وداع مهيب.. “الغلابة” يحملون ويكرمون من أطاب جراحهم وآثر مساندة الفقراء

64

تقرير: مريم نبيل

في وداع شعبي مهيب.. خرج أهالي قرية “ظهر التمساح” بمحافظة البحيرة؛ لتشييع جثمان الدكتور محمد مشالي المعروف بـ”طبيب الغلابة”، بعد وصول جثمانه من مدينة طنطا من أجل دفنه في مقابر أسرته، بحضور وفود من المحافظة ونقابة الأطباء ووزارة الصحة.

وكان مشالي قد وافته المنية صباح اليوم الثلاثاء عن عمر ناهز 76 عاما، وأعلنت أسرته النبأ، وتوجههم إلى مسقط رأسه في “البحيرة” لدفنه، وهو ما دفع عمدة “ظهر التمساح” إلى إتمام عدد من الإجراءات لاستقبال جثمان “طبيب الغلابة”.

وكان وليد نجل الدكتور محمد مشالي قال – في وقت سابق اليوم – إن سبب وفاته هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، أنه لم ينقل إلى المستشفى.

واحتل هاشتاج #طبيب_الغلابة، الأسم الأكثر تداولاً عبر موقع التدوينات القصير (تويتر).. حيث ودع المدونون على اختلاف انتماءاتهم وجنسياتهم الطبيب محمد مشالي، مؤكدين أنه مثال لن يتكرر ويجب الاحتذاء به في تفانيه وإخلاصه لوطنه وعمله.

وشارك المدونون رسومات ومقاطع فيديو تحكي قصة حياته، خاصة الفترة الأخيرة التي أصبح فيها مثارا للجدل بين مؤيد ومعارض له.

وقال شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب – عبر صفحته الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) – “رحم الله طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي ، وأسكنه فسيح جناته، ضرب المثل في الإنسانية، وعلم يقينًا أن الدنيا دار فناء، فآثر مساندة الفقراء والمحتاجين والمرضى، حتى في آخر أيام حياته، فاللهم أخلف عليه في دار الحق، وأنزله منزلة النبيين والصديقين والشهداء.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

فيما نعى الشيح محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة دبي، الطبيب مشالي، قائلا – في تغريدة عبر (تويتر) – “الدكتور محمد المشالي.. من جمهورية مصر الحبيبة .. صانع أمل من نوع مختلف، 50 عاما من حياته لأجل علاج الفقراء. نموذج للأطباء .. وقدوة للعظماء.. رحمه الله .. وأسكنه الفردوس الأعلى من جنته في مقعد صدق عند مليك مقتدر”.

والدكتور محمد عبد الغفار مشالى من عائلة متواضعة لأب يعمل مدرس، ولد في محافظة البحيرة عام 1944، وانتقل ليعيش مع أسرته في مدينة الغربية ثم التحق بكلية “طب القصر العيني”، وتخرج منها عام 1967، وتخصص في الأمراض الباطنة وأمراض الأطفال والحميات، وتزوج من طبيبة كيميائية وله 3 أبناء “عمرو وهيثم” (مهندسان)، ووليد حاصل على بكالوريوس تجارة وموظف بإحدى الشركات العمرانية.

تدرج “طبيب الغلابة” في المناصب داخل مستشفيات محافظة الغربية، فشغل منصب مدير مستشفى الأمراض المتوطنة ثم مديرا لمركز طبي “سعيد” في طنطا حتى خروج على المعاش في 2004، ولديه 3 عيادات في مدينة طنطا، بجوار مسجد السيد البدوي، والثانية في قرية محلة روح، والثالثة في قرية شبشير الحصة، بمركز طنطا.

 بدأ “طبيب الغلابة” مسيرته العملية والإنسانية في كل السنوات التى عمل بها كان هدفه الأساسي هو خدمه المواطنين البسطاء الذين لا يقدرون على مصروفات الكشف والأدوية.

وفي بداية عمله كانت قيمة تكلفة الكشف “قليلة الثمن”، حيث إنه يذكر له موقف مع طفل تأثر به كثيرا، وقد بكى الطبيب حين تذكر واقعة تعيينه في إحدى الوحدات الصحية بمنطقة فقيرة، قائلا: جاء إلى طفل‏ صغير مريض بمرض السكر وهو يبكي من الألم، ويقول لوالدته “أعطيني حقنة الأنسولين، فردت أم الطفل لو اشتريت حقنة الأنسولين لن نستطيع شراء الطعام لباقى أخواتك” وروى طبيب الغلابة أنه ما زال يتذكر هذا المواقف الصعب الذي جعله‏ يهب علمه للكشف على الفقراء.

ورغم انخفاض قيمة تكلفة الكشف للمرضى في عياداته، الا أنه لا يقبل في أوقات كثيرة ثمن الكشف من المرضى غير  القادرين، ويقدم لهم الأدوية أحيانا، ويشترى العلاج على نفقته الخاصه.

وقد أطلقت محافظة الغربية اسمه على أحد الشوارع في طنطا، وذلك بعد أن طالب سكان المحافظة بتكريمه.

ويتذكر المصريون رفضه مساعدة مالية من قبل “غيث” مقدم برنامج (قلبي اطمأن) الإماراتي، وقال حينها إنه سعيد بممارسه عمله في عيادته المتواضعة لمساعدة الفقراء.

تعليقات
Loading...