جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

سوريا مسرح عمليات جديدة للقوات الأمريكية والروسية.. والنفط يؤجج الموقف

1٬792

كتب: كريم فهمي

أصبحت سوريا مسرحا جديدا لتبادل الوعيد بين الولايات المتحدة بسبب قرار الرئيس دونالد تراب بالانسحاب العسكري المفاجئ من سوريا، وعودة القوات مرة أخرى دون إنذار إلى سوريا بحجة حماية آبار النفط شرق سوريا، ما حدا بالجانب الروسي إلى مناداة المجتمع الدولي بضرورة الضغط على واشنطن من أجل إبعاد قواتها عن سوريا.

وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – في 6 أكتوبر الماضي – انسحاب قوات بلاده من الشمال السوري، وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر قال إنه من المتوقع انتقال كل القوات التي تنسحب من شمال سوريا، التي يبلغ عددها نحو ألف جندي إلى غربي العراق، غير أن ترامب فاجئ الجميع وأكد بقاء قسم منها في سوريا، بهدف “حماية” حقول النفط في البلاد.

وتسيطر القوات الأمريكية على أهم حقول النفط والغاز في شرق سوريا، وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) – في وقت سابق – أنها خططت لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سوريا من أجل منع إرهابيي تنظيم (داعش) من الوصول إلى حقول النفط، موضحةً أن واشنطن تدرس كيفية نقل القوات في هذه المنطقة لتعزيز حماية النفط، مع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن منذ شهور أنه تم القضاء على “داعش”.

وفي ضوء ذلك، اعتبر روسيا وسوريا  – في بيان مشترك للهيئتين التنسيقينتين بالبلدين – أن الوجود غير الشرعي للولايات المتحدة وحلفائها على أراضي دولة ذات سيادة، يتعارض واستعادة سيطرة الحكومة الشرعية (السورية) على كامل أراضي البلاد، ويعد عاملا رئيسيا مزعزعا للاستقرار في سوريا.

وحثت الدولتان، المجتمع الدولي على ممارسة الضغط على الولايات المتحدة، التي تنتهك القانون الدولي من خلال احتلالها أراض سورية، وإلزامها بسحب قواتها المحتلة بالكامل، من سوريا ذات السيادة، وفقا لما أوردته وكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية.

 

وفي مقابل ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جوناثان هوفمان إن العسكريين الأمريكيين مخولون بمواجهة أي قوة تهدد آبار النفط في شرق سوريا، مضيفا أن “الولايات المتحدة لازالت تعمل مع مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وهي مستمرة في تزويدهم بالقوة والدعم لمحاربة تنظيم داعش”.

وبدأت القوات الامريكية أمس بتسيير أول دورية عسكرية على الحدود السورية التركية بعد إعلان الرئيس الأمريكي بدء انسحاب قواته من شمال وشرق سوريا.

وأفادت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية بأن حوالي 900 من عسكريي الولايات المتحدة قد يظلون موجودين في سوريا.

تخبط أمريكي

وتذهب التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تشهد حالة من التخبط مع إعلان ترامب الانسحاب من سوريا، في مواجهة البنتاجون الذي يعارض الأمر برمته، وهو ما فسر حالة الارتباك الواضحة التي بدت عليها الولايات المتحدة من انسحاب ثم ترسيخ للقوات بزعم حماية النفط.

ويعد توجه الرئيس ترامب نحو الانسحاب هو الثالث له غير أنها محالاوت معلنة لم تنفذ على الأرض، في سلوك يفسر الضغط القوية التي يتعرض لها من قبل العسكريين في البنتاجون والنواب الديمقراطيين في الكونجرس، وهي معارضة تلقى النفاذ في سياسة واشنطن الخارجية.

استغلال تركي

وفي ضوء ذلك واستغلال لهذه الأوضاع، بدأت العملية العسكرية في 9 أكتوبر عندما شنت القوات الجوية التركية غارات جوية على البلدات السورية الحدودية، حيث استهدفت الغارات الجوية ومدافع الهاوتزر مُدن تل أبيض، والقامشلي، وعين عيسى ورأس العين الحدوديّة.

