جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

جهود حثيثة من الدولة لمواجهة جماعات الظلام في مسع لإعادة بناء الخطاب الديني

1٬448

كتب: كريم فهمي

تتخذ الدولة خطوات حثيثة من أجل إعادة بناء الخطاب الديني من جديد بعدما ألم به من أمور أدت إلى عدم فاعليته، في أوقات تحتاج فيها الأمة إلى أن يكون الخطاب بوصلة واضحة المعالم تتعامل مع ما آلت إليه التكنولوجيا من تطوير صاغت معها مفاهيم فكرية حديثة أخرجت تفسيرات قديمة في الخطاب من سياقها.

والإسلام دين رحمة، ما جاءت تشريعاته إلا لإخراج الناس من الظلمات والتدمير والظلم والتخلف إلى نور البناء والتعمير والإصلاح والعدل، في كل ما له اتصال بالشأن الإنساني سواء فيما يتعلق بعلاقته بنفسه أو مع غيره أو مجتمعه أو مع من أوجده (الله عز وجل)، غير أن جماعات ظلامية بعينها أوّلت نصوصه إلى غير مرادها من ثم فإنهم قد طبقوا ما لم يرده الله على أرضه متذرعين بتأويلاتهم تلك.

وهناك تفسيرات أتت في سياقات معينة تناسب الظرف الذي قيلت فيه ، وقام هؤلاء بسحبها إلى واقع مغايرة له كل مغايرة، ما حتم على الأجهزة السياسية المعني بالشأن الديني مثل الأزهر تنقيتها وإخراجها من التراث تحقيقا لأمن هذا الوطن الاجتماعي والفكري .

لقد علت الجماعات لواء الهدم والتخريب والدماء فوق اي اعتبارات تشريعية تولى البناء والإعمار وحرمة الدماء ما حدا بالدول العربية أن تقف وهي تدمر ذاتيا من أبنائها بحجة تطبيق شرع الله.

 

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي – في احتفال ذكرى مولد النبي قبل يومين – رسالة إلى هؤلاء قائلا “إن المنهج الذي يجمع بين الإيمان واليقين في الله سبحانه وتعالى.. والعمل المنظم والجهد المتواصل، المبني على أسباب الدنيا وقوانينها وتطورها.. لهو المنهج الذي ينتصر في النهاية.. إذ أن الله عز وجل يكافئ المجتهدين.. الذين يسعون للخير والسلام وتعمير الحياة.. ويعملون على تخفيف آلام الناس.. وتحسين الواقع الذي يعيشون فيه”.

وأكد الرئيس أن “الأمانة التي يتحملها كل منا في نطاق مسئوليته.. تحتم عليه ألا يدخر جهدا في الإحاطة بأسباب التقدم والعلّو.. وتجنب أسباب الفشل والانهيار… سنواجه الشر بالخير.. والهدم بالبناء.. واليأس بالعمل.. والفتن بالوحدة والتماسك”.

وتحدث الرئيس السيسي عن تجديد الخطاب الديني – خلال كلمته في الجلسة الأولى للمؤتمر الوطني الثامن للشباب بعنوان (تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا) بمؤتمر الشباب الذي عقد سبتمبر الماضي – قائلا “يا ترى الناس بتوع الدين شايفة تأثير عدم المواجهة الفكرية وتصويب الخطاب الديني إزاي وإحنا بنواجه الإرهاب، أنت مش مصدق إنك متأخر 800 سنة في تفسيرك لبعض النصوص؟”.

وتابع: “مش بتكلم في ثوابت، محدش يقدر يتكلم في ثوابت، أنا بقول تجديد الخطاب الديني بما يتلاءم في العصر اللي إحنا فيه، اللي بنقدمه بيصدم مع الحياة ومع الإنسانية وتطورها، ربنا عمره ما ينزل أديان تصطدم مع التطور”.

ويثار الجدل في مصر بشأن تجديد الخطاب الديني، فقد اتفق الجميع على الفكرة لكن اختلفوا على الأسلوب، فالخطاب الديني إنما ينصرف إلى أشكال الدعوة والإرشاد على وجه الإجمال، التي هي ليست خطباً ومواعظ ودروساً يرددها كل من ينهض بهذه المهمة، بل هي في عمقها رسالة تنويرية تهدف إلى بناء العقول وترشيد السلوك، يفترض أن يتصدى لها وينهض بها من يملك مؤهلات وقدرات وإمكانات تجعله عارفاً بمقاصد الإسلام السمحة، ومؤثراً في محيطه، ومنفتحاً، في الوقت ذاته، على المتغيرات التي يشهدها العالم، حتى لا يبقى منعزلاً، منكفئاً على ذاته، يخاطب نفسه، ولا يوجّه خطابه إلى الآخرين.

وفي السياق، جاء إعلان وزارة الأوقاف انطلاق أولى جلسات الحوار الوطنى التحضيرية لمؤتمر الشأن العام الخميس المقبل تحت عنوان (ضوابط ومقومات الحديث في الشان العام) بحضور نخبة واسعة من العلماء والمفكرين والاعلاميين والمثقفين والكتاب، ليبلور جزءا من جهد تقوم به الدولة من أجل تحريك ملف تجديد الخطاب الديني.

تعليقات
Loading...