الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

معاناه الإنسانية في أصعب حصار في الحروب الحديثة

كتبت: سوهندا يوسف

 

يروي الفيلم الوثائقي الذي تبلغ مدته 75دقيقة أحداثًا لقصة مروعة حين قام بعض الأثرياء زمن الحرب في تسعينات القرن الماضي بزيارة مواقع الجيش الصربي وتقديم الأموال لعناصره بهدف عيش تجربة “اصطياد البشر” من البوسنيين.

يفتتح الفيلم بلقطات شاعرية على ما يبدو لموقع على التلال الجميلة المطلة على المدينة لكن سرعان ما تأتي لقطات أرشيفية مفجعة من الحياة في المدينة تحت الحصار بين 1992-1995 ثم يبدأ الراوي سرد ​​قصته عن رحلات “السفاري” وعلاقته بها كشاهد.

 

فقد ظلت قصة “رحلات السفاري” بعيدة عن أعين الناس قلة مختارة فقط كانت على علم بأن حصار سراييفو على الجانب الصربي لم يشمل فقط جيش صرب البوسنة والمتطوعين والمرتزقة ولكن أيضًا مجموعة أخرى صغيرة وسرية تكونت من أجانب أثرياء دفعوا رسومًا عالية مقابل فرصة إطلاق النار على سكان سراييفو المحاصرة.

وقد وصفت الحرب البوسنية بأسوأ كوابيس أوروبا لبشاعة أحداثها من جرائم ضد الإنسانية وحملات التطهير العرقي في جميع أنحاء المناطق التي سيطر عليها جيش جمهورية صرب البوسنة أثناء الحرب و عمليات الإبادة الجماعية البوسنية في “مذبحة سريبرينيتشا ” آلتي وقعت في عام 1995 وقتل فيها 8372 رجل وصبي من المسلمين البوسنيين (البوشناق) بالإضافة إلى الطرد الجماعي للمدنيين البوسنيين الآخرين من 25.000 إلى 30.000 من قبل وحدات جيش جمهورية صرب البوسنة تحت قيادة الجنرال راتكو ملاديتش.

 

وقد تضمنت حملةالتطهير العرقي الإبادةوالحبس غير القانوني والتعذيب والمعاملة الغير إنسانية للمدنيين وأستهداف القادة السياسيين والمثقفين والمهنيين والترحيل الغيرقانوني والقصف غير المشروع للمدنيين وعمليات الاستيلاء والنهب للممتلكات العقارية والشخصية وتدمير أماكن العبادة والمنازل،الشركات .

في التسعينيات أكدت عدة سلطات أن التطهير العرقي و الأفعال التي نفذته عناصر من جيش صرب البوسنة قد استوفت متطلبات «أعمال الإبادة الجماعية» وأن «بعض الجناة عقدوا نية التدمير الجسدي للمجموعات المحمية من مسلمي البوسنة والكروات» حيث تضمنت هذه القرارات قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وثلاث إدانات بالإبادة الجماعية في المحاكم الألمانية (استندت الإدانات إلى تفسير أوسع للإبادة الجماعية من ذلك الذي تستخدمه المحاكم الدولية) وفي عام 2005 أصدر الكونغرس الأمريكي قرار يعلن أن سياسات العدوان والتطهير العرقي الصربية تلبي الشروط التي تحدد الإبادة الجماعية.

 

وتم اعتبار “مذبحة سريبرينيتشا” على أنها عمل إبادة جماعية من قبل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وهي نتيجة أيدتها محكمة العدل الدولية في 24 مارس 2016 أدين رادوفان كاراديتش الزعيم السابق لصرب البوسنة والهرسك والرئيس الأول لجمهورية صرب البوسنة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في سريبرينيتشا وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحُكم عليه بالسجن 40 عام. في 2019 شددت محكمة الاستئناف العقوبة إلى السجن المؤبد في 12 مايو 2021 أُعلن أنه بموافقة سلطات المملكة المتحدة سيقضي بقية عقوبته في أحد سجون المملكة المتحدة.

سلّط الفيلم الضوء على أحدي المآسي لحصار العاصمة سراييفو الذي بدأ عام 1992 واستمر 3 سنوات عرض الفيلم أول مرة في العاصمة “سراييفو” السبت الموافق 12من نوفمبر الجاري الفيلم أنتجته شركة”آرسميديا” (Arsmedia) مع “الجزيرة بلقان” وآخرين كمنتجين مشاركين وبتمويل جزئي من مركز الفيلم السلوفيني.

 

تلقى الراوي الذي لم يذكر اسمه تعليما عسكريا في يوغوسلافيا السابقة في الثمانينيات وكسب لقمة العيش من العمل في الاستخبارات قبل انهيار البلاد ولكنه عندما كان عاطلًا عن العمل اتصلت به “وكالة أمريكية مهمة” وقدمت له عرضا مربحا يتضمن السفر إلى أجزاء مختلفة من الدولة المنهارة “للاستماع إلى نبض شعبها ومجتمعاتها” وذلك حسب شهادته التي عرضها الفيلم.

 

ومن خلال اتصالاته في بلغراد، تعرف على برنامج “سفاري” حيث “الصيادون” المنغمسون في هذا النشاط كانوا يطلقون النار على الناس في مدينة سراييفو المحاصرة من مواقع القناصة للقوات الصربية مقابل مكافأة مالية وتم تنظيم رحلات “السفاري” وتسهيلها من قبل جيوش كل من صربيا وجمهورية صربسكا وجاء المشاركون من الخارج لتلبية رغباتهم.

وتحدث رجل الاستخبارات السابق عن رؤيته للغرباء الذين أتوا إلى أحد أحياء سراييفو لاصطياد المحاصرين فيها وأثارت الشهادة جدلا واسعا في البوسنة إذ عدّ حقوقيون بوسنيون الفيلم دليلا جديدا على جرائم حرب لم توثق بالكامل سابقا في حين قال ناشطون من جمهورية صربسكا إن الفيلم مبني على كذبة غير حقيقية.

 

ويدعم الفيلم القصة بالاستماع للضحايا ومنهم زوجان فقدا ابنتهما البالغة من العمر عامًا واحدًا برصاص قناص وجندي أسير روى قصة الصيادين كذلك تحدث في الفيلم” إدين سوباسيتش” المحلل العسكري الذي عمل سابقا في جيش البوسنة والهرسك عن معلومات استخبارية تلقاها الجيش من جهاز الأمن العسكري الذي أسر مقاتلًا متطوعًا وأثناء الاستجواب أكد وجود أجانب في ساحةالمعركةحسب قول سوباسيتش.

 

 

حظي الفيلم الذي أخرجه السلوفيني ميران زوبانيتش بإعجاب المشاركين في المهرجان الدولي الذي استمر حتى 13 سبتمبر الماضى وقال المخرج إنه في البداية لم يصدق وجود “كل هذا الشر” مشيرا إلى أن الضحايا كانوا من المدنيين الذين وجدوا أنفسهم في مرمى نيران قناصة هؤلاء الأجانب القساة حسب تعبيره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.