جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

لغز ظاهرة الأمطار الحمراء

424

كتبت: مي هنداوي

سقوط الدماء من السماء ظاهرة جوية غريبة تكررت عبر التاريخ ، فهذه الظاهرة تفسر غالبًا كسخط من الله أو نتيجة لذنوب عباده، فحين أمطرت السماء دمًا على مقاطعة بروفنس في فرنسا عام 1001 انتحر بعض القساوسة خوفًا من غضب الله، فمنذ أن بدأت ظاهرة هطول المطر الأحمر في الهند عام ٢٠٠١، فقد تواترت النظريات التي افترضت أن هذا المطر الغريب يحتوي على خلايا عضوية غير موجودة على سطح الأرض و قد برزت ادلة جديدة تثبت أن هذه الخلايا قابلة للتكاثر، مما أعاد إحياء الجدل القائم حول هذه الظاهرة الغريبة.

فهناك نظرية شائعة تعرف (بانسبيرميا) والتي تفترض أن الحياة موجودة في المذنبات و النجيمات و غبار الغيوم النجمية، و بالتالي فبذور الحياة على الأرض قد تكون نشأت من هذه المصادر، كما تذهب هذه النظرية إلى حد اعتبار البشر كائنات فضائية ،فهناك الكثير  من الحشرات بإمكانها أن تعيش لسنوات في ظروف الفضاء المناخية القاسية ، ومن الحقائق العلمية المثيرة أن مذنبات كوكب المريخ التي اثبتت وجود حياة عضوية على هذا الكوكب ،حيث أن حرارتها المعتدلة لا تتجاوز ٥٠ درجة مئوية.

فقد توالت الاكتشافات المذهلة ، وآخرها أن هذه الجراثيم تتكاثر بحرارة مرتفعة تصل إلى ١٢١ درجة مئوية، كما أنها تتزايد اعدادها بوتيرة تصاعدية تفوق سرعة تكاثر الخلايا الحيوانية المعروفة على سطح الارض ، فهذا الاكتشاف يتعارض مع معظم الحقائق العلمية المعروفة حول درجة الحرارة المعتدلة و سرعة التكاثر الطبيعية لدى مجمل الطفيليات المجهرية على سطح الارض، لكن هذه المفارقات غير كافية للتأكيد بشكل قاطع ان هذه الخلايا الحمراء هي ذات منشأ فضائي، بالرغم من أن عددًا متزايدًا من علماء الاحياء يشيرون بشكل واضح إلى هذا التفسير الغريب الذي يقلب جميع المقاييس.

 

 فقد تتكرر ظاهرة المطر الدموي بشكل نادر وعلى فترات زمنية متفرقة في التاريخ  فأقدم حادثة يمكن التأكد منها هي ابتلاء الله لأهل مصر بنزول الدماء عليهم زمن موسى عليه السلام {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين} ، وبعد هذه الحادثة بأربعة آلاف عام وثق عالم الطبيعة الإنجليزي (فيليب جوس) سقوط مطر غريب على لندن صبغ على أثره الشوارع والبيوت والأشجار بلون أحمر محروق ، والغريب أنه تحدث أيضاً عن سقوط فراشات نافقة برفقة هذا المطر  مما أعطى الحادثة اسمها الشهير (دماء الفراشات) ، كما أكد المؤلف (فرانك كراون) في كتاب (الحقائق العجيبة لتاريخ الحشرات) فهذه الظاهرة حدثت عن سقوط مطر أحمر برفقة فراشات ميتة فوق ليفربول عام 1017 ومطر أحمر مشابه على ضواحي ديتون عام 1780.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها ظاهرة المطر الأحمر فقد سقطت أمطار أشبه بالدم في كيرالا في الهند عام 2001  حيث لطخت ملابس السكان باللون الأحمر، وقد اشتبه الباحثون بأن سبب الأمطار الحمراء قد يكون غبار نيزك، فيما قالت الحكومة الهندية أنه من جراثيم الطحالب المحمولة جوًا، كما قام أحد السكان الفضوليين في زامورا بإرسال عينة من هذا المطر إلى باحثين في جامعة سالامانكا، وقد وجدوا فيها جسيمات (Haematococcus pluvialis) تلك طحالب المياه العذبة الخضراء حيث تحولت إلى اللون الأحمر في وقت الضغط الكيميائي ، تلك اللون الأحمر الذي أتى من صبغة الكاروتين التي تُسمى أستازانتين.

 

لكن الغريب في الأمر أن هذا النوع من الطحالب لا يعيش في زاموارا، كما أنه لا يمكن أن يوجد في الأجسام القريبة من الماء، وقال الباحثون أن هذه الطحالب لا بد وأنها سافرت من أماكن بعيدة قبل سقوط المطر بوقت ، وقد حاولوا البحث في اتجاهات الرياح في تلك الفترة لمعرفة مصدر هذه الطحالب،كما أن عالم الأرصاد الجوية (راي لانكستر) قد افترض عام 1992 ( Secrets of Earth and Sea) أن هذا النوع من الأمطار تتسبب به حشرات وأبوغ صغيرة حمراء تذوب في قطرات الماء، ولكن الحقيقة هي أن المطر الأحمر ظاهرة جوية طبيعية وأبسط كثيرًا مما تعتقده فمعظم الثقافات.

تعليقات
Loading...