وقبل فجر العاشر من أكتوبر، بدأ الجيش التركي رسميا الهجوم البري ضد قوات سوريا الديمقراطية؛ كما أعلنت تركيا أن قواتها أصابت ما يصل إلى 181 هدفًا في شمال سوريا، وأن 14000 متمرد مدعومين منها، يضمّمون جماعة أحرار الشرقية، فرقة السلطان مراد، فرقة حمزة، يشاركون في الهجوم.

وبعد انسحاب القوات الأمريكية من قاعدتها الجوية بالقرب من خراب عشك جنوب كوباني، قصفتها ودمرتها بغارات جوية في صباح يوم 16 أكتوبر، وكانت القاعدة الجوية أكبر قاعدة أمريكية في سوريا، حيث كانت طائرات C-130 وكذلك طائرات النقل الثقيل C-17 قادرة على الهبوط فيها.

وأعلن المتحدث باسم مكتب عملية العزم الصلب أن القوات الأمريكية انسحبت من (قاعدة لافارج) ودمّرتها، وكذلك من مدينتي الرقة والطبقة حيث قال المتحدث: “في 16 أكتوبر، بعد مغادرة جميع أفراد التحالف والمعدات التكتيكية الأساسية، أجرت طائرتان من طراز F-15Es  غارة جوية دقيقة مخططة مسبقًا في قاعدة لافارج لتدميرها”.

وفي 17 أكتوبر 2019، توصل نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار لمدة 120 ساعة (حوالي 5 أيام) في شمال سوريا للسماح لقوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من منطقة آمنة محددة،  تمتد من الحدود التركية السورية شمالًا إلى 20 ميلاً (32 كم) جنوبًا.

وصرح مايك بنس أنه بمجرد توقف العملية العسكرية بالكامل، سيتم رفع جميع العقوبات المفروضة على تركيا من قبل الولايات المتحدة ولن تكون هناك عقوبات أخرى. وفقًا لبيان أمريكي، سيتم فرض المنطقة الآمنة بشكل أساسي من قبل القوات المسلحة التركية دون مشاركة أي قوات أمريكية. وُصف اتفاق وقف إطلاق النار هذا بأنه خيانة أمريكية أخرى للأكراد، واستسلام كردي لتركيا، من قبل العديد من المعلقين والمسؤولين الأمريكيين.

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان – في 22 أكتوبر – في سوتشي وتوصّلا إلى اتفاق حول الوضع في سوريا. ثم قاما بإصدار مذكرة من 10 نقاط تتضمن تفاصيل الاتفاقية. وينصّ الاتفاق على أنه سيتم الحفاظ على الوضع القائم في المنطقة التي احتلّتها تركيا خلال هجومها، والتي تمتد على عمق 32 كم من الحدود شاملًة مدينتي تل أبيض ورأس العين.

وابتداءً من الساعة 12:00 ظهرًا في 23 أكتوبر، ستدخل الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري إلى المناطق الحدودية السورية خارج منطقة عملية نبع السلام، لتسهيل إخراج وحدات حماية الشعب لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، ويجب الانتهاء من تلك العملية في غضون 150 ساعة.

وبعد ذلك، ستبدأ الدوريات الروسية التركية المشتركة في غرب وشرق من المنطقة الخاضعة لسيطرة تركيا على عمق 10 كيلومترات من الحدود، باستثناء مدينة القامشلي. سيتم إخراج وحدات حماية الشعب كذلك من مديني منبج وتل رفعت .

وفي 14 أكتوبر الماضي، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن حكومة الرئيس بشار الأسد وافقت على إرسال جيشها إلى الحدود الشمالية، لمحاولة وقف الهجوم التركي على الميلشيات الكردية.

وحسب “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، فإنه “تم الاتفاق مع الحكومة السورية التي من واجبها حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديمقراطية لصد هذا العدوان وتحرير المناطق التي دخلها الجيش التركي”.

غير أن أردوغان أعلن أمس استمرار العملية العسكرية بشمال سوريا، متهما روسيا والولايات المتحدة بعدم الوفاء بتعهداتهما بشأن انسحاب الوحدات الكردية من المنطقة.قائلا إن الولايات المتحدة وروسيا “لم تخرجا الإرهابيين من شمال سوريا بعد”، حسبما نقلت عنه قناة “تي أر تي” التركية، وذلك في إشارة إلى “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا.

تعليقات
Loading...