تمرد فاجنر كشف المستور
كتب ملاك أسعد
أعلن يفغينى قائد مجموعة فاجنر تمرده على الحكومة الروسية ،و قد أدى الأمر تشدد الحكومة إلى نظام مكافحة الإرهاب فى موسكو و فورنيج.
فى عام 1991م أصابت روسيا إضطرابات كثيرة أبرزها ثورات و تدهور إقتصادى مصاحبا بالإنفتاح فقد أعلن الرئيس جورباتشوف إستقالته نكس العلم السوفيتى و تفكك الإتحاد و و التى من جراها تغير منوال العسكرى و الحالة الأمنية لهذة المنطقة ، إذ سرح عدد كبير من العسكريين و الأمنيين من وظائفهم و من ثم بدأ هولاء فى تأسيس شركات عسكرية حتى وصل حوالى 20 ألف شركة حماية خاصة و 4 ألف شركة أمنية و خاصة ، و على حسب القوانين يحظر عمل شركة عسكرية خاصة أو عمل مرتزقة غير تابع للحكومة ، و قد يكون أمر عدم التقنين فى صالح روسيا.
و قد تأسس من ضمن هذة الشركات شركة (أوريل) لمكافحة الإرهاب بإعتبارها مركز تدريبى خاص على أيدى أفراد متقاعدين و ذلك فى عام 2003م ، و بدأت أنشطتها فى حماية عمليات تجارية لشركات روسية بالعراق ، و فى عام 2011م تفرع من هذة الشركة عدة مجموعات فى مجالات و مواقع شتى ، و قد برز منها مجموعة (موران) للأمن التى خصصت لخدمات الحماية البحرية و لاسيما فى أفريقيا الوسطى و كينيا و نيجريا و جزر الكوك ، كما وصلت صداها إلى وسائل الإعلام فى أكتوبر 2012 عندما قبضت الحكومة النيجرية إلى 9 من حراسها بتهمة إمتلاك أسلحة بشكل غير قانونى و إنتهت هذة القضية بكفالة من السفارة الروسية و ناءوا هذة المنطقة فى أكتوبر 2013.
و فى أكتوبر 2013م طلب بشار الأسد هذة المجموعة إعادة السيطرة على حقول النفط و الغاز بعد دخول تنظيم (داعش) الإرهابى و ذلك قبل التدخل الرسمى لروسيا فى أزمة سوريا ، من ثم تأسس مجموعة فرعية فى هونج كونج بـ(الفيالق السلافية) يترأسها فاديم جوسيف نائب المدير ، و أرسلت هذة المجموعة إلى سوريا و لكن لم يفلحوا فى المهمة فإتهم فاديم و أحد مساعديه بإدارة مرتزقة و حكم عليهم ثلاثة سنوات.
و كان من ضمن هذة المجموعة قائد يدعى ديمترى أوتكين و ، بعد عودة الأمنة من سوريا أسس فى عام 2014م (مجموعة فاغنر) تيمنا إلى الموسيقار الألمانى ، فقد أشهر أسلحته فى خوض معارك طاحنة ضد القوات الأوكرانية و نشطت فى جزيرة القرم و دونباسك و لوهانسك ، و نقل عناصره إلى مركز تدريب بجوار منشأة تدريب فى جنوب روسيا ،و كان يتم ضم هذة العناصر بترشيح أفراد فى أعمار تتراوح ما بين أوائل العشرينات و منتصف الخمسينات للإختبار بإغراء مالى ، إذ أجر الفرد فى المجموعة يعلو عن أجر الفرد فى الجيش فقد بلغ متوسط أجر العنصر 240 ألف روبل فى حين فرد الجيش يتقاضى 39 ألف روبل ، و إذا نجح فى الإختبار يتم الموافقة على تجنيده بعقود قصيرة الأجل ما بين 3 إلى 6 شهور ، و لا يربط ما بين هذة العناصر أى عقيدة أو مبدأ فإن أغلبها روس و قوزاق و قلة منها أوكرانيا و أرمينيا و مولدوفيا و جورجيا و روسيا البيضاء.
