كان أول ظهور للفظة العولمة, في بدايات الألفية الجديدة,
وأصبح لفظً دارج اليوم بعد مرور أكثر من عشرون عاماً,
والعولمة, لفظ مراد به الإنفتاح على ثقافات وسياسات الدول الأخرى.
مما جعل من العالم قرية متناهية الصغر,
وساعد في هذا الطفرة التكونولوجية الرهيبة التي حدثت في أخر عقدين.
وترتب على ذالك مقاييس جديدة كلياً للنجاح ,
والإعتراف بالشخص في المجتمع الدولى
كمؤثر أصبحت معاييره تثير عشرات من علامات الإستفهام حولها.
كما ساعدت العولمة في الترويج للأفكار والسياسات التي أصبحت تُحشر في افواهنا حشراً.
مقاييس النجاح بناءً على مقاييس العولمة.
تمادي العولمة أصبح اليوم تهديداً
لخصوصية الدول سياسياً عبر مصادرة القرار السياسي الوطني إضعاف سيادة الدول,
وإخضاعها لإملائات البنك العالمي وصندوق
النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وباقي المنظمات العالمية.
فإذا قامت دولة ما بتبنى قرارها الخاص مثلاً
كدعم روسيا أو إظهار أي تعاطف معها
سيكون رد المجتمع الدولي قاسياً للغاية
فهناك غرامات ستفرض وعلاقات ستُقطع وألاف من مواطني هذا البلد داخلها
وخارجها سيتضررون بالرغم من أن ذات المجتمع الدولي يدعم إسرائيل شكلاً ومضموناً!!!!
أما عن تأثير العولمة على المواطن فكما قال روجيه جارودي
“أصبحت فكرة الإنشقاق عن التراث هي المسيطرة على الحداثة”
فأصبح التمدن هو البعد بأكبر قدر ممكن
عن الأصل والمعتقدات والثقافة الخاصة به
و قد تم غزو عقله بنجاح منذ زمن عن طريق غربنة ثقافته وأمركة حياته ووضع حدود
عالية جداً وإجباره على إجتيازها ليحصل على
المعدل الطبيعي من الحياة الأمنة المُستقرة وإن لم يتجاوزها كما هو الحال
سيظل عالقاً إلى الأبد داخل الفجوة الواسعة بين طبقات المجتمع التي صنعتها العولمة
عن طريق نشر نظم العيش و الثقافة الغربية وتكريس التماثل والتجانس على نطاق
عالمي بإشاعة ثقافة إستهلاكية موحدة تُهدد التنوع الثقافي.
وهنا ظهرت مقاييس النجاح الجديدة فلم
يعد النجاح مرتبط بأهمية المُنتج بقدر أهمية
الترويج للمٌنتج, فرض السياسة الإستهلاكية
حطت من قدر المُنتجات وساوت بين الرؤس وجعلت من الأشخاص مكينات حرق شرائية لا
تتوقف ولا تشعر بالرضى دوماً هناك ما هو أفضل ما عو أكبر ما هو أروع!
قد حكمتنا هذه السياسات الممنهجة أفضل بكثير من أي إحتلال أو ديكتاتورية عسكرية
قد مضت وتم إعدادنا منذ زمن لتقبل العبودية عن طريق الشاشات الصغيرة كما
كان الحال مع التيلفزيون من قبل وتشجيعنا على طمس الهوية رغبة دائمة في الحداثة
والإنضمام للنادي الحصري و قمع وإضطهاد أي خارج عن القطيع مٌتفرد مٌعتز بأصله.