جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

فنزيف الليالي لا يستهوي سوي متضامن شكواه…

0 12

تقرير: رحمة رمضان –

تثتثني النفس دائماً من يقوي علي التماس عتمه نورها ويصمت علي ما رآها.. من يكشف ستارها فيمضي مدعي الجهل… من يحتضن حكاية هضمتها الأعين وتنازلت عنها رنين الكلمات.. لتميل السكينه عادتا .. لمن يشعرك بعبق حواريك رغم تعفن بقاياك علي الطريق.. من يروي عطش معانيك دون تفضل.. من يراوض عدوانك الثلاثي (صدي أفكارك ..لغات قلبك .. وتنمل ذاكرتك…) بكل تلقائية… من يلهي تعود انينك عن الشكوى.. من يخلق لغة لا تسمي سوي عند التلاقي ..خارجه عن أي مقارنات … فالسلام يبدأ من حروب مشتعل فتيلها … لتكون هي سلامنا .. معها تستشعر وكأن للعمر أبدية.. وكأن للزمن إعادة… وإن في القبح جمال.. وفي الغياب خلود… وفي الحكاية سطور تخلق من نهاية مفقودة..
فا الاستسلام لحواري الخيال لابد منه… والتحدق به مطلوب… استطاعت أن تخلق لها عالم منفرد معانيه ومتيقن مشاعره وارغمتنا بكل رضا منا علي تخطي أبوابه… سيدة العالم الموازي …مجمعة القلب والعقل حول نفس المائدة… رفيقتنا الي النجوم …” فيروز”…
إن الأشياء لا وجود لها دون نقيض.. لتأتي فيروز لتوثق لنا مفاهيم اذبلتها عطش الحياة.
لتلامس أنفاسها الاولي سماء عالمنا في21 نوفمبر 1935 داخل اجواء حارة زقاق البلاط في مدينة بيروت في لبنان لعائلة سريانية كاثوليكية فقيرة الحال. يعود نسب والدها وديع حداد إلى مدينة ماردين في تركيا. كان والدها يعمل في مطبعة الجريدة اللبنانية لوريون، التي تصدر حتى يومنا هذا باللغة الفرنسية ببيروت.والدتها لبنانية مسيحية مارونية تدعى ليزا البستاني؛ توفيت في نفس اليوم الذي سجلت فيه فيرُوز أغنية “يا جارة الوادي” من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب. يذكر أنه عقب زواجها من عاصي الرحباني تحولت فيرُوز إلى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وهي أم لكلا من الملحن وعازف البيانو اللبناني زياد الرحباني، ليال الرحباني وريما الرحباني وأخيراً هالي الرحباني.

كانت نهاد، أو فيروز، الطفلة الأولى لأسرة بسيطة كانت تسكن في زقاق البلاط في الحي القديم القريب من العاصمة اللبنانية. كان الجيران يتشاركون مع أمها ليزا البستاني أدوات المطبخ في ذلك البيت المؤلف من غرفة واحدة؛ أما الأب ، فكان يعمل في مطبعة تسمى “لي جور”. كانت فيروز تحب الغناء منذ صغرها، إلا أن الأسرة لم تكن تستطيع شراء جهاز راديو؛ فكانت تجلس إلى شباك البيت لتسمع صوته السحري قادمًا من بعيد، حاملًا أصوات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأسمهان وليلى مراد.

أعلن محمد فليفل، أحد الأخوين فليفل اللذان لحنا النشيد الوطني السوري؛ في حفلة المدرسة التي أقيمت عام 1946م عن اكتشافه الجديد، ألا وهو صوت فيروز. رفض الأب المحافظ فكرة الأستاذ فليفل بأن تغني ابنته أمام العامة، لكنّ الأخير نجح في إقناعه بعد أن أكد له أنها لن تغني سوى الأغاني الوطنية. وافق الأب مشترطا أن يرافقها أخوها جوزيف أثناء دراستها في المعهد الوطني للموسيقى، الذي كان يرأسه وديع صبرة مؤلف الموسيقى الوطنية اللبنانية، والذي رفض تقاضي أية مصروفات من كل التلاميذ الذين أتوا مع فليفل. انضمت فيروز إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية بعد دخولها المعهد بشهور قليلة، وتتذكر – في أحد أحاديثها النادرة – تلك الأيام فتقول “كانت أمنيتي أن أغني في الإذاعة، وقد أخبروني أنني سوف أتقاضى مبلغ 100 ليرة (21 دولارًا) في الشهر. كانت فرحتي لا توصف، لكن في نهاية الشهر لم أكن محظوظة كفاية، بسبب خصم الضريبة”.

بدأت عملها الفني في عام 1940 مغنيةَ كورس في الإذاعة اللبنانية، عندما اكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل وضمها لفريقه الذي كان ينشد الأغاني الوطنية. ألف لها حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية أول أغانيها.

كانت انطلاقة فيروز الجدية عام 1952 عندما بدأت الغناء بألحان الموسيقار عاصي الرحباني الذي تزوجت منه بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات، وأنجبت منه أربعة أطفال.، وكانت الأغاني التي غنّتها في ذلك الوقت تملأ القنوات الإذاعية كافّة، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت. كانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين عاصي ومنصور الرحباني الذين يشار لهما دائما بالأخوين رحباني. شكّل تعاون فيروز مع الأخوَين رحباني مرحلةً جديدةً في الموسيقى العربية، حين تم المزج بين الأنماط الغربية والشرقية والألوان اللبنانية في الموسيقى والغناء. وساعد صوت فيروز ورّقته على الانتقال دائما إلى مناطق جديدة، ففي وقت كان فيه النمط الدارج هي الأغاني الطويلة إلا ان فيروز قدمت أغاني قصيرة.

الشهرة العالمية والحرب على لبنان – 1970م عدل
قدّمت مع الأخوين رحباني، وأخيهما الأصغر إلياس، المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية لتميزها بقصر المدة وقوة المعنى، بخلاف الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين التي كانت تمتاز بالطول. زيادة على ذلك، كانت أغاني فيروز بسيطة التعبير مع عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع؛ حيث غنت للحب والأطفال، وللقدس لتمسكها بالقضية الفلسطينية، وللحزن والفرح والوطن والأم. قُدِّم عدد كبير من أغاني فيروز ضمن مجموعة مسرحيات، وصل عددها إلى خمسة عشر مسرحيّة، من تأليف وتلحين الأخوين رحباني. تنوّعت مواضيع المسرحيّات بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.

غنت فيروز لكثير من الشعراء والملحنين؛ منهم ميخائيل نعيمة بقصيدة تناثري، وسعيد عقل بقصيدة لاعب الريشة. كما أنها غنت أمام العديد من الملوك والرؤساء وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها عدة ألقاب منها “سفيرتنا إلى النجوم” الذي أطلقه عليها الشاعر سعيد عقل للدلالة على رقي صوتها وتميزه

بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986 خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبة وزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني؛ أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقى اللبنانية والموسيقى العربية والموسيقى الشرقية والموسيقى العالمية.

