جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

هل للوقت وجود عند حساب سرعة الضوء ؟؟

372

كتبت: مي هنداوي

في هذا الفضاء الشاسع، يبعد أقرب نجم عن أرضنا ملايين الأميال وهو ليس بالرقم البسيط ، فالسنة الضوئية ، تلك الموجة الكهرومغناطيسية العرضية التي يمكن للإنسان العادي أن يراها، فقد تم توضيح طبيعة موجة الضوء لأول مرة من خلال تجارب الانحراف والتداخل، حيث يمكن للضوء أن ينتقل عبر الفراغ ليظهر طبيعة الضوء العرضية من خلال تجارب الاستقطاب.

ففي حين أن الكثير من أجزاء الكون لا تزال غامضة وغير مستكشفة بعد، تبقى هناك حقيقةٌ واحدةٌ مؤكدةٌ وهي حجم الفضاء الكبير، فهو كبير جدًا لدرجة لا يستطيع أحد تحديد مدى اتساع وحجم هذا الكون الفعلي.، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو معاكسًا لما يبدو إلا أن السنة الضوئية هي مقياس للمسافة وليس للوقت كما قد يعتقد البعض، فالسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة واحدة.

كما من الصعب قياس السنة الضوئية بدقة، وذلك لسرعة الضوء الهائلة، لكن في عام 1638 حاول (غاليليو) قياس سرعة الضوء، وقام بتجربة تغطية مصباح بينما يحاول شخص آخر من مسافة بعيدة قياس الوقت التي يستغرقه الضوء للوصول إليه، ولكن فشلت التجربة بالطبع ولم يتمكن (غاليليو) من الإجابة، فالساعات في ذلك الوقت لم تكن سريعة ودقيقة بما يكفي لالتقاطها، فقد تصل إلى قيمة لا تقل عن 10 أضعاف سرعة الضوء الحقيقية.

 

فلا يوجد شيء أسرع من الضوء، لذلك يصلح استخدامه كوحدة ثابتة لقياس المسافات في الفضاء، إذاً كم يسافر الضوء خلال سنة واحدة حقاً ؟؟  فالسنة الضوئية تبلغ 9,460,730,472,580.8 كيلومتر أي ما يقارب 5,878,625,373,183.6 ميل كما أنها تعادل 63,241 وحدة فلكية، حيث أن الوحدة الفلكية هي المسافة بين الأرض والشمس، فلا بد من ذكر أن السنة الضوئية ليست أكبر مقياس للمسافات الفلكية، حيث يوجد الفرسخ الفلكي الذي يعادل 3.26156 سنة ضوئية.

فقد قام (جاليليو) مع اثنين من مساعديه الوقوف على جبلين تفصل بينهما مسافة 10كم وأعطى كل واحد منهما فانوس مُغطى، فإذا فتح أحدهما الفانوس، فعلى الآخر فتح فانوسه عندما يرى الضوء من الفانوس الأول، ويُسجل الزمن بين الكشف عن الفانوس الأول والكشف عن الفانوس الثاني الذي سيكون الزمن اللازم حتى يقطع الضوء المسافة بين الجبلين، ولكن كان الأمر لحظيًا فقط ، ولم يتمكن من تسجيل الزمن، الأمر الذي أدى إلى إدراك (جاليليو) لاستحالة قياس سرعة الضوء بهذه الطريقة.

كما في عام 1675 قام الفلكي الدانماركي (آولي رومر) بأول محاولة ناجحة لقياس سرعة الضوء باستخدام أرصاد فلكية لقمر كوكب المشتري أيو، حيث إن أيو يحتاج لـ 42.5 ساعة حتى يتم دورة كاملة حول كوكب المشتري، بينما دورة المشتري حول الشمس تحتاج لاثنتي عشرة سنة أرضية، الأمر الذي يعني أنه عندما تتحرك الأرض مسافة زاوية مقدارها 90 درجة، فإن المشتري سيكون قد قطع مسافة زاوية قدرها 7.5 درجة.

و بعد عام 1970 تطوّر الليزر والساعات الذرية، الأمر الذي شجّع على إعادة محاولة قياس سرعة الضوء بدقة أكبر، حيث إنه في عام 1973م قام العالم إيفانسون وفريقه بقياس سرعة الضوء وحصلوا على قيمة دقيقة جدًا وهي 299,792,457.4 م/ث، وكانت الخطأ في هذه القيمة ±1 م/ث وهي نسبة خطأ ضئيلة جدًا .

لذلك كان لابد من إعطاء سرعة الضوء قيمة ثابتة ومطلقة، ولهذا الغرض تمت الاستعانة بالليزر والساعات الذرية عالية الدقة، بالإضافة إليى وضع تعريف المتر، حيث إن تعريفه المُطلق والمُتفق عليه  هو أن المتر عبارة عن المسافة التي يقطعها الضوء في زمن مقداره 1/299,792,458 من الثانية، وبهذا يمكن القول أن سرعة الضوء (وبإجماع المجتمع العلمي الدولي) هي 299,792,458م/ث، وهذه السرعة ثابتة في الفراغ ولا تتغير أبدًا ولا يوجد شيء يستطيع التحرك بسرعة أكبر من هذه السرعة في الفراغ (أي إنها أعلى سرعة على الإطلاق).

تعليقات
Loading...