الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

وزارة التضامن:رفض فتاه العمل في نفس دار الأيتام التى تعيش فيها.

وزارة التضامن:رفض فتاه العمل في نفس دار الأيتام التى تعيش فيها.

“ليس مقبولا أن تعملي أخصائية اجتماعية في نفس دار الأيتام التي تربيت وتعيشين فيها.. ما ينفعش بنت تبقى أخصائية على أخواتها”

كان هذا هو الرد الذى واجه طلب “شرين عبد الله إبراهيم”، حين أرادت أن تعمل في نفس دار الأيتام التى تعيش فيها بميت غمر بمحافظة الدقهلية.

وجدت شيرين وظيفة أخصائية اجتماعية في مؤسسة أخرى للبنات في المنصورة، فكانت تعمل وتقيم فيها، وتعود لدارها 4 أيام في كل شهر كأجازة من العمل، واستمر الحال هكذا 3 سنوات، حتى جاءت كورونا وتعبت شيرين وبقيت في دارها بميت غمر، ووجد المسؤولون في مديرية التضامن الاجتماعي أنها الأنسب للعمل في دار ميت غمر، بعدما تابعوا عملها في دار المنصورة، وتم تكليفها بالعمل كإخصائية اجتماعية في الفترة المسائية بنفس الدار التي تربت وعاشت فيها، مع أخواتها، لتصبح موظفة رسمية بالدار.

“أول مرتب أخدته عزمت بيه اخواتي على الأكل وروحنا الملاهي واحتفلنا بعيد ميلاد أختنا الصغيرة بتورتة حلوة، بأحس إن كلمتي ورأيي مفضلين عند اخواتي أكثر من أي أم ثانية في الدار، لأننا قريبين لبعض، وأحداث كثيرة من اللي بيمر بها إخواتي الصغيرين مريت بيها، وبأحاول أمنع اللي ماكنتش أقدر أمنعه زمان”.

حصلت الطالبة شيرين على مجموع مرتفع في الشهادة الإعدادية، وكان حلمها هو الالتحاق بالثانوي الفندقي، لكن كان رأي القائمين على الدار أن تلتحق بالثانوي الفني التجارى أو الصناعي، “قالوا لي: إنتي أحسن من اخواتك في إيه؟، ادخلي دبلوم ..هو أنتم فالحين في حاجة، فدخلت الثانوي العام تحدي، والأخصائية قدمت لي منازل عشان كنت تعبانة لأني مريضة حمى روماتيزمية”.
تعثرت شيرين قليلا في الثانوي، ” كانوا يجيبوا لي الدروس اللى بلاش بس، يعني اللي المدرسين بتبرعوا بها، وفي الثانوية العامة كانوا جايبين لي عريس قبل الامتحانات، وقالوا لي لو سقطي هنجوزك، ونجحت وجبت مجموع وصلني كلية الخدمة الاجتماعية، في المدرسة قالوا لي: اعملي تظلم، قلت لهم :أنا راضية، لأني عارفه إنهم في البيت مش هيرحبوا”.
لم تكن مصروفات الجامعة دائما متوافرة بالنسبة لشرين، ” كانوا أحيانا يقولوا لي: شوفي كفيل يدفعلك، ما كانش عندي كفيل، مسئولة الحسابات هي اللي كانت بتقول للكفيلة اللي ما أعرفش عنها حاجة عايزين فلوس لشيرين عشان الجامعة”.

بعض الفتيات في الدار كان لهن كفلاء، والبعض لا، “لما الكفيل أو الكفيلة تيجي الدار، الإدارة بترشح لها بنت تشوفها، ويقولوا للبنت في حد عايز يشوفك، وإما توافق الكفيلة، أو يعرضون عليها طفلة أخرى، تمام زي ما بيعملوا مع العريس اللي جاى يتقدم لأي بنت من بنات الدار، حاجة بتوجع جدا، وما حدش من البنات اللي بيكون لها أم أو كفيلة بتتخيل إحساس البنت اللي مالهاش كفيلة”.
بحسب ما رأت شيرين أن مسئولي الدار، عادة ما يرشحون البنت الأصغر للكفيلة، وبعد وقت من تعامل الكفيلة مع بنات الدار، تجد نفسها تميل إلى فتاة أخرى، فتعرض على مسئولي الدار، أن تكفلها هي الأخرى، “شوية شوية الكفيلة بتهمل البنت الأولى، لأنها بتحس إن البنت الثانية دي هي اللي اختارتها بإرادتها وبإحساسها، وهي البنت اللي قالت لها يا ماما بسرعة، وهنا تبدأ البنت الأولى تشعر بالغضب من التفرقة، وقد تصدر عنها تصرفات غير لائقة”.
في عملها الآن كإخصائية اجتماعية في نفس الدار التى تربت فيها، تحاول أن ترسي قاعدة ألا يتكفل الكفيل بأكثر من طفلة، “حصل نفس الموقف قدامي دلوقتي، وقالت الكفيلة للمسئولين عايزة أتكفل ببنت ثانية، فحكيت للمسئولين عن مشاعرنا، وإزاى البنتين بيبصوا لبعض في كل حاجة، كأنهم بيتنافسوا على شخص واحد، الكفيلة عايزة طفلة تقول لها يا ماما وبتيجي الدار تشبع رغبتها وقت ما هي عايزة، مش وقت ما البنت بتكون محتاجة لها، وده اللي نادينا بيه في القانون الجديد، زى ما الكفيل له حق في حياتي، أنا لي حق في حياته، حقوقي كطفل، يفرغ نفسه لي ولو ليوم واحد جوه الدار أو خارجها عشان يكون في جو أسري”

في تلك الليلة تغيرت موازين القوى في دار الطفلة شيرين وأخواتها، في تلك الليلة أصبح لهن صوت، وأصبح بإمكانهن أن يستنجدن في أى وقت بمديرية التضامن الاجتماعي، في تلك الليلة عرفن كيف يتصلن بخط نجدة الطفل، وتخلصت فتيات الدار كلها من المشرفة التى كانوا يطلقون عليها “الساحرة الشريرة”، كل هذا بفضل الطفلة “شيرين عبد الله إبراهيم”.
“كنت في المرحلة الإعدادية، وكنا في مناسبة تابعة لمديرية التضامن الاجتماعي، وبيحضرها المحافظ، وسأل أستاذ من المديرية على بنت من اخواتنا، فسكتت الإخصائية، وقالوا له إنها تعبانة، لكن أنا وبنت ثانية قلنا له: هي متعاقبة ومضروبة ومحبوسة، وتأكد من كلامنا، وأعطاني رقمه، وقال لي لو أى حاجة من دي حصلت تاني كلميني على طول”.
في مرة أخرى لاحظت شيرين أن بعضا من أخواتها دائما نائمات أو يشتكين من دوخة، فشكت أن يكون في الأمر مكروه، فاتصلت بالأستاذ علاء من المديرية وحكت له، وبالفعل تم التفتيش على الدار وعرفوا أن بعض الأمهات أعطوا حبوبا منومة للبنات، “وقتها حسيت إني أقدر أعمل حاجة، قبلها ماحدش كان يقدر يشتكي ولا نعرف إن من حقنا نشتكي، لا البنات اللي أكبر منى ولا اللي أصغر، وبدأ يتعمل لنا حساب واختفى الضرب”.


لم يكن الضرب أو الحبس في الحمام لأيام أو قص الشعر، هو ما كان يشعر شيرين واخواتها بالاذى، بل كانت إهانة الواحدة منهن أمام الأخريات أكثر أذى، “بعد ما بقينا نقدر نشتكي، اختفى الضرب والحبس في الحمام وقص الشعر، بس لسه فاكرينه، الست اللي كانت بتعمل كده كانت بتحبني ، لكن مش مسامحاها على أى حاجة لسه فاكراها لغاية دلوقتي، خاصة لما كانت بتكسرنا قدام بعض، كانت موظفة في دار مسنين، وبيجيبوها لنا عشان تخوفنا، وكانت معروفة في ميت غمر كلها بقسوتها، واحنا بنسميها الساحرة الشريرة، لكن كل ده اختفى لما بقينا نشتكي لأستاذ علاء في المديرية”. 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.