جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

ما وراء الطبيعة.. أسرار مفاتيح الأبواب الموصدة

184

تكتبها سلمى سليم

ما أجمل أن تعيش حياتك بالأمل والتفاؤل،فالأمل يبث بداخلك روحا جديدة ويشعل بك الحيوية والنشاط ، والتفاؤل يعطيك الفرصة لرؤية الحياة من منظور آخر، والأمل لون حياتك بألوان التفاؤل، والسعادة والفرح، فالحياة كلوحة تنتظر الألوان لتغدو أكثر جمالا، فنحن نولد ولوحة حياتنا بيضاء نقية ،منا من يحولها إلى السواد،ومنا من يحافظ علي نقائها وصفائها.

لا تيأس إذا تعثرت أقدامك، وسقطت في حفرة واسعة، فسوف تخرج منها وأنت أكثر تماسكا وقوة، يحب أن يكون إحساسك إيجابيا مهما كانت الظروف، ومهما كانت التحديات، ومهما كان المؤثر الخارجي.

الإنسان دون أمل كنبات دون ماء، ودون ابتسامة كوردة دون رائحة، انظر للحياة بجانب مشرق وسعيد، أقنع نفسك وردد أنك سعيد ، وأنك تمتلك أسباب السعادة، اكسر اليأس بكلمات ما داهمك اليأس، دع الأمل يشرق في قلبك واصرخ بصوت عال أنك سعيد، وليس للحزن مكان في كل قلبك.

ما من أحد منا إلا وخذلته الأيام في حلم من أغلى أحلامه، لكننا نعاود الوقوف بعد كل سقطة حلم، إنه الأمل الذي لا تكون الحياة إلا به، إننا أحيانا قد نعتاد الحزن حتى يصبح جزاءا منا، ونصير جزاء منه، وفي بعض الأحيان تعتاد عين الإنسان علي بعض الألوان ويفقد القدرة على أن يرى غيرها، ولو أنه حاول أن يرى ما حوله لأكشف أن اللون الأسود جميل ، ولكن الأبيض أجمل منه، وأن لون السماء الرمادي يحرك المشاعر والخيال، ولكن لون السماء أصفي في زرقته.

أبحث عن الوفاء ولو كان متعبا وشاقا، وتمسك بخيوط الشمس حتى ولو كانت بعيدة، ولا تترك قلبك ومشاعرك وأيامك لأشياء ضاع زمانها، وإذا لم تجد من يغرس في أيامك الأمل فلا تذهب لمن ينزع من أيامك الأمل.

وعن تلك الفتاة التي سعت إلى هدم وتفكيك عقبات “غير مرئية” بأمل وتفاؤل.. نبدأ في سرد تفاصيل أخرى عن حياتها وقبل السفر بأيام أخذت الأم إلي قص يدعي أيضا أنه يستطيع إخراج أي جن من أي جسد، بدأ في قرأته، وظل يقرأ وكانت الأم متواجدة مع أبنتها ولكن كانت تظل الفتاة تفقد وعيها ولم يستطيع أن يفعل معها شيء ونزلت الفتاة مسرعة في الشارع تصرخ في وجه أمها ونبكي ووصلت منزلها، وهي علي باب شقتها وإذا بها تخلع ملابسها كلها فجاء الليل وأتي خطيبها ليجلس معها ففقدت وعيها وأتت والدتها كانت تريد أن تخلع ملابسها أمام خطيبها، ولكن الأم صرخت في وجهها لأنها كانت الوحيدة التي تقدر أن تسيطر عليها، وعندما عادت إلي وعيها ظلت تبكي وكانت تقلد الشيوخ، وتحكي علي ما حدث لها مع الشيوخ، وتبكي وتصرخ، وتقول “أنا تعبانة محدش حاسس بيا”، وتتألم وتقول “نفسي ابقي زى أي بنت طبيعية”، وتبكي.

وفي مرة شعرت أن وجهها يحترق، و يسيح، ومرة أخري شعرت بحروق في جسدها، وآثار أسنان في جسدها وبعد سوء حالة الفتاة حددت الأم موعد للسفر إلي الإسكندرية للشيخ الذي يعيش هناك ، والأم أبلغت خطيب أبنتها ليسافر معها لأن الفتاة ليس لديها أحد، والدها توفي، وأعمامها تخلوا عنها هي وأخواتها، وأخذوا ميراثهم ولم يعطوهم حقهم، وقبل السفر بيوم أتي إلي الفتاة خطيبها ليطمئن عليها فتحولت عليه، وقامت بضربه ولم يستطيع أحد أن يخلصه من يديها فجرحته في رقبته بأظافرها الحادة ثم هذا الجن تحدث مع خطيبها، ويقول الجن لخطيبها أن يبتعد عنها، وإلا سوف يقتلها.

وبدأ الجن في خنق الفتاة ثم فقدت الوعي دقائق قليلة، واستعادة الفتاة وعيها وبدأت تتألم، ثم ذهب خطيبها وتركها لتنام وترتاح، وفي اليوم التالي استيقظت الفتاة متألمة ولا تستطيع الحركة، وكان بداخلها خوف ورعب شديد، وبدأت الأم في تجهيز أبنتها للسفر وأخذتها ليذهبوا إلي محطة القطار، وكان خطيبها ينتظرها في محطة القطار، وفي الطريق إلي المحطة كل دقيقة تقف، وتمشي ببطيء وأرادت أن تشتري طعاما كثيرا لتأخذه معها، وعندما وصلت إلي محطة القطار توقفت وأرادت أن تدخل الحمام.

كانت تحاول أن تعطل أمها لأنها تشعر بخوف ثم آخذاتها أمها مسرعة لتلحق القطار، وعندما دخلت القطار ورأت خطيبها كانت تنظر له نظرات مخيفة كانت تأكل بطريقة مرعبة وسرعة غريبة، وتقول”الأكل مش بيوصل بطني”، وتنظر إلى خطيبها وتجعله يأكل بإصرار وتضع الأكل له في فمه بطريقة مرعبة، وكان خطيبها يريد أن يهدئها فكان يأكل ويضغط على نفسه ويبتسم لها حتى لا تضربه، وظلت ثلاثة ساعات في الطريق تتألم وتتنقل من كرسي إلي كرسي.

وعندما وصلت ونزلت من القطار كان خطيبها يهزر معها ويكلمها فقامت بضربه بقوة في صدره تكاد تكون ضربة موت، قطعت نفسه في الشارع ثم سقطت منهم علي الأرض فاقدة للوعي ثم استعادة وعيها، وحاولت التماسك حتى اقتربت من منزل الشيخ، وكان خطيبها يمسك يدها بقوة ليطمئنها من خوفها، وكانت تصعد سلالم المنزل درجة درجة، وهي تتخيل الشيخ مثل الشيوخ التي تراها في الأفلام تتخيل أنه لديه ذقن كبيرة ويرتدي عباية بيضاء وأمامه بخور ويمسك الكثير من السبح، وكانت تتخيل هكذا من كثرة ما رأته من الشيوخ، أو الذين يدعون أنهم شيوخ الذين يحاولون علاجها وجعلوها تيأس من الحياة.

ولكن عندما دخلت منزل هذا الرجل أحست بشعور غريب وهو شعور الطمأنينة التي لم تشعر به من سنين كثيرة، وإذا بالرجل يخرج أمامها، وعندما رأته وجدته رجل يرتدي قميصا أسود وبنطلون ويبتسم لها وكان رجل عاديا ولم يظهر علي شكله أنه لديه القدرة علي علاجها، وتعجبت وقالت في سرها “أيه ده هو ده اللي بيقولوا عليه شيخ هيعالجني”، وبدأت تنظر حولها، وأتي إليها أولاده الصغار ليتعرفوا عليها وتتعرف عليهم، وبعد ما استراحوا من السفر في منزل هذا الرجل فقاموا بضيافتهم وأحضر لهم الطعام وأهتم بهم وجعل غرفة كاملة لأم وأبنتها ليأخذوا راحتهم، وبعد تناول الطعام والانتهاء منه قدموا العصائر وبدأو في الحديث.

ويحاول هذا الرجل أن يضحك الفتاة ليجعلها تطمئن ولا تشعر بالخوف منه، ثم أخذ الفتاة وأمها وخطيبها لغرفة المعيشة وأقفل الباب عليهم وجلس معهم، وكان معه كوب من الماء وبدأ في الحديث مع الفتاة والأم وكانت الأم والفتاة يحكوا ما حدث مع الفتاة وما فعله الشيوخ معهم وما قالوه، فضحك الرجل وقال “كل ده بسيط و تتحل إن شاء الله”، فسأل الرجل الفتاة “أنتي عايزة تعالجي”، فردت الفتاة قائلة”أيوة عايزة أتعالج وارتاح من الألم”، فقال الشيخ”ده جزء مهم أنك عايزة تعالجي”.

بدأ الرجل في قراءة القرآن الكريم و وضع إصبعه السبابة في كوب الماء فظل يقرا القرآن وآيات الجمع التي تجعل أي جن يتكلم، والرقية الشرعية ، وآيات لفك السحر، ولكن الفتاة لم يحدث لها شيء، ولكن كانت تتألم من قدميها ويدها اليسرى فانتقل الرجل من أمامها وجلس بجانبها ومسك رأسها بقوة واستمر في قراءة القرآن وشعرت الفتاة بألم في رأسها فوضع الرجل كوب المياه علي المنضدة وبعد انتهاء القراءة أخذ الرجل كوب المياه وجعل الفتاة تشرب من المياه، وكانت مياه بالقرآن، فسألت الأم مستعجبة”مالها محصلش حاجة ليها ازاي وهي كانت مبهدلنا”، فسكت الشيخ قليلا وهو يبتسم قال “مش مبلوسة”.

ومهما كانت الصعاب، وآلام والخوف والقلق الذي يشعر به الإنسان يجب أن يتحلى الإنسان بالصبر والأمل، والتفاؤل، والإيمان بالله ليصل إلى الأمان.

تعليقات
Loading...