جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

اهتزاز عنيف في لبنان.. قتلى وجرحى في “ثورة واتساب” واتجاه لنشر الجيش

1٬555

كتب: كريم فهمي

اهتز لبنان وترنحت الحكومة إثر اندلاع غضب عنيف في الشارع جراء تأزم الموقف على خلفية جنوح الحكومة هناك إلى “استفزاز” اللبنانيين بفرض ضريبة على تطبيق (واتس آب)، ما أشعل الموقف في الشارع لتنقل حالات الغضب إلى كافة أرجاء البلاد، وقام المتظاهرون بإغلاق الطرقات بالإطارات المشتعلة في كافة المناطق، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور الحرائق والطرق المقفلة عشية استقالة حكومة عمر كرامي في عام 1992.

وينتظر الشارع اللبناني ما ستؤول إليه الأمور بعد انعقاد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء في بعبدا خلال ساعات، حيث ينتظر أن تصدر عنه قرارات هامة أمنية وعسكرية، وسط معارضة من رئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع، لنزول الجيش اللبناني إلى الشارع وإعلان حالة طوارئ عسكرية في كل المناطق اللبنانية.

واتسعت دائرة الغضب الشعبي الى مختلف شوارع بيروت وضواحيها وعدد من المناطق، رفضا لفرض ضرائب جديدة في إطار موازنة 2020، التي يدرسها مجلس الوزراء تمهيداً لإرسالها الى مجلس النواب قبل انتهاء المهلة القانونية الثلاثاء المقبل.

وعلى الرغم من أن المظاهرات لم تكن ضخمة إلا أنها منظمة ومنتشرة في شوارع بيروت، وتخللها قطع طرق وحرق إطارات، ووصلت المظاهرات إلى الشارع الرئيسي في الحمرا وفردان وميناء بيروت والزيتونة باي، والتي تضم أفخم المحال والمساكن، وفي ساحة الشهداء افترشها المتظاهرون وقطعوا الطرقات، ووصلت التظاهرات صعوداً إلى بشارة الخوري، وقد انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لكنهم لم يتعرضوا للمتظاهرين.

وأفاد المراقبون بأن الرئيس اللبناني ميشال عون على قناعة بأنه يتعرض لمؤامرة تخطط من أجل إفشاله في منتصب عهده، وتذهب التحليلات في هذا الإطار إلى عون سيطلب تدخل مجلس الدفاع الأعلى ويدفع باتجاه إنزال الجيش اللبناني – المؤلف من 88 ألف جندي وضابط و33 ألف من قوى الأمن الداخلي – يطلب إنزال 55 ألف رجل عسكري لمنع التظاهرات وفتح الطرقات ومنع تحويلها إلى ساحة حرب شارعية كلها معادية لعهد عون عشية التحضير لولادة الموازنة لأول مرة في تاريخ لبنان بالموعد الدستوري والتحضير لمؤتمر سيدر وإنقاذ لبنان.

وترددت أنباء تفيد بتوجه رئيس الحكومة إلى الاستقالة، واعتزام (حزب الله) إلى إعلان استقالة وزرائه، ودخل جنبلاط على الخط ليتهم أطرافا – لم يسمها – بأنها تريد إسقاط الحكومة وتسلم الحكم؛ الأمر الذي نقل الأزمة إلى إطار آخر يتخطى الموازنة والضرائب والأوضاع الاقتصادية والمالية المأزومة إلى مصير الحكومة، وكذلك إلى ما يحصل إقليميا ودوليا.

إغلاق المدارس والجامعات

ولقي شخصان مصرعهما وأصيب نحو 50 من رجال الأمن اللبناني في اشتباكات جرت على خلفية التظاهرات التي أتت احتجاجا على إدارة الحكومة لأزمة اقتصادية في أحد أكبر الاحتجاجات التي يشهدها لبنان منذ سنوات؛ مما دفع الحكومة لسحب رسوم جديدة مقترحة على مكالمات تطبيق (واتس آب).

يأتي هذا فيما أصدر وزير التربية والتعليم اللبناني أكرم شهيب قرارا بإغلاق المدارس والجامعات اليوم الجمعة، بسبب الوضع الحالي في البلاد.

وفيما كانت التظاهرات تجوب شوارع في بيروت، مر موكب وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب، مما دفع مرافقوه إلى إطلاق النار في الهواء لإفساح الطريق أمام الموكب، ما أثار استياء المتظاهرين الذين ردوا بهتافات تنادي بـ”الثورة”.

وتأتي هذه الأحداث بعد أن أعلن وزير الإعلام جمال الجراح – في وقت سابق – أن الحكومة وافقت على رسم قدره 20 سنتا في اليوم على الاتصالات، من خلال تقنية نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت، التي تستخدمها تطبيقات مثل (واتس آب) المملوك لفيسبوك، والاتصالات عن طريق (فيسبوك) و(فيس تايم)

وتجمّع مئات اللبنانيين، يوم الأحد الماضي، وسط مدينة بيروت ومناطق أخرى من العاصمة، احتجاجاً على قرار الحكومة اللبنانية فرض ضرائب جديدة طالت قطاع الاتصالات والوقود. وسار المتظاهرون الغاضبون وسط بيروت، بعدما قطعوا جسر “الرينغ” الأساسي في العاصمة اللبنانية، في إطار حركة احتجاجية وُجّهت الدعوات إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن تحظى بأي غطاء سياسي.

ومعظم المتظاهرين ينتمون إلى مجموعات من المجتمع المدني، بجانب مواطنين لبوا الدعوة إلى التظاهر بعدما كشفت الحكومة اللبنانية عن ضرائب جديدة في إطار المناقشات التي تجري لإعداد موازنة العام 2020.

الأمن يجابه

أطلقت قوى الأمن اللبنانية الغاز المسيل للدموع، بعد ما اشتبكت مع المتظاهرين في ساحة رياض الصلح ببيروت، فيما أعلنت ​المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي​ اللبناني إصابة 40 جريحاً من العناصر الأمنية في الاحتجاجات.

وقالت القوى – في بيان فجر اليوم – “إن حرية التعبير مقدسة، ويكفلها الدستور ولكن هل يبرر ذلك الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة؟ هل حرية التعبير تسمح بالاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي الذين سقط منهم 40 جريحاً حتى الآن”. وطلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين الكرام التظاهر برقي، وعدم اللجوء إلى الفوضى والعنف.

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن اثنين من العمال الأجانب في لبنان لقيا حتفهما اختناقا جراء حريق امتد إلى مبنى قريب من احتجاجات حاشدة تشهدها العاصمة اللبنانية بيروت.

السعودية تحذر رعاياها

من جهتها طالبت السفارة السعودية في لبنان مواطنيها المقيمين والزائرين بالحذر وتجنب أماكن الاحتجاجات.

وقالت السفارة السعودية – في بيان – “نظراً للأوضاع الأمنية الراهنة التي تشهدها الجمهورية اللبنانية، وحرصاً على سلامة المواطنين السعوديين، تود سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت من جميع المواطنين المقيمين والزائرين أخذ الحيطة والحذر، والابتعاد عن أماكن التظاهرات والاحتجاجات”.

تعليقات
Loading...