتصاد المحلي.
المخاطر والتحديات
رغم الفرص الواعدة، لا يمكن إغفال المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سوريا. يحذر المهايني من أن “الاستثمارات قد تتعرض لمخاطر التضخم المرتفع، وتقلبات سعر الصرف، وانخفاض العائدية نتيجة انخفاض دخل المواطن حالياً”.
ومع ذلك، يرى التركاوي أن هذه المخاطر تأتي مع فرص أكبر للأرباح. ويضيف: “المخاطر في سوريا حاضرة، ولكن كلما زادت المخاطر، زادت معها العوائد المحتملة. في أوروبا، الأرباح تتراوح بين 3%-8% بسبب استقرار السوق، لكن في سوريا قد نرى أرقامًا أعلى بكثير”.
ختامًا: هل هي بداية لتحول اقتصادي؟
الاستثمارات السعودية في سوريا تبدو اليوم كخطوة رمزية أكثر منها اقتصادية، لكنها تحمل في طياتها إشارات إيجابية حول مستقبل العلاقات الثنائية. ومع وجود إدارة جديدة تسعى لاستقرار البلاد، قد تكون هذه الاستثمارات بداية لتحول اقتصادي تاريخي، يعيد سوريا إلى خارطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
يبقى السؤال الآن: هل ستتمكن سوريا من استغلال هذه الفرصة لتحقيق النهضة الاقتصادية التي يتطلع إليها شعبها؟ وهل ستشهد السنوات المقبلة تدفقًا أكبر للاستثمارات الأجنبية؟