جريدة شبابية مستقلة

زواج القاصرات طفولة أليمة وأمومة ناقصة

0 61
468×60  3

زواج القاصرات طفولة أليمة وأمومة ناقصة

تحقيق:هدير السيد

ظاهرة جواز القاصرات أصبحت خطر يهدد المجتمع، وأصبحت ظاهرة تقتل براءة الطفولة وتقتل قلب الفتاة وعقلها ومع انتشار ظاهرة الفقر أصبحت الفتاة هي الكنز للأسرة يبيعونها لمن يدفع أكثر وغالبا ما ينتهي هذا الزواج بالفشل مع وجود طفل أو أكثر مع فتاة لا تعرف كيفية تربيتهم وينتشر هذا الزواج في المناطق الريفية بشكل خاص.

القاصر هي كل فتاة لم تبلغ الثمانية عشر عاما حسب القانون الدولي ولا يحق لها الزواج قبل هذا السن ولكن للأسف هناك أساليب تتخذ لتزوير الأوراق الرسمية وإتمام هذا الزواج الذي له العديد من السلبيات على الأسرة والمجتمع أيضا وقد اعتبرت الأمم المتحدة أن هذا الزواج هو اعتداء على حقوق الطفل الذي من حقه التعليم وممارسة حياته المناسبة لعمره أما القاصر في الشرع هي من لم تبلغ سن الحيض.

من سلبيات هذا الزواج :تكون أعضاء الفتاة التناسلية في هذه الفترة غير مكتملة لتحمل مشاق الحمل مما يعرضها إلى الكثير من المخاطر خلال الزواج وخلال الحمل كاضطرابات الحمل مثل السكر والضغط وقد أشارت الدراسات إلى وجود نسبة كبيرة من الأطفال ذوي التشوهات الخلقية بسبب صغر سن الأم ،وكذلك نسبة عالية من الأطفال الذين يموتون قبل الولادة وأيضا هناك نسبة وفيات بين الأمهات الصغيرات خلال الولادة نظرًا لعدم تحمل أجسامهن للحمل والولادة .

لهذا الزواج آثار نفسية على الفتاة وذلك بسبب الصدمة التي يتعرض لها والتي تنتج عن هذا الزواج المبكر لأنهن غير مستعدات لهذا التغير المفاجئ في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضوج بشكل مباشر ودون المرور في المراحل العمرية العادية لذلك تصاب أغلب الفتيات القاصرات بالعديد من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب الشديد والقلق .

وتفقد الفتاة هويتها الاجتماعية وتشعر بأنها لا تمتلك شخصية خاصة بها ، وذلك بشعورها بالحرمان من ابسط حقوقها في الحياة وفي الحصول علي التعليم المناسب كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال ،ولأنها مازالت في مرحلة الطفولة.

عدم نضوج عقل الفتاة والذي يجعلها لا تعرف كيف تتصرف مع زوجها وخاصة إن كان فرق السن بينها وبين زوجها كبيرًا فكيف لها أن تتصرف مع رجل فرض عليها وهو في عمر والدها.

ومن أسباب الزواج المبكر : تقوية روابط العلاقات الاجتماعية بين العائلات حيث أن هناك الكثير من الأهالي الذين يزوجون بناتهن نتيجة لالتزام بين الآباء ومن أجل المحافظة على تمديد الصداقات بينهم.

الحفاظ على شرف العائلة ،حيث أن هناك الكثير من العائلات التي تعتبر الزواج وقارًا لشرف العائلة ومحافظا عليه من السقوط.

ويعتبر الفقر من الأسباب المهمة والرئيسية التي تدفع الأهل لتزويج بناتهم ،وذلك للتخفيف من العبء المالي لفرد من أفراد الأسرة والمتمثل بتزويجها أو طمعا في الحصول على عائد مالي من وراء تزويجها ليحسن به الأب من وضعه الاقتصادي وهنا تظهر الفتاة كأنها صفقة تجارية دون النظر إلى إنسانيتها المتمثلة في حقها بالحياة واختيار شريك الحياة .

الخوف هاجس يلاحق أولياء الأمور بسبب تفشي وانتشار ظاهرة العنوسة ،الأمر الذي يدفعهم لتزويج بناتهم للتخلص منهن دون الخوف عليهن من المستقبل المجهول .

الجهل الفكري والذي ينتشر بين العائلات التي لا تدرك مدى الخطورة ،والضرر في تزويج الفتاة في عمر صغير ولا يقدرون إنها غير قادرة على تحمل مسؤلية زوج وأبناء .

وأكد تقرير أصدره مركز دراسات أميركي استنادا إلى معطيات جمعتها وزارة الخارجية الأميركية أن أغلبية قوانين الدول العربية تسمح بتزويج القاصرات وتسمح الدول العربية التي تحدد سن الزواج في ١٨عام ،للوالدين أو الأوصياء بالموافقة على تزويج القاصرات دون السن الذي يحدده القانون وقد يكون ذلك أحيانا تحت مبرر مصلحة الفتاة .

وأظهر التقرير أنه حتى في الدول التي تحدد السن الأدنى لزواج الفتيات في ١٨عاما مثل المغرب وتونس وموريتانيا ومصر والأردن تبقى نسبة زواج القاصرات منتشرة فيها بشكل متفاوت خاصة في المناطق الريفية .

ومن الدول التي تسمح قوانينها بتزويج الفتيات دون ١٨ البحرين:يحدد القانون البحرين السن الأدنى للزواج في ١٥عام للفتيات و١٨ للذكور.

الكويت:السن الأدنى للزواج هو ١٥ عام للإناث و١٧ للذكور .

لبنان:حسب القانون البناني فإن الفتيات يمكن أن يتزوجن في عامهن ١٧والشبان في١٨.

العراق:الحد الأدنى لزواج الفتيات هو ١٥ عام مع ضرورة موافقة الوالدين .

قطر:يمكن أن تتزوج الفتاة حسب القانون القطري في عامها ال١٦.

وحسب التعداد السكاني على مستوى الجمهورية لعام ٢٠١٧ فإن عدد المواطنين المتزوجين أقل من ١٨ عام في مصر ارتفع ليصل إلى ١١٨ألف حالة زواج سنويا تعادل نحو ٤٠%من إجمالي حالات الزواج في مصر من بينهم ١٢٠٠مطلقة وأكثر من ١٠٠٠فتاة أرمل .

ورغم أن القانون المصري يجرم زواج القاصرات فإن الآباء والأمهات وحتى المأذون يلجأون إلى حيل شيطانية لإتمام عملية الزواج قبل بلوغ الفتاة ١٨عاما بإجراء عقد الزواج بشكل غير قانوني وهذا ما أكدته س.م أنها لم تتمكن من الزواج بشكل رسمي لأنها لم تبلغ السن القانونية فتزوجت عرفيا بورقة كتبها السمسار ووقع عليها الأب ولم تتوقف مأساة الطفلة عند هذا الحد ، بل استمرت معاناتها إثر طلاقها بعد شهرين من الزواج مؤكدة أن الرجل الذي تزوج بها خليجي سافر إلى بلده بعد الزواج بعدة أسابيع وهي لا تعرف عنه شيئا مشيرة إلى أن زواجها غير رسمي ولا يوجد عقد رسمي يثبت زواجها لذلك أصبحت تنتظر الرجل الذي يستر عليها ويقبل الزواج بها بعد ما فقدت عذريتها .

أما ي.س فتبلغ من العمر ١٦ عاما تروي مأساتها أن والدها تعرف على رجل عربي عن طريق أحد السماسرة وقام بتزويجها رغما عنها لرجل يكبرها بحوالي ٣٠عاما ، مضيفة أن والدها طلب منها التزين بعد عقد الزواج العرفي وقال لها أن العريس رجل ثري جدا وسيشتري لها كل ما تتمناه ولكن بعد الزواج عاشت معه أسوأ أيام حياتها علي حسب ما ذكرته مشيرة إلى أن زوجها كان يعاملها بقسوة .

وتعددت محاور العمل لتحديد الأولويات ومواجهة تلك الظاهرة ومنها الاهتمام بالبرامج المجتمعية لتغير الاتجاهات والمعايير الخاصة بالزواج المبكر من خلال المؤسسات الدينية والصحية ، وتغيير سلوكيات العمل مع الجهات المعنية لمواجهة العادات السلبية وعلاجها بالإضافة إلى عمل برامج توعية للفتيات لإيجاد الفرص البديلة وتهيئتهن للتعامل مع الضغوط الأسرية .

زواج القاصرات ينتج لنا نساء فاقدات الأمل وطعم الحياة إنها ممارسة غريبة ، انظروا ماذا حل بنا انظروا الجهل المتعفن في بلاد سلبت كل شيء البراءة والقيم أين دولتنا ؟

- Advertisement -

تعليقات
Loading...