جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

مصر تخوض تنافسا حادا ومعركة دبلوماسية شرسة لإدارة “التجارة العالمية”

58

الدبلوماسي المصري حيمد ممدوح

كتب: كريم فهمي

بدأ ماراثون التنافس على منصب مدير عام منظمة التجارة العالمية ويخوض الدبلوماسي المصري حميد ممدوح خضم هذا العراك الانتخابي لبتوء رأس أعلى هيئة دولية وعالمية معنية بشئون التجارة، في ضوء ضعف أداءها مع معاناة المنظمة العالمية من أزمة وجودية لاستعادة وظائفها الرئيسية لضبط إيقاع حركات الاقتصاد العالمي بما يحفظ حقوق الدول النامية.

وينشق العالم في حرب تجارية شرسة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين بالعالم، ويعول المجتمع الدولي على المنظمة حسم هذا الصراع التجاري قبل أن يتفاقم والوصول إلى اتفاق لتسوية الحرب التجارية بين البلدين.

ومن المقرر أن يغادر مدير المنظمة الحالي روبرتو أزيفيدو، الدبلوماسي البرازيلي، منصبه نهاية أغسطس قبل عام من انتهاء ولايته الثانية.. وأعلن أزيفيدو (62 عاما) في منتصف مايو أنه سينهي ولايته الثانية ومدتها أربع سنوات قبل أوانها لأسباب شخصية، ما دفع المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا وتضم 164 بلدا للبحث عن خليفة له في غضون ثلاثة أشهر بدلا من تسعة كما جرت العادة.

وأعلنت السعودية ترشيح وزير الاقتصاد والتخطيط السابق، المستشار في الديوان الملكي محمد التويجري، لرئاسة منظمة التجارة العالمية.

ويتنافس مع الدبلوماسي المصري والمسئول السعودي، ستة مرشحين آخرين للمنصب يمثلون كينيا والمكسيك ومولدوفا ونيجيريا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة.

والمرشحون الآخرون هم: وزيرة التجارة الكورية الجنوبية يو ميونغ-هي ووزيرة الخارجية الكينية السابقة أمينة محمد ونائب المدير العام السابق للمنظمة المكسيكي يسوس سياد كوري ووزيرة الخارجية والمالية النيجيرية السابقة نغوزي أوكونجو-إيويالا ووزير خارجية مولدوفا السابق تيودور أوليانوفسكي.

وقال المرشح المصري حميد ممدوح – في تصريح – “الجميع متفق على القول إنّ الإصلاح ضروري” غير أنّ التباينات تظهر في سياق “الترجمة” العملية، مضيفا أنّ “الأولوية الرئيسية” لديه تتمثل في إحياء الحوار و”جمع الأعضاء حول طاولة واحدة” لإيجاد “حل” و”أرضية مشتركة”. ويصف ذلك ب”الحاجة الماسة”.

وتابع: من بين أولوياته الأخرى إحياء الذراع التشريعي للمنظمة، موضحاً أنّ المفاوضات تراوح مكانها “منذ أكثر من 20 عاماً”، ما يجعل من المنظمة أداة مكلفة البت في النزاعات التجارية فحسب.

ومن المتوقع أن يقدم المرشحون أنفسهم إلى المجلس العام للسفراء الأسبوع المقبل قبل فترة دعاية لم تتحدد بعد وستجري لجنة ثلاثية من السفراء مسحا للآراء على أمل التوافق على اسم واحد، وتستغرق العملية عادة 9 أشهر، لكن المنظمة تسعى لإتمامها في غضون 3 أشهر هذه المرة.

وتختار المنظمة العالمية مديرها عبر نزامي انتخابي يقوم على الإجماع عبر حذف المرشّحين بالتدريج، ويمكن اللجوء إلى التصويت كملاذ أخير، لكن لم يسبق أن حصل هذا السيناريو في تاريخ المنظمة.

ويعود تصاعد التوترات الاقتصادي بين أمريكا والصين إلى “فلسطفة انضمام الصين” للمنظمة عام 2001 حيث إن أهدافها لم تحقق، فانضمامها كان لكي تغير قواعد التجارة التي تميل إلى قواعد حاكمة وضعتها الولايات المتحدة، لكن الصين اكتشفت أن لم تحدث التغيير المطلوب؛ ما أدى إلى مزيد من الخسائر في الوظائف وإغلاق المصانع في الولايات المتحدة في ما عرف بـ “الصدمة الصينية”، وتحملت الولايات، التي عرفت باسم “ولايات الحزام الصدئ”، والتي صوتت لترامب عام 2016 العبء الأكبر في هذه الصدمة.

وتوالت تبعات ذلك حيث نقل العديد من الشركات الأمريكية إنتاجه إلى الصين للتمتع بميزة انخفاض كلفة العمالة، لكن كان على هذه الشركات دفع ثمن باهظ نظير الانتقال للصين، حيث أجبرتهم الصين على نقل التكنولوجيا معهم، وحقوق ملكيتهم الفكرية أيضا.

وفي غضون ذلك، قاد البريجادير جنرال روبرت سبالدينغ فريقا في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لصياغة استراتيجية جديدة للتعامل مع صعود الصين ونفوذها، حيث بلور استراتيجية الأمن القومي لتعميمها على جميع الوزارات وقد مثلت تحولا عميقا تجاه الصين.

وتعتقد وزارة الدفاع الأمريكية أن التعامل مع قوة الصين الصاعدة أحد الأهداف العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة في العقود المقبلة، وقد شعر الكثيرون في واشنطن بالقلق من السرعة التي بنت الصين فيها العديد من الجزر الصناعية في بحر الصين الجنوبي وجهزتها بالأسلحة في تحد للقوانين الدولية، حيث يصل حجم التجارة الذي يمر في هذه المنطقة إلى 5.3 تريليون دولار سنويا.

من هو حميد ممدوح؟

بدأ حميد ممدوح (67 عاما) عمله في جنيف عام 1985 بصفته مفاوضا تجارياً ضمن البعثة الدبلوماسية المصرية، ثم انضم في 1990 إلى هيئات “غات” (الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة) التي قامت منظمة التجارة العالمية على أنقاضها، بدايةً كمستشار قانوني ثم مساعداً لنائب مديرها.

بعد ذلك، أمضى أكثر من 20 عاماً في منظمة التجارة العالمية حيث رأس مجلس تجارة الخدمات حتى عام 2001، وبعد ذلك قسم الخدمات والاستثمار حتى 2017.

وفي 2018، التحق بمكتب “كينغ&سبالدينغ” الحقوقي، وهو ايضاً استاذ زائر في معهد دراسات القانون التجاري في جامعة “كوين ماري” في لندن.

تعليقات
Loading...