جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

حداد بمصر والدول العربية لوفاة سلطان عمان.. وترقب لسياسات السلطان الجديد

3٬209

(تقرير: كريم فهمي) 

أعلنت مصر والدول العربية حالة الحداد العام بالبلاد لمدة ثلاثة أيام حزنا لوفاة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، حيث خيم الحزن على المنطقة لوفاة هذا الرجل الذي نجح في نقل بلاده من دولة شديدة الفقر يمزقها الانشقاق إلى دولة مزدهرة ووسيط موثوق به دوليا في بعض القضايا الشائكة بالمنطقة.. ووسط هذا تترقب دول المنطقة سياسات السلطان الجديد هيثم بن طارق الذي أدى اليمين الدستورية عقب وفاة ابن عمه قابوس بساعات قليلة.

وفارق السلطان قابوس بن سعيد الحياة أمس الجمعة عن سن ناهزت 79 عاما بعد صراع مع المرض.  وأعلن ديوان البلاط السلطاني الحداد في البلاد وتعطيل العمل الرسمي للقطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام، وتنكيس الأعلام لأربعين يوما.

صار قائد عمان الراحل سلطانا في يوليو تموز عام 1970 بعد خلع والده في انقلاب استهدف إنهاء عزلة البلاد واستخدام عوائدها النفطية في التحديث والتنمية.

وتترقب المنطقة الأوضاع في السلطنة الفترة المقبلة، خشية من حدوث خلاف في الأسرة الحاكمة وتجدد التنافس بين القبائل وتزعزع الاستقرار السياسي، الذي أحدث السلطان قابوس من رأب صدوع قديمة في دولة ظلت منقسمة طويلا بين الداخل الذي تسكنه قبائل محافظة والمنطقة الساحلية المنفتحة على الخارج.

واتخذ السلطان الراحل قابوس سياسية داخلية تمثلت في أنه لم يكن ليسمح بانشقاق في الداخل، وخارجية نأى ببلاده عن أي صراعات في المنطقلة ، فقد جمع بين الشتيتين حيث احتفظ بعلاقات متزنة بين إيران والدول العربية وبين الغرب والعرب، وقد نجح في قيام بلاده بالوساط في الكثير من الأزمات الدولية، لاسيما جهوده خلال محادثات سرية جرتب بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2013 أدت إلى الاتفاق النووي التاريخي الذي تم توقيعه بعد ذلك بعامين.

واحتفظت مسقط بالعلاقات مع كل من بغداد وطهران خلال الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988 كما احتفظت بالعلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979.

سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق

مراسم تنصيب

وفي السياق، أدى هيثم بن طارق آل سعيد، اليمين الدستورية بعد تعيينه سلطانا لعمان خلفا لابن عمه الراحل قابوس بن سعيد.

وكان مجلس الدفاع الأعلى في سلطنة عمان عقد مجلس العائلة المالكة للانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم في البلاد بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد.

وقالت الحكومة العمانية في تغريدة إن: “السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد يؤدي القسم سلطانا للبلاد، إثر انعقاد مجلس العائلة المالكة وتقريره تثبيت من أوصى به السلطان قابوس بن سعد”.

وكان السلطان الجديد وزيرا للتراث والثقافة، وعينه السلطان قابوس عام 2013 رئيسا للجنة الرئيسية المسؤولة عن تطوير السلطنة.

وتعهد السلطان الجديد بمواصلة السياسة ،الخارجية التي قال إنها تقوم على التعايش السلمي والحفاظ على العلاقات الودية مع كل الدول.

ودعا السلطان هيثم – في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي – إلى بذل جهود لتنمية البلد المنتج للنفط والسير على نهج سلفه السلطان قابوس وبنى دولة عمان الحديثة ولعب دور الوسيط في المنطقة.

ضغوط داخلية

ويتولى السلطان هيثم (65 عاما) الحكم في وقت تلوح فيه بالأفق تحديات داخلية ابتداء من الأوضاع المالية المضغوطة إلى ارتفاع نسبة البطالة وتشهد فيه كذلك المنطقة توترا متزايدا بين إيران والولايات المتحدة .

وأعلن التلفزيون الرسمي العماني أنه تم تنصيب هيثم بن طارق آل سعيد سلطانا للبلاد خلفا للسلطان قابوس. وقالت الحكومة العمانية في تغريدة “صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد – حفظه الله – يؤدي القسم سلطانا للبلاد.. إثر انعقاد مجلس العائلة المالكة وتقريره تثبيت من أوصى به جلالة السلطان قابوس بن سعيد”.

وأشار معلق التلفزيون العام في السلطنة إلى أن العائلة المالكة، قررت فتح رسالة تركها السلطان الراحل وحدد فيها اسم خليفته.

