جريدة الجمهورية اليوم
جريدة - شبابية - مستقلة

الهيمبا…القبيلة القاتلة

353

كتبت: مي هنداوي

الهيمبا تلك القبيلة الأفريقية البدائية، تستوطن شمال والشمال غربي لدولة ناميبيا، تلك الدولة التي تقع جنوب غرب القارة الأفريقية،فناميبيا تُعد من أقل دول العالم كثافةً بالسكان، وأكثرهم هدوئًا واستقرارًا من الناحية السياسية.

فقد أحتفظت هذه القبيلة ببدائيتها وحياتها خارج نطاق المعاصرة والحداثة التي نعيشها الآن، فهم متمسكين بتراثهم التقليدي القديم، ومحافظين على عادات وتقاليد أجدادهم الأوائل، وفقًا لطقوسهم الخاصة بهم، دون أن يتأثروا بالمجتمع المتقدم الذي يحيطهم.

كما يتميز تاريخ هذه القبيلة بامتلائه بالكوارث والحوادث المهلكة، من جفاف وقحط وصراعات وحروب، ولاسيما في فترة حرب الاستقلال الناميبية، وكذلك الصراع الداخلي مع دولة (أنجولا) كذلك حملة الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها مع باقي جيرانهم من جماعات الهيريرو، من قبل الألمان الذين كانوا مستعمرين لتلك الأرض بقيادة لوثير فون.

كما تتبع الهيمبا ديانة توحيدية تقدس أرواح الأجداد الميتون، فإلههم (موكورو ) إله واحد خالق لكل شيء في الوجود، ولكنه إله بعيد لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال أرواح الأجداد الذكور فقط، الذين يتحولون بمجرد موتهم إلى كائنات مقدسة، والنار المقدسة، التي تُمثل حلقة الوصل بين الحياة وأرواح الأجداد لذا تظل مشتعلة دائمًا، حيث يتم الاهتمام بها من قبل زعيم القبيلة الذي يعد الصلاة حولها ويطلب البركة والرحمة من الأجداد ، حيث يُعتبر الإهتمام بهذه النار من إحدى واجباته الأساسية.

فقبيلة الهيمبا يتراوح أعدادها بين 40 و50 ألف نسمة، والذين يعتمدون اعتمادًا كليًا على الصيد البري وتربية قطعان المواشي، وبذلك احتفظت حتى وقتنا الحالي بالبدائية والقدم، وهم متمسكون إلى اليوم بتراثهم التقليدي الغريب و عادات أجدادهم الأوائل، حتى بعد حروبهم مع الألمان وتعرضهم للإبادة حتى أن الألمان قد أطلقوا عليهم الهيمبا القاتلة، ويرجع ذلم إلى ما  تعرضوا إله من القحط الشديد بسبب قلة الأمطار وهلاك الماشية، لكن منذ عام 1990 بدأت قبيلة الهيمبا بالعودة إلى أرضهم التاريخية القديمة.

كما أن النساء تلعب في مجتمع الهيمبا دورًا أكبر مما يلعبه الرجال بكثير، فتربية المواشي وحلبها وإحضار الماء من الأنهار للقرية من شأن النساء، كذلك جلب الحطب، وبعض الصناعات اليدوية، وبناء المنازل، وتربية الأطفال، من اختصاص النساء،فهم يعتقدون اعتقادًا راسخًا بأهمية النساء حتى أنهم إذا وصلت البنت إلى عمر ١٣ عامًا قاموا بالاحتفالات الصاخبة ، حيث تؤخذ الفتاة إلى المكان المقدس بالقبيلة والمخصص للشعائر الدينية التي يؤمنون بها، وتبقى هناك جالسة في حماية الأجداد حتى قدوم رفيقاتها وقريباتها إليها.

ولكن لا يوجد رجال كثيرون في القبيلة، بل الموجود قليل جدًا، فجزء منهم في الحانات يشربون الخمر أو يذهبون إلى المدن، والرجل لا يكتفي أبدًا بزوجة واحدة وإنما له عدة زوجات والكثير من الأطفال.

فقبيله الهيميا لا يلبسون سوى القليل جدًا من الثياب على أجسادهم فالمنطقة العليا من الجسد (البطن والصدر)، تكون عارية تماماً عند الذكور والإناث على حد سواء، أما المنطقة السفلية فيتم تغطيتها فقط بتنورة قصيرة جداً مصنوعة من جلد الماعز،أما الزينة فتتزين النساء ببعض الإكسسوارات التي يصنعنها بأنفسهن سواًء من العظام أو النحاس أو جلود الحيوانات، يضعونها في رقابهم وأيديهم، كما أنهن يضعن خلخالاً في أسفل القدم للحماية من لدغات الحشرات السامة وعندما تزوج الأم إحدى بناتها فإنها تزيل الخلخال الموضوع في القدم اليسرى لمدة عام، حتى تفهم بقية القبيلة أنها أم لزوجة جديدة ويجب زيارتها ومباركتها.

للشعر عند هذه القبيلة أهمية خاصة، فلكل تسريحة دلالاتها، ولكل عمر تسريحته، النساء يقمن بعمل جدائل لشعورهن ثم يقمن بصبغها بالمزيج الذي يصنعونه من دهن الماعز وأكسيد الرصاص وبعض النباتات، ليأخذ بذلك لوناً أحمر يتطابق مع لون أجسادهن المصبوغة بنفس اللون.

 

وعدد الضفائر تختلف باختلاف الحالة الاجتماعية لكل واحدة منهن، فالفتاة الصغيرة الغير بالغة تمتلك ضفيرتين أثنين كبيرتين تنسكبان على جبينها، أما الراشدة فتزداد أعداد ضفائرها وتُصبح أصغر في الحجم، وعندما تتزوج تضع على رأسها تاج صغير مصنوع من جلد الماعز دلالة على دخولها عرش الحياة الزوجية.

تعليقات
Loading...