جريدة شبابية مستقلة

الهيبة الغائبة في “الفن السابع”..حينما تصبح السينما رقما في معادلة تدمير المجتمع

1٬052
468×60  3

كتبت: أماني كريم 

منذ نشأة السينما وتاريخها الكبير والحافل، خلقت نماذج كثيرة يحتذى بها من قيم تبعثها خلال الأدوار التى تقدم لنا، لكن أسفا لم يعد ذلك موجودا نظرا لهيمنة رؤوس الأموال ودخول هذا الفن إلى دائرة الربح والخسارة ، ليصبح الغرض الوحيد من هذا الفن هو جنى ما يمكن من أموال.

“الفن السابع” كما يعرف فن يهذب الشعوب ويربي المجتمعات فهو فن يرتقي برقي الشعوب، الذي هو معبر عما يدور من تفاعلات بالمجتمع وصراعات بين مفرداته، وحملت السينما أدوارا تربوية عبر تاريخ ما بين تربية وطنية وأخلاقية وحقوقية جميعها تزج بالمشاعر في نفوس المصريين لتحمل معها قضاياهم التي تعبر عن معاناتهم النفسية والمجتمعية والمادية والسياسية والدينية أيضا.

وسعى الفن السابع – طوال مسيرته التي بدأت في مصر في نوفمبر 1896 بأول عرض سينمائي في محافظة الإسكندرية (سعى) – إلى إبراز قيمة مجتمعية عليا تسمو بوجدان الجماهير، وكانت السمة البارزة عبر تتابع وتوالي العصور يغلب عليها الثقافة المصرية بمفهومها الواسع من عادات وتقاليد وسياقات شعبية، غير أن الأمر بدا يأخذ منحى مغايرا الآن لتجتاح درامات تحمل أصولا وتقