تونس.. مأزق في تشكيل الحكومة بعد انسحاب حزبين قد يقود لحكومة هشة

245

(تقرير: كريم فهمي)

تواجه عملية مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس مأزقا عميقا بعد انسحاب حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، في وقت تحتاج فيه البلاد بأسرع وقت حكومة قوية لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة مع تزايد معدلات البطالة والتضخم وتراجع قيمة لدينار، حيث يشتكي التونسيون من تدني جودة الخدمات في المرافق العامة مثل الصحة والنقل والتعليم، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة منذ 2011 في معالجة هذه المشكلات.

وكلف الرئيس التونسي قيس سعيد – في 15 نوفمبر الماضي – مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي بتشكيل حكومة جديدة، وأمام الجملي مهلة لا تتجاوز ستين يوما بحسب ما ينص عليه الدستور التونسي ليقدم تشكيلة حكومته للبرلمان على أن تنال ثقة غالبية 109 أصوات.

وأظهرت عملية المفاوضات التي يجريها الجملي تقلص عدد الراغبين في الانضمام للحكومة وهو ما قد يجعلها حكومة هشة للغاية حتى إذا حصلت على موافقة البرلمان، ما يوسع دائرة الشكوك في قدرتها على مواجهة ضغط النقابات والمطالب الاجتماعية.

وتزامنا مع أزمة تشكيل الحكومة يعيش البرلمان التونسي على وقع أزمة جديدة بعد إصرار كتلة الحزب الدستوري الحر المضي في اعتصام وذلك بعد تعرضها للتهجم من قبل النائبة عن النهضة جميلة الكسيكسي التي وصغت نواب كتلة الدستوري الحر بالبلطجة والمنحرفين.

وأمام إصرار عبير موسى على مواصلة اعتصام نواب كتلتها في البرلمان حذر مجلس الشعب من إمكانية التدخل وفق النظام الداخلي وسط مخاوف من تدخل قوات الأمن لفض الاعتصام بالقوة.

وكانت أنباء قد تسربت بشان أسماء الفريقي الحكومي المرتقب، غير أن الجملي نفي صحة هذه التسريبات نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأسماء فريقه الحكومي المرتقب، وقال الجملي – في كلمة عبر مقطع فيديو مسجل نشره عبر صفحته الرّسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) – إنّ “ما راج من تسريبات حول تشكيل الحكومة وحول تقديم أسماء معينة غير صحيح..نحن الآن في مرحلة بحث الترشحات وفحص السير الذاتية لبعض المرشحين، ولم نتلق بعد ترشحيات الأحزاب التّي ستشارك في الحُكومة”.

وفي غضون ذلك، قال حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب، وهما حزبان رئيسيان في تونس، إنهما لن يشاركا في حكومة رئيس الوزراء المكلف الحبيب الجملي، في خطوة قد تقود الجملي إلى إشراك حزب قلب تونس الذي يقوده قطب الإعلام نبيل القروي للمشاركة في الحكومة رغم أن النهضة كررت سابقا رفضها مشاركة حزب قلب تونس في الحكم بدعوى شبهات فساد ضد بعض قياداته.

يشار إلى أن حركة النهضة الفائزة في الانتخابات الماضية كانت تعول على مشاركة التيار والشعب لتكوين ائتلاف حكومي يضم من سمتهم “القوى الثورية”.

وجاء رفض حزب التيار الديمقراطي بسبب رفض منحه وزارات كان قد طالب بها كشرط لدخول الحكومة وهي وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري، بينما علل حزب الشعب انسحابه من تشكيل الحكومة بالقول “هذا التمشي في تشكيل الحكومة غير جدي ولا يظهر أي هوية للحكومة لذلك نحن لسنا معنيين بالمشاركة”.

تعليقات
Loading...