جريدة شبابية مستقلة

حكايات ما وراء الطبيعة.. فتاة تحيا بألم وتجبر قواها على الميل لهدفها

729
468×60  3

تبدأ صحيفة (الجمهورية اليوم) في إطلاق مجموعة من السرديات الواقعية التي تعبر عن مفردات موجودة بالفعل في حياتنا وقد تغفلها مظاهر الانشغال بالحياة

 

 

 

تكتبها: سلمى سليم  

يتجادل الكثيرون في وجود مخلوقات غير مرئية قد تؤثر على حياة الإنسان أو تدخل بكيفية تعيد تشكيل حياة الإنسان بصورة أو بأخرى.. وقد حمل القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تذهب في هذا الاتجاه ولكن بتفسيرات مختلفة تؤكد ضرورة أن يتدبرها الناس قبل الولوج في قراءة هذا الأمور.

فمخلوقات الجان موجودة بصورة غير مرئية وتسرد لنا روايات كثيرة قد يكون بعضها مختلق والآخر حقيقي، لكننا نجتمع على وقع أسست عليه الأديان بشأن وجودها.. وقد يستاءل البعض عن درجة إيماننا بهذه الأمور وبمدى اعتقادنا بتأثيرها في حياتنا؛ الأمر الذي قد يفسر على أنه دجل وشعوذة وحيثيات غير مرئية ترتكن إليها الدول المتخلفة لإلهاء مجتمعاتها التي لا تعتمد على العلم في شئ من أمورها.

ربما يجد المثقفون أن ما نناقشه الآن يذهب في سبيل التسلية أو الأمور التي تضرب على حزام عاطفة الخوف من أجل مزيد من الإثارة لكن سواء نظرنا بسخرية أو بجدية يبقى الأمر واقع سواء ارتضيناه أم لم نرتضيه فهو أيضا واقع نحياه .

وثمة جدل قد نتبادل أركانه في أذهاننا سويا، يدور حول درجة تأثير مخلوق الجان على حياة الإنسان؟ وما قدرته في تغيير واقعنا ؟ وإذا فرضنا الاتفاق على حيثية التأثير.. ما هو دور الإنسان في قدره؟ هل سيكون الإنسان رهن عامل ميتافيزيقي (غير مرئي) لا يحرك من أمره شيئا؟

الإجابة على هذه الأسئلة تجبرنا إلى الانحناء في سرد هذه  الحكايات الواقعية التي تحمل الكثير من النقاط المهمة في حياتنا وقد نغفلها.

عن فتاة كانت تحيا حياة هادئة مع أسرتها، وكانت تدرس وتحلم وتتمنى ولكن عندما أكملت السابعة عشر من عمرها (وقتها كانت في الصف الثالث الثانوي)، وفي لحظة تحولت حياتها إلى جحيم ومأساة، حيث أضحت تتألم ألما شديدا في ذراعيها وأرجلها وفي صدرها، اعتقادها منها أنها أزمة قلبية؛ الأمر الذي تطور معها إلى إغماءات.

واستمر تحول هذه الفتاة إلى عذاب حيث كانت لا تستطيع المذاكرة أو الذهاب إلى دروسها، ما استدعى والدتها إلى متابعة الأطباء في شتى التخصصات؛ لتدرك سبب مشكلاتها غير أنها فشلت في لمس أسباب آلام أبنتها.

وفي لحظة صمت، جاءت وقفة مع الزمن التقطت فيها الأم أنفاسها وأعادت حسابات أمور أبنتها وتشاورت مع نفسها وإحدى صديقاتها من الجيرة التي أطلعتها على أمر أبنتها لتصل إلى اقتراح أن تذهب بها إلى أحد المشايخ لعل في ذلك مشفى.

