الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

سياسة حافة الهاوية

بقلم/ أماني أيمن السروجي .

دائمًا ما تتفق جميع الدول في أن هدفها الأول والأخير هو تحقيق مصالحها داخليًا وخارجيًا سواء كانت تلك المصالح سياسية، اقتصادية، عسكرية. ويعد الأصل في تحقيق تلك المصالح هو تحقيقها بشكل سلمي بعيدًا عن النزاعات.
ولكن مع تقاطع وتضارب مصالح الدول مع بعضها البعض ورغم ما بينهم من اعتماد متبادل ومصالح مشتركة إلا أنهم يخرجون عن إطار التنافس السلمي وتبدأ حلقة الصراعات التي تستخدم فيها الدول كل ما لديها من إمكانيات وموارد لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على الساحة الدولية.
_____________

ومع اختلاف مستويات القوة والإمكانيات من دولة لأخرى تختلف السياسات التي تتبعها الدول لتحقيق مصالحها. فبعض الدول تفضل الطرق الدبلوماسية والمفاوضات والبعض الأخر يرى الحل في التدخل العسكري والحروب.
ولكن عندما تفشل المفاوضات في تحقيق الهدف وعندما تكون الخسائر التي سوف تسببها الحرب كبيرة فمن الممكن أن تكون سياسية حافة الهاوية هي السياسة الأنسب لتحقيق أهداف الدول فمن خلالها يمكن للدولة تحقيق مكاسب معينة من خلال تسعير الأزمات ودفع الاحداث إلى حدود الصراع أو الحرب مع إيهام الخصم بأنك غير مستعد للتنازل حتى إذا أضطر بك الأمر الدخول في الحرب. وبذلك تجبر الخصم على التراجع وتقديم تنازلات دون حدوث الحرب بالفعل، فجوهر هذه السياسة هو الاقتراب بالصراع من حافة الهاوية دون الانزلاق فيها، فهي سياسة ردع في المقام الأول.
___________________

ويأتي أصل الكلمة منذ عام 1956 في مقابلة مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جون فوستر دالاس، ادعى فيها أنه في الدبلوماسية، “القدرة على الوصول إلى حافة الهاوية دون الدخول في الحرب هو الفن الضروري”.
وتم استخدام هذه السياسة خلال الحرب الباردة، من قبل الولايات المتحدة لإجبار الاتحاد السوفيتي على التراجع عسكريًا وهو ما يعرف بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 وهي الأزمة التي وضعت العالم على حافة هاوية الوقوع في حرب نووية والتي استطاعت الدبلوماسية بمعجزة في نزع فتيل انفجارها. ورغم انتهاء هذه الأزمة تمامًا إلا أن الخطر النووي لم ينتهي معها والتهديد باستخدام النووي لن ينتهي أيضًا فمع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من شهر فبراير 2022م، وتصاعد الصدام السياسي والإعلامي بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين من جهة، وروسيا وحلفائها في الجهة المقابلة، عادت إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة مرة أخرى.
ومع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع وحدات الأسلحة النووية في جيشه في وضع الاستعداد الأقصى بدأ بعض المحللون في توقع حدوث حرب نووية قريبًا إلا أن البعض الأخر يرى أن ما يحدث من حولنا اليوم ليس إلا سياسية متقنة وفن إدارة الأزمات علي حافة الهاوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.