وبحسب الدستور، يقوم مجلس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم. وإذا لم يتم الاتفاق، تُفتح رسالة تركها السلطان قابوس وحدد فيها اسم خليفته، ثم يجري تثبيته في منصب السلطان.

ولم يعلن قابوس على الملأ قط من يرشحه خليفة له، لكنه سجل اختياره سرا ووضع الاسم في خطاب مغلق يُفتح في حالة اختلاف العائلة الحاكمة على اختيار الخليفة.

وقال في مقابلة أجريت عام 1997 إنه كتب بالفعل اسمين بترتيب تنازلي ووضعهما في مظروفين مغلقين في منطقتين مختلفتين.

مجلس الدفاع الوطنى في عمان يقرأ وصية السلطان الراحل قابوس

                                    

نعي عربي ودولي

ونعت دول عربية على رأسها مصر وفاة السلطان قابوس، معلنة الحداد العام، حيث أصدرت مصر بيانا رسميا، عزت فيه سلطنة عمان برحيل سلطانها قابوس .

وجاء في البيان: “فقدت الأمة العربية زعيما من أعز الرجال، المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عمان، قائدا حكيما منح عمره لوطنه ولأمته، زعيما عربيا سيسجل له التاريخ أنه رمزا لقوة ووحدة سلطنة عمان على مدار نصف قرن حقق لها المكانة والنهضة والعزة. ولا تنسى مصر وشعبها للسلطان قابوس رحمه الله مواقفه الأخوية والقوية والتي سطرها التاريخ بحروف من نور.

واضاف البيان “إن الرئيس عبد الفتاح السيسي إذ ينعى لمصر والأمة العربية أخا وصديقا، ليعرب باسمه وباسم مصر شعبا وحكومة، عن عميق حزنه وخالص عزائه للشعب العماني الشقيق ولأسرته الكريمة، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد الكريم بواسع رحمته جزاء لما قدم لشعبه ولأمته، وأن يسدد سبحانه وتعالى خطى سلطنة عمان لمواصلة مسيرة النهضة والتقدم والازدهار”.

كما نعى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط “ببالغ الحزن وعميق الأسى إلى الأمة العربية والإسلامية” السلطان قابوس، وقال أبو الغيط – في بيان – إن “الأمة العربية فقدت حاكما من طراز نادر، دأب خلال فترة حكمه على تبني خط مستقل لبلاده جنبها الكثير من الأزمات والصراعات التي اعتصرت المنطقة”.

ونعى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان السلطان قابوس “قائد سلطنة عُمان ومؤسس نهضتها الحديثة الذي رحل بعد أن أتم مسيرة الإنجازات والعطاء والبناء”.

وقدما في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “خالص التعازي” للعائلة الملكية والشعب العماني، معربين عن تمنياتهم أن “يديم (الله) على سلطنة عُمان وشعبها الشقيق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار”.

من جهته، بعث رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ببرقية تعزية إلى سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق عبر فيها عن تعازيه في وفاة قابوس.
لحظة دفن السلطان الراحل قابوس بن سعيد

وقال الرئيس السوري بشار الأسد في برقية تعزية للسلطان هيثم نقلتها حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي إن “الفقيد الراحل قاد سلطنة عمان في مسيرة نهوضها وازدهارها، وتمكن بكثير من الحكمة والحنكة من خلق موقع متميز لها بين الدول العربية وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي”.

كما كتب الرئيس اللبناني ميشال عون على تويتر “برحيل السلطان قابوس يفقد العالم العربي رجل الحوار والحكمة والسلام الذي طالما عمل من أجل لم الشمل العربي وتعزيز تضامنه”.

من جهته، قال الرئيس العراقي برهم صالح إن “خسارتنا بفقدان السلطان قابوس بن سعيد خسارة مضاعفة في هذه الظروف التي نحن أحوج ما نكون فيها إلى صوت الاعتدال والحكمة والقدرة على ضبط الاختلافات لصالح تنمية دولنا ومنطقتنا وتقدمها وتوحيد جهودها من أجل البناء والسلام”.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس – في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية – “فقدت أمتنا العربية والإسلامية قائدا وزعيما من خيرة رجالاتها، كرّس حياته لخدمة وطنه وشعبه وقضايا الأمتين العربية والإسلامية بحكمة واتزان”.

كما قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون “لقد كان زعيما حكيما ومحترما بشكل استثنائي وسيُفتقد إلى حد كبير. سيتم تذكره لتفانيه في تطوير عمان لتصبح أمة مستقرة ومزدهرة وكأب للأمة سعى إلى حياة افضل للشعب العماني”.

نقل بيان عن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قوله “لقد كان قوة مستقرة في الشرق الأوسط وحليفا قويا للولايات المتحدة. كان لصاحب الجلالة رؤية لعُمان حديثة ومزدهرة وأراد أن تصبح هذه الرؤية حقيقة”.

تعليقات
Loading...