و قد توافد عليها يفغيني بريغوجين كممول رسمى لهذة المجموعة ، فقد إشتهر بلقب (طباخ الرئيس) و إنه يمتلك صاحب مطاعم راقية و سبق إنه إستضاف بوتين قبل توليه الرئاسة و تودد علاقته به حتى بات متعهد توريد الطعام إلى الكرملين ثم توسعت أنشطته إلى الجيش و الشرطة و المدارس و المستشفيات.
و قد بدأ يفغينى بالسيطرة عليها حتى تولى رئاستها على الرغم كونه مدنى لا يعلم عن التكتيكات العسكرية ، فقد خدم هذة المجموعة بأفضل الطرق فكان يقنع السجناء الإنضمام إلى المجموعة مقابل العفو أو التخفيف عن المدة ، و إستطاع أن يدير المجموعة دون المساس إلى تمويل الكرملين بطرق مختلفة ، فقد كانت تحصل على ربع أرباح النفط و الغاز من نظام الأسد مقابل حراستها و خوض المعارك ضد التنظيم الداعشى ، و مع ذلك ينكر الكرملين و يفغينى صلتهما بالمجموعة.
و قد توسعت أنشطتها إلى دول عدة و ذلك بعد أن أنهت نجاح معاركها ضد أوكرانيا و بروز دورها فى سوريا ، ففى نوفمبر 2017 زار الرئيس السابق عمر البشير موسكو و طلب من بوتين علانية هذة المجموعة لوقف زحف التدخل الأمريكى فى شئون بلاده ، و تمركزت هذة المجموعة فى أم درمان و كلفت على تدريب القوات الخاصة و الإستخبارات السودانية و إنشأت معسكر على حدود مع أفريقيا ، و تسنى لهم حقوق التنقيب فى جبال النوبة و دارفور و ولاية نهر النيل ، و تأسست شركة روسية بالشراكة مع شركة تابعة للإستخبارات السودانية ؛ للقيام بأعمال التعدين فى أفريقيا الوسطى.
و فى عام 2018م حضر يفغينى الإجتماع ما بين قادة الجيش الروسى و حفتر بموسكو ، فقد مضى لعمله المعتاد حماية مواقع النفط فى المناطق التى يسيطر عليها حفتر حتى بين بأن عددهم 1200 مقاتل فى ليبيا.
و قد زاد نفوذهم فى أفريقيا إذ عملوا على تدريب الجيش و الشرطة بأفريقيا الوسطى لتصدى المظاهرات ، و ذلك بعد سماح الأمم المتحدة لروسيا بمهمة التدريب العسكرى حتى على الأسلحة المحظورة ، و تصدوا لتنظيم (داعش) فى موزمبيق بالتنسيق مع الجيش و بعد مدة قصيرة إنسحب.
تمرد فاجنر كشف المستور
و سبق إن إتهمت بعمليات إغتصاب و سطو ضد المدنيين فى أفريقيا الوسطى و زرع عبوات و الغام فى طرابلس و محيطها أضرت بالمدنيين ، كما إرتبط أمرها بمصنع ترول الذى كان ينشر موادا عبر الإنترنت بغرض تشوية المعارضة الروسية و تأييد الكرملين و تدخلها فى الإنتخابات الأمريكية ، و أيضا توترت علاقته بالجيش عقب هجوم مصنع كونوكو حتى غدا الجيش يخشى من تمدد نفوذه التى لا حل لها .
و أيضا تدخلت فى حرب روسيا و أوكرانيا الحالية باستخدام العلم الزائف محاربين تحت اسماء عدة مثل الصقور ، ثم أعلن قائد المجموعة فى هذا الشهر عبر مقطع فيديو تمرده على الجيش متزعما بقصف معسكراته من القوات و هذا ما نفاه الجيش.
المصدر :
ورقة بحثية : شركة فاغنر الروسية : النشأة و الدور و التأثير – مجلة المعهد المصرى
تقرير مجموعة فاغنر: ماذا نعرف عن مؤسسها وما مدى قوة علاقته بفلاديمير بوتين؟ – bbc news عربى
تقرير مرتزقة فاغنر: ماذا نعرف عن مجموعة المسلحين الروسية؟ وما دورها في الحرب الأوكرانية؟ – bbc news عربى
تمرد فاجنر كشف المستور
اقرا ايضا : حوار الكاتبة فاطمه حجازي بجريدة الجمهورية توداي..