أصدرت فيروز خلال هذه المرحلة العديد من الألبومات من أبرزها “كيفك أنت”، “فيروز في بيت الدين 2000” الذي كان تسجيلًا حيًاً من مجموعة حفلات أقامتها فيروز بمصاحبة ابنها زياد وأوركسترا تضم عازفين أرمن وسوريين ولبنانيين. كان تسجيل “فيروز في بيت الدين 2000” بداية لسلسلة حفلات حظيت بنجاح منقطع النظير لما قدمته من جديد على صعيد التوزيع الموسيقي والتنوع في الأغاني بين القديمة والحديثة. وفي عام 2010 طرحت ألبومها “ايه في أمل ” وقد تعاونت في إنتاج هذا الألبوم مع أبنها الملحن زياد الرحباني. كان ألبوم “ببالي” عام “2017” آخر ما قدمته من ألبومات عديدة، وقد لاقى هذا الألبوم انتقاداً شديداً من بعض المحبين لفيروز لعدم ارتقائه لفن فيروز وإرثها، كما انتقدوا ابنتها ريما التي ترجمت أغانٍ أجنبية شهيرة وعربتها بطريقة أعتبرها البعض “كلمات ركيكة” إلا أن صوت فيروز الذي كان محافظ على رونقه وجماله رغم السنون ال86 وجده البعض الآخر يغطي على أي عيوب واجهت أغاني الألبوم من كلمة أو توزيع موسيقي، ويتضمن الألبوم الجديد عشر أغنيات، كانت قد طرحت ثلاثًا منها في بداية الصيف في إطار الترويج للألبوم، ترجمت ريما الرحباني كلمات الأغاني عن أغنيات أوروبية كان معظمها شائعا في ستينيات القرن الماضي.

هي أخت المغنية والممثلة “هدى حداد”، وفي 1955 تزوجت فيروز من “عاصي الرحباني”، وأنجبت منه:

زياد عام 1956 (صحفي وكاتب وملحن ومغني)
هالي عام 1958 (مقعد)
ليال عام 1960 (توفيت بعام 1988)
ريما عام 1965 (كاتبة ومخرجة)

أن أثارها مازل يضوي رغم أتربة الزمن… لتتجلي في جوانب عده فكانت تقام مسرحياتها في عدة أماكن منها: كازينو لبنان ومهرجانات بعلبك الدولية ومهرجان دمشق الدولي ومهرجان صيدا ومسرح قصر البيكاديلي في بيروت والمدرج الروماني (عمان) بالأردن ولقَّبَها جمهورها بملكة المسرح. وعلى الرغم من قلة عدد القصائد التي غنتها فيروز نسبة إلى إجمالي أغانيها، إلاّ أن القصائد تعتبر من أجمل أغانيها، مثل خذني بعينيك، والآن الآن وليس غدا، وتناثري وسكن الليل، وزهرة المدائن، وأناجيك في سر، وأعطني الناي وغني، وأحب من الأسماء، ولما بدا يتثنى. لكن هذه الأغاني لا تذاع كثيرًا في التلفيزيون، ربما لأن بعضها غير مصور.

تحاول دائما إلا تقصر تجاه عالمها الحقيقي المعافي فتلتقط لحظات وتعود الي ما يعود اليها… ربما لهذا تبتعد فيروز عن الإطلالات الإعلامية وإعطاء تصاريح شخصية أو سياسية. مع هذا، ركّز بعض الإعلام على حياة ومواقف فيروز منها:
شغلت فيروز الصحافة الفنية عام 2010 عندما أشيع أن ورثة منصور الرحباني منعوها من الغناء بقرار قضائي فيما حلت المظاهرات والاعتصامات في لبنان بسسب منع فيروز من الغناء وأطلقت بعدها العديد من الأغاني الجديدة لزياد الرحباني في مسرح البيال في بيروت عام 2010. وتصدرت أغانيها الجديدة مبيعات الألبومات بشكل ملفت.
لم تسلم مواقف فيروز السياسية من نقد بعض المجموعات. فمثلاً تعرضت للنقد من جماعات معادية لنظام البعث الحاكم بسوريا عندما غنّت فيروز في دمشق عام 2008. وفي أواخر عام 2013، صرح ابنها زياد بحب والدته للسيد حسن نصر الله، مما أثار ردود فعل إعلامية؛ الأمر الذي أثار ضجة دعت ابنة فيروز، ريما الرحباني، والناطقة باسمها، إلى إصدار بيانها إلى مَن أسمتهم بـ”أصدقائها الفيروزيين فقط لا غير”، مؤكّدة لهم بأنّها تعرف بأنّ الحملة الإعلاميّة الأخيرة الناتجة عن تصريحات زياد عن لسان فيروز قد ضايقتهم وتركت عندهم تساؤلات كثيرة، ولكنّها دعتهم إلى عدم انتظار ردّ من فيروز، لأنّهم، على حدّ قولها، يعرفون بأنّ فيروز إلتزمت عدم الردّ منذ زمن طويل، ومهما كلّف الأمر، فكيف إذا كان هذا الأمر متعلّقًا بزياد تحديدًا. وتابعت قائلةً: “أؤكّد لكم من موقعي، ومن هذا البيت، ومن حرصي وواجبي على المحافظة على احترام فيروز لاسمها، ومسيرتها، ورسالتها، وأعمالها، وماضيها، وحاضرها، وأسلوبها بالتعاطي مع الأمور، فإنّ هذا الموضوع وكل المواضيع والتصريحات السابقة السياسية وغير السياسية التي تناولت فيروز، لا تتعدّى كونها تكهنّات وتركيبات زيادية على حساب فيروز فقط لا غير، فلا تزعلوا، لأن مصير هذه الحملة سيكون مثل كل الحملات التي سبقتها، وهو معلوم”.

ليكون للوطن قادسية مرموقة لديها.. غنّت فيروز للكثير من الأوطان والشعوب وتكاد تكون فيروز هي الوحيدة من المغنين العرب الكبار التي لم تذكر الرؤساء والملوك في أغانيها الوطنية، وقد تم منع أغانيها من البث لمدة سبعة أشهر في لبنان وذلك لرفضها الغناء للرئيس الجزائري (هواري بو مدين). كما ضمن لأغانيها الوطنية عمراً أطول من الأغاني الوطنية لكثير من المغنين الآخرين.

لم تترك فيروز لبنان في الحرب اللبنانية؛ بل ظلت فيه رافضة النزوح منه، وحتى حين فقدت ابنتها ليال بعد أن تعرض منزلها لقصف صاروخي ظلت على موقفها. وبقيت فيروز طيلة فترة الحرب منقطعة عن الغناء في لبنان.

كان صوت فيروز الملائكي،يصدح ب “الغضب الساطع آت “ٍ كانت أغنية زهرة المدائن من تلك الأغاني التي اقتربت فيها فيروز من الشارع الفلسطيني وغنت لعاصمة الدولة المرتقبة، ولم تكتفِ فيروز بذلك، بل غنت لشوارع القدس القديمة.

غنت فيروز الكثير من الأغاني الوطنية وتعد جميع أغاني فيروز الوطنية خاصة بشعوب دون ذكر الزعماء والقادة ولذلك أغاني فيروز الوطنية هي أكثر الاغاني الوطنية عمرا ومن أهمها وأشهرها:

زهرة المدائن
غنيت مكة
بحبك يا لبنان
ياحرية
القدس العتيقة
وطني
أنا لا أنساك فلسطين
سلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة
يا هوى بيروت.
تلقت فيروز الكثير من محاولات التعبير عن الامتنان والقدير والمحبه ..لتحصل في 1963 علي وسام الأرز أعلي وسام في لبنان..لتحصل عليها من الرئيس اللبناني :فؤاد شهاب”.. ووسام الاستحقاق من الدرجه الأولي ..التي منحه الرئيس السوري مور الدين الاتاسي في 1967 .. وغيرها الكثير والكثير من كل بقاع الأرض .. ومؤخرا حصلت علي وسام “جوق شرف” التي منحها الرئيس الفرنسي ” إيمانويل ماركون” من أهم الأوسمة في أوروبا.. ويبقي امتنان قلوبنا لا يشبع ولا يخمد.

فحين يرضي عنك الزمن يلمح لك عن ملامح نسائمه المستقبله.. والباقي يبقى لديك.

تعليقات
Loading...