وتابعت الأم مصيرها وتجولت في أروقة المساجد كي تجد ضالتها في شيخ يمنح أبنتها شفاء يأذن لها به إلى أن استقر سبيلها أمام شيخ وأحضرت أبنتها العزيزة ما أن رأته الفتاة فسقطت مغشية عليها ثم بدأ الشيخ تلاوة آيات قرآنية ليظهر على الفتاة “تشنجات وبدأت في الصراخ”، واستمر في القراءة حتى فاقت إلى وعيها وانتبهت فسألها الشيخ قائلا “شفتى ايه وانتى نايمة” ردت الفتاة قائلة “شفت أنى رحت الكعبة وفى راجل عجوز شبهك جه وبياخد واحد اسود لابس جلبية بيضاء ومشى وشفت نفسي أنى كنت بشرب مياه” فقال لها الشيخ “دى مياه زمزم خلاص اللى معاكي مشي والراجل اللى شبهي ده هو أنا خدت اللى لابس جلبية بيضاء ومشيت عشان خرجته منك”، ولكن قبل أن تذهب الفتاة من منزل الشيخ قال لها”خلى بالك ممكن أهل الجن اللى كان معاكي ممكن يجوا يسألوا عليه وتتعبى تانى ولو تعبتى متروحيش لحد تانى غيري وتعالي ليا”.

ورجعت الفتاة إلى منزلها وأسرتها وأصبحت متماسكة يوما واحدا وفي اليوم الثاني جاءت صديقتها ووالدتها لزيارتها فتحولت الفتاة فجأة وبدأت في البكاء ومحاولة الانتحار عبر إلقاء نفسها من “بلكونة” منزلها ولحقتها والدتها وعندما سمعت القرآن استمرت فى الصراخ ثم قامت بخلع ملابسها واستمرت في الصراخ وضرب صديقتها وإخوتها ثم وقعتعلى الأرض مغشية عليها ثم عادت مرة أخرى إلى الشيخ ذاته بعدما أخذها خالها من منزلها وذهبت إليه وبدأ في تلاوة آيات قرآنية، وهي تصرخ وتبكى إلى أن سقطت مغميا عليها، وعندما استيقظت قال لها “كان عليكي اتنين اخوات اللى خرجتوا من عليكي فلما جم عندك يسألوا عليه وملاقهوش دخلوا جسمك عشان يعقبوكى”.

وعادت الفتاة مرة أخرى إلى منزلها… وعاشت أسابيع متتابعة في هدوء وسلام نفسي إلى أن أدت امتحانات الثانوية العامة.

وفي أثناء الامتحانات حدث الفاجعة اثر ورود خبر مفجع لم تتحمله الفتاة وهو وفاة والدها، ما أثقل على صدرها وقلبها الذي انفطر حزنا على فراق والدها الحبيب.

ومع توالي مظاهر الحزب على المنزل جراء وفاة الوالد، قررت الوفاة أن تلقي بنفسه من فوق المنزل (السطح) وحاولت الانتحار، غير أن من حسن حظها كان أحد الجيران يقف مصادفة فرأها وهم لإنقاذها .

وتلى ذلك نوبات من الإغماء والبكاء الشديدة والحزن حتى مر شهر على وفاة الوالد، وظهرت نتيجتها وعلمت الفتاة أنها رسبت في مادة من موادها، وهذا حدث بسبب وفاة والدها فزادها الأمر حزنا على حزن، وقالت إنها “ضيعت حلمها”.

غير أن بصيصا من النور راود الفتاة وسط أجواء من الشماتة التي ألمت بها في عيون الكثير (لفظا وفعلا) حتى من أقرب الناس إليها، وهذا النور الذي لفت انتباه الفتاة ولكن الفتاة ظلت على إصرار تحقيق حلمها ولولا والدتها وقفت في وجه الجميع وشجعتها على تخطي هذه المرحلة فدخلت كليتها وأصبحت طالبة جامعية على الرغم من أن الجميع كان يتوقع لها مستقبل مظلم .

 

الزميلة سلمى سليم

- Advertisement -

تعليقات
Loading...