البرلمان يناقش تعديلات قانون مجلس النواب غدًا: إعادة توزيع المقاعد وتعديلات جوهرية لضمان عدالة التمثيل
البرلمان يناقش تعديلات قانون
كتب «هلال العزقه»
يناقش مجلس النواب، خلال جلسته العامة المقرر عقدها غدًا الأحد، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول مشروع قانون مقدم من النائب عبد الهادي القصبي وأكثر من عُشر أعضاء المجلس، بشأن تعديل بعض أحكام قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014، وكذلك القانون رقم 174 لسنة 2020 الخاص بتقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب.
البرلمان يناقش تعديلات قانون
ويهدف مشروع القانون إلى تحقيق توازن أكبر في التمثيل النيابي، بما يتماشى مع المادة 102 من الدستور التي تؤكد على ضرورة تحقيق التمثيل العادل للسكان والمحافظات، وهو ما يعد قيدًا حاكمًا على عمل المشرّع. وقد استند المشروع إلى المبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية العليا، والتي تشدد على أهمية تكافؤ الوزن النسبي للصوت الانتخابي، مع التأكيد على أن أي انحراف عن هذا التوازن يجب أن يكون في حدود المعقول والمبرر.
ويتضمن مشروع القانون ثلاث مواد رئيسية، أولها تنص على تعديل نصوص المواد 4 (الفقرة الأولى)، و5، و10 من القانون رقم 46 لسنة 2014. وتشمل أبرز التعديلات إعادة توزيع عدد المقاعد المخصصة لنظام القوائم المغلقة المطلقة لتصبح 102 مقعدًا لكل من دائرتيّ “قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا” و”شمال ووسط وجنوب الصعيد”، بعد أن كانت 100 مقعد سابقًا. كما تم تقليص مقاعد دائرتي “قطاع شرق الدلتا” و”قطاع غرب الدلتا” إلى 40 مقعدًا بدلاً من 42.
وقد نتج عن هذا التوزيع الجديد انخفاض ملموس في معدلات الانحراف التمثيلي، لتتراوح بين 1% و12% فقط عن متوسط التمثيل النيابي، وهو ما يعكس تقدّمًا في تحقيق العدالة الانتخابية. كما شملت التعديلات تصويب عدد المقاعد المخصصة للنساء، بحيث تم تخصيص 20 مقعدًا ضمن القوائم ذات الـ40 مقعدًا، و51 مقعدًا ضمن القوائم ذات الـ102 مقعدًا، بنسبة تمثيل نسائي تصل إلى 50% من إجمالي مقاعد القوائم.
أما فيما يخص المادة 10، فقد تم تعديل قيمة التأمين المالي المطلوب من المترشحين، ليصبح 30 ألف جنيه للمرشح بالنظام الفردي (بدلًا من 10 آلاف جنيه سابقًا)، و120 ألف جنيه للقائمة ذات الـ40 مقعدًا، و306 آلاف جنيه للقائمة ذات الـ102 مقعدًا. وقد بررت اللجنة هذا التعديل بأنه يتماشى مع المستجدات الاقتصادية، ويعكس قيمة واقعية تحقق الغاية من فرض التأمين، خصوصًا أن هذا المبلغ لم يتم تعديله منذ أكثر من عقد رغم التغيرات الاقتصادية الجذرية، مع الإشارة إلى أن هذا المبلغ يُرد للمرشح بعد خصم تكاليف إزالة الدعاية الانتخابية.
المادة الثانية من المشروع تنص على استبدال الجداول المرفقة بقانون تقسيم الدوائر الانتخابية الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2020، بجداول جديدة تعكس التعديلات التي تضمن توزيعًا أكثر عدالة للمقاعد وفقًا لمتوسط التمثيل النيابي.
وتنص المادة الثالثة على أن يعمل بهذا القانون اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وفيما يتعلق بالنظام الفردي، أوضحت اللجنة أن عدد الدوائر الانتخابية ظل ثابتًا عند 143 دائرة كما في انتخابات 2020، لكن التوزيع الداخلي شهد تعديلات تنظيمية تمثلت في إلغاء دائرتين واستحداث أخريين عبر إعادة هيكلة بعض المكونات الإدارية. وقد رُوعي في توزيع المقاعد أن يكون على أساس متوسط التمثيل النيابي مضافًا إليه نسبة الانحراف المسموح بها والبالغة 25%، باستثناء ثلاث دوائر فقط: واحدة في محافظة الإسماعيلية واثنتان في محافظة الأقصر، تم تبرير استثنائها بظروف جغرافية وديموغرافية خاصة.
في الإسماعيلية، تم الإبقاء على دائرة تضم مركزي القنطرة شرق وغرب بمقعد واحد رغم أن عدد سكانها يقل عن الحد الأدنى، نظرًا للقيود الجغرافية التي تفرضها قناة السويس وتمنع دمجها مع دوائر أخرى. أما في الأقصر، فتم اتخاذ حلول تراعي الخصوصية الجغرافية للضفتين الشرقية والغربية من النيل، من خلال دمج مراكز الأقصر وطيبة في دائرة واحدة، وضم مركزي القرنة وأرمنت معًا، مع تخصيص دائرة مستقلة لمركز إسنا رغم تجاوزه الحد الأقصى لمقعد واحد.
في الختام، أكدت اللجنة أن مشروع القانون يعكس حرص المشرّع على الالتزام بالمعايير الدستورية لتحقيق العدالة في التمثيل، مع مراعاة الواقع العملي والتحديات الجغرافية والإدارية، في إطار من التوازن بين المبادئ الدستورية والاعتبارات الواقعية