كتبت: سوهندا يوسف

“سَيناءُ عُروس بَدَويه.. سِّيناءُ خُيول عَرَبية.. سِّيناءُ حمَامات بيضٌ.. وَسَنابِلُ قَمحٍ ذَهبية”…..
تلك البقعة المقدسة من مصر تتميز بالجبال والوديان الساحرة والمحميات الطبيعية ففي أقصي جنوب شرق سيناء وتحديدًا في محمية أبو جالوم “بمدينة نويبع “يوجد أحد أندر وأجمل الأودية في العالم يتألق به بُحيرةعذبةخضراءفيروزية اللون يصل ارتفاعها إلى ما يقرب من 150 مترًا فوق سطح البحريقصدها المغامرين والباحثين عن الاستجمام والإنعزال عن العالم.

فمنذ ملايين السنين يستقبل “وادي الوشواش” أمطار السيول الغزيرة تجمعت داخل قاع واديه المنخفض بأعلي باطن الجبل، فتجمعت بها المياه العذبة مكونه ثلاثة بحيرات ساحرة، تتميز بدفئها طوال العام و يتجمع داخلها عدد ضخم من الأحجار البركانية “الجرانيت” مما جعلها أشبة ببحيرة سباحة طبيعيةلذا اعتبره الزوار أفضل مكان للتخييم بالإضافة لاستخدامه كموقع استشفاء طبيعي، خاصة وأنه غني بالكثير من النباتات والأعشاب التي يستخدمها أهل المنطقة كعلاج لبعض الأمراض و أهم تلك الاعشاب نبات “الزجوح”، والذي ينظف حسائه جهاز الكبد من السموم العالقة به.

ويُعد وادي الوشواشي، والذي حصل علي ذلك الإسم نتيجة للصوت الذي تسببه الرياح عند إصتدامها بالجبال المحيطة بالعيون، جزءًا لا يتجزأ من وادي كبير يُطلق عليه (وادي الملحة) والذي يتكون من ممرين يؤدي أحدهما إلى واحة خضراء بها أشجار النخيل المرتفة والمثمرة والتي نمت بفعل مياه الأمطار الوفيرة بينما الممر الآخر يوصل لوادي الوشواشي فهو وادي منخفض أعلى الجبال، تحيط به قمم جبال الفيروز، والتي ترتفع عن البحيرة نحو 150 مترا، ويتكون الوادي من ثلاث عيون مياه عذبة نقية، يصل عمقها إلي حوالي 8 أمتار يستغرق الوصول للعيون مدة تقترب من الساعة والنصف.

البحيرة الخضراء هي إحدي عيون الوادي سميت نسبة للون الأخضر الزاهي التي اكتسبتة من أحجار الجرانيت التي تحمل المياه في مشهد بديع للطبيعة في سيناء و يدخل الوادي في نطاق محمية أبو جالوم الشهيرة إلا أنة لم يحصل علي البنية التحتية والخدمات المناسبة له، فالوادي لا يخدمه أي طرق ممهده كما أن القائمين علي المحمية يرفضون إمدادها ببنية تحتية مبررين ذلك بأن المحمية يجب أن تظل على طبيعتها.

بينما “الأخدود الملون “وصف كمعلم بيولوجي فهو عبارة عن متاهات صخرية صغيرة ملونة بالأصفر والأرجواني والأحمر تقع بجنوب سيناء وتحديدًا في محمية طابا على بعد 90 كم من شمال مدينة دهب كما تعد مدينة نويبع أقرب نقطةللـ”الوادي الملون” فهو على مسافة حوالي 3 كم منها.

ويرجع إسم الوادي لاكتسائه جدرانه بالالوان القرمزية والبرتقالي والفضي والذهبي مع عروق الأملاح المعدنية، التي ترسم خطوطا على أحجاره الرملية والجيرية وقد تشكلت دومات هذا الوادي بفعل مياه الأمطار والسيول الشتوية التي تدفقت لمئات السنين فحفرت لها قنوات وسط الجبال وتشبه الصخور شكل المنحدرات التي تشبه مجرى نهر جاف، ويبلغ طوله حوالي 800 متر و يصل ارتفاعها في بعض الأماكن إلى ما بين 40 – 80 متراً.

و يعرف الوادي بين أهالي جنوب سيناء بـ الكانيون فهناك بعض أجزاء بالوادي لا يسمح إلا بمرور شخص واحد بها ويوجد أيضًا بالكانيون شعاب مرجانية متحجرة، مما يدل على وقوع سيناء تحت سطح البحر في العصور الجيولوجية القديمة.

وبخارج الكانيون منحوتات طبيعية من الصخور و نفق عبارة عن صدع في الجبل طوله ١٥ مترا وبه نقطة مرتفعة تعرف بالبانوراما فيرى السائح من خلالها جبال ٤ دول هى (السعودية والأردن وفلسطين ومصر بالإضافة إلى جزء من خليج العقبة) ويعد الوادي قبلة لمحبي تسلق الجبال لما يتمتع به الوادي من جو خلاب فيتمكن المتسلقين من رؤية الشروق من فوق القمة أثناء التسلق فجراً فهو أحد عجائب الطبيعة التي تمتازها بها جنوب سيناء.