جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

 زنبق الماء…نبات ثقافة الشعوب

475

كتبت: مي هنداوي

تحمل الأزهار جمالًا ليس له مثيل ، بل وكل زهرة لها دلالات مختلفة تختلف باختلاف الثقافات والشعوب وزنبق الماء له قيمة جمالية وروحية رائعة ، وتعد زنبق الماء أول زهرة رسمية في بنجلاديش ، والتي ترمز للحياة والحب.

وتستخدم زهرة زنبق الماء تقريبًا في كل احتفال ديني ، فهناك العديد من الأدلة في التاريخ التي تؤيد فكرة إنه تم إعطاء الزهور معان رمزية وفقًا للثقافة السائدة ، وتستخدم براعم تلك الأزهار الرائعة كزينة في الاحتفالات والمناسبات وتنمو أزهار الزنبق على حواف جداول المياه والبرك والبُحيرات مثلها مثل أزهار اللوتس.

ففي مصر تُعد زنبق الماء رمزًا لوحدة الدولة ، بل هي رمز لصعيد مصر ، كما سُميت بالورق البردي وكان لدى المصريين القدماء تقديرًا كبيرًا لزنبق الماء الأزرق ، حيث أعتبروها رمزًا للشمس وللولادة الجديدة وحتى الموت بل وكانت تُبنى أعمدة المعابد في مصر القديمة متخذة شكل زنابق الماء النامية من التربة.

أما في القارة الآسيوية فزنبق الماء له رمز مختلف تمامًا لأنها تنتج براعم وفاكهة في وقت واحد لذا ترمز للشمولية ، فهي زهرة مقدسة لدى الهندوس والبوذيبن ، بل وتحمل معاني مختلفة لدى البوذيين فزنابق الماء الحمراء ترمز للحب والعاطفة ، وزنابق الماء البنفسجية ترمز للقوة الساحرة والغامضة ، أما زنابق الماء البيضاء فتشير إلى النقاء العقلي ، بينما الزنابق الزرقاء تُشير إلى المعرفة.

وبالنسبة للهندوس فتعد زنابق الماء رمز الإحياء والتجديد ، وذلك لأن في الظلام تُغلق الزهور بتلاتها ومع سطوع أول شعاع للنور تعود وتتفتح مجددًا ، لذلك اتخذوها رمزًا للإحياء والتجديد بل وتشير أيضًا إلى النقاء ، فبالرغم من أن تلك الزهور تنمو في الوحل لكن تظل تلك الزهور خالية من الشوائب.

وفي بعض الثقافات الأخرى يتم اختيار زنابق الماء لعمل باقات الورد الخاصة بالزفاف والعروس ، وذلك لأنها رمز العفة والنقاء وفي الثقافات الغربية تُعد زئابق الماء رمزًا للرقة والحب ، وبالتالي جمال زهور  يتخطى كونه مناسبًا للتزيين لكنه رمز مقدس ورمز ديني لدى العديد من الثقافات والدول حول العالم .

فزنبق الماء يتبع أسرة النيلوفريات ، من صف كاسيات البذور حيث يحتوي علي 58 نوعًا من 6 أجناس مختلفة تعيش في المياه العذبة في المناطق المعتدلة والمدارية حول العالم ، حيث تعيش تلك النباتات في المياه بحيث تكون جذرها مثبته في التربة تحت سطح الماء ، بينما تطفو أوراقها وأزهارها فوق سطح الماء ، فمعظم الأنواع تتميز بالأوراق المستديرة والمحفورة بشكل مميز وكذلك أوراقها المغطاه بمادة شمعية تمتد على سيقانها الطويلة التي تحتوي على العديد من الفراغات الهوائية.

فتلك المجموعات الهائلة من الزنابق الطافية على سطح الماء تُشكل شبكة تشبه الأرودة ، ولكنها مليئة بالهواء حيث يمكن لسيقانها حمل الحجم الهائل لأرواق بعض أنواعها الضخمة ، كما أن أوراقها تمتص المياه السطحية الزائدة عن طريق الشقوق الموجودة على حواف الورقة ، كما يمكن لأوراقها أن تنمو لتصل إلى 2.6 متر ( ما يقرب من 9 أقدام ) حيث يمكن القفز من واحدة لأخرى.

فنبات الزئبق ثمارها عادة ما تكون دائرية وتوتية الشكل  تحتوي على بذور بيضاوية ، ولكن بعض هذه الثمار ينضج تحت الماء حتى يتحلل أو يتعفن ثم تطفو البذور على السطح أو يغوص بعضها ، فبعض أوراق الزنبق يبقى مغمورًا تحت الماء ، كما أن  جميع أفراد تلك العائلة معمرة بإستثناء جنس يوريل فهو معمر سنويًا وينمو فقط في آسيا.

 فأكبر الزنابق المائية المعروفة هي من جنس فيكتوريا والذي يعيش في أمريكا الجنوبية الإستوائية فهي تتكون من نوعين من الزنابق المائية العملاقة ، نوع أمازونيكا الذي ينمو في الامازون ، ونوع كروزيانا الذي ينمو في سانتا كروز ، حيث تتميز أوراقها  بوجود حواف وعروق سميكة ، كما يمتد طول الورقة من 60 إلى 180 سم ( حوالي من 2 إلى 6 أقدام ) ، بينما زهورها تمتلك 50 بتلة أو أكثر.

 كما أن زنبق الماء يحمي نفسه من تطفل الأسماك وغيرها من الحيوانات المائية عن طريق الأشواك الحادة الموجودة على براعم الزهور ، وسيقان الأوراق ، والجزء السفلي من الأوراق ، بينما سطح الورقة يكون أملس ومطاطي قليلًا.

تعليقات
Loading...