الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

الباب المفتوح ” اعملي الي بتؤمني بيه قبل فوات الأوان “

كتبت : روان الشرقاوي

لم تكن مجرد رواية تحولت إلي فيلمًا سينمائي ، وإنما كانت بابًا فتحته الكاتبة ” لطيفة الزيات” ليس فقط للنساء ولكن للرجال ايضًا علي عالم من الأفكار والمشاعر وربما الأحلام والتطلعات .. ، ليس فقط لجيل الستينيات وإنما أجيال تلته حتي يومنا هذا
الرواية تعرضت لفترة مهمة في تاريخ الحراك السياسي والاجتماعي في مصر وفيها وضعت لطيفة الزيات خلاصة فكرتها عن مشاركة المرأة حيث أكدت علي أهمية هذه المشاركة في الدفاع عن الوطن ، ودعت بشكل مبكر أنه يجب علي المرأة أن تخرج من عزلتها ومن داخل الأسوار التي فرضتها عليها الأعراف والتقاليد سعيًا لتقديم نموذج للفتاة أكثر ثقة وقوة ومن ثم أكثر انتاجًا وفاعلية
لطيفة الزيات قدمت إلينا في روايتها فتاة تعيش في أسرة متوسطة يعاملها والدها بعنف و أمها إمرأة حبيسة للقيود سمتها بالعادات والتقاليد من وجهة نظر الزيات
وهذا ما جاء في قول ليلي ” ‏صحيح احنا مصيبتنا تقيله علي الأقل أُمهاتنا كانو فاهمين وضعهم لكن احنا طايرين لا احنا فاهمين اذا كان الحب حلال ولا حرام أهلنا يقولوا حرام وراديو الحكومه ليل مع نهار يغني للحب والكتب معظمها تقول للبنت انتِ حره لكن لو صدقت تبقىٰ مصيبتها تقيله وسمعتها زفت وهباب.
تقع ليلي في حب ابن خالتها لكن سرعان ما تكتشف أنه يريدها جسد يستمتع به ولا يريد عقلها ولا مشاركاتها فتتركه وتفقد ثقتها في المجتمع ليرد عليها حسين ” ‏- عارفة انتي محتاجة لإيه ؟!

محتاجة لحد يقعد يهزك لحد ما يفوقك، لحد ما تفهمي إن الدنيا مانتهتش زي ما انتي متصورة وإن اللي حصل ده كان لازم يحصل لأنك أسأتي الاختيار.
وبعد فترة يخطبها أستاذها في الجامعة والذي لا يكف ابدًا عن انتقادها ..
فيقول لها في زواج صديقتها ” انتي عمرك ما حتكوني زيها
– ومالك بتقولها كده زي ما تكون زعلان؟
– انتي لو كنتي زيها مكنتش إتجوزتك، انتي هادية و مطيعة و بتسمعي الكلام
– انت اتجوزتني علشان هادية و مطيعة و بسمع الكلام؟
– اومال يعني علشان ايه؟ ”
الفيلم كان إنتاج عام 1963 من بطولة فاتن حمامة وصالح سليم اللذان قاموا بتجسيد الأفكار والمشاعر لكل واحد منا ..
يقول حسين إلي ليلي :
” انتِ في قرارة نفسك بتؤمني بالتحرر بالحب بالحياة اعملي اللي بتؤمني بيه قبل فوات الأوان ”
البطل ” حسين ” هو نموذج للشاب الثوري المُحب المنفتح الداعم لها للتغلب علي القيود والبحث عن ذاتها بعيدًا عن أفكار المجتمع المناقدة لما تؤمن به .
من خلال هذه الرواية عرضت لطيفة الزيات طريق البحث عن الذات الذي يجب علي كل إنسان أن يسلكه ويواجه الجميع صعوبات في ذلك ، لكن هذه الرواية تكشف كيف في مجتمعاتنا تكون أصعب علي الأنثي فقط لكونها أنثي أن تبحث عن ذاتها .
وهذا ما حدث لبطلة الرواية والفيلم ليلي وهو اكتشافها لذاتها

ويكتب لها حسين :
” انتِ خايفه من ايه ؟ من أبوكي من فؤاد ..
ترد ليلي :” من نفسي .. كل يوم بتشجع وأقول خلاص هكسر القيود .. مقدرش ”

كان الفيلم عبارة عن رحلة لإكتشاف الذات والإجابة عن الكثير من التناقضات في المجتمع وجسدت الكاتبة شخصية حسين ليكون المرشد في رحلة اكتشاف الذات لليلي ليكتب صالح سليم لفاتن حمامة في نهاية الفيلم ” سعيدا لأنك آخيرا استطعتي أن تدفعي الباب وأن تنطلقي ولابد أنك تمضين الآن في الطريق المفتوح واللمعة في عينيكِ والإشراقة في وجههك “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.