جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

قنابل فيروسية موقوتة في قلب الشوارع

133

كتبت: هدير السيد

أطفال افترشوا الأرض والتحفوا السماء تجدهم تحت الجسور في إشارات المرور، يبحثون عن باب رزق بعد أن ودعوا طفولتهم بعضهم لا يعرف معنى الأسرة والبعض الآخر دفعتهم الحياة للهروب، عنوانهم الشارع فأُطلق عليهم أطفال الشوارع.

ثيابهم الرثة ووجوههم الشاحبة وعيونهم الزائغة ليست هي فقط علامات القهر والذل والحرمان الذي يعيشونه،فحياتهم هي الجحيم بعينه ورحلتهم اليومية صعبة وقاسية ومهينة،نجدهم في كل مكان يعانون من قسوة البشر وظلم المجتمع.

وأكدت لغة الأرقام مدى خطورة هذه الظاهرة نظرًا لأعدادهم الرهيبة وفقًا لتقرير أعدته وزارة التضامن الاجتماعي عن نتائج أكبر مسح قومي لأطفال الشوارع ووفقًا للوزارة يصل عدد أطفال الشوارع إلى 16 ألفا و19 طفلاً في 2558 منطقة على مستوى محافظات الجمهورية .

هؤلاء الأطفال مُهددون دائمًا بالتعرض للأمراض بسبب وجودهم الدائم في الشوارع مثل التيفود، وأمراض الصدر، والعيون، والجرب، ولكن كل هذا قد يكون هينا في الظروف العادية، لكن الأحوال الصحية الاستثنائية التي تمر بها العالم ومن بينها مصر بشأن الانتشار غير المسبوق لفيروس وبائي (كورونا) جعل من أطفال الشوارع قنابل فيروسية موقوتة .

وخطورتهم تتمثل في سرعة نقل العدوى لهذا الفيروس الفتاك الذي ينتقل من شخص مصاب لآخر سليم عبر الرذاذ الملوث من خلال السعال أو العطس، وعن طريق ملامسة الأسطح الملوثة، وتمتد فترة حضانة المرض من يوم إلي 14 يوما، كما أن أعراضه تتقطاع مع أعراض الانفلونزا العادية: مثل درجة الحرارة المرتفعة والصداع وآلام الحلق.

وقد اتخذت الدولة إجراءات صارمة، حيث قامت بفرض حظر الحركة للمواطنين على الطرق العامة، وأغلقت جميع الأندية الرياضية وأماكن التجمعات مثل الكافيهات والمساجد والكنائس وقاعات الأفراح، إذًا فكيف لمن يلتحفون السماء وينامون على الثري أن يستطيعون تطبيق تلك الإجراءات ومن هنا ففرصة إصابتهم بالمرض كبيرة ونظراً لانتقال المرض عبر الملامسة والتعامل المباشر فهؤلاء الأطفال خطر كبير علي أنفسهم وعلى غيرهم لأنهم بذلك سيساعدون علي سرعة انتشار المرض.

وفي السياق، قال الدكتور حمدي عبدالعظيم الروبي أخصائي علم الاجتماع – لجريدة الجمهورية اليوم – إن ظاهرة أطفال الشوارع خطر على المجتمع في أي وقت وليس في ظل وجود الأزمة فحسب، مشيرا إلى أنه في ظل الإجراءات الاحترازية للدولة يجب حصر هؤلاء الأطفال فوراً ووجودهم بمؤسسات إيوائية ورعايتهم رعاية كاملة عن طريق مؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال حتى لاتحمل الحكومة أعباء زائدة في ظل وجود الأزمة الحالية.

تعليقات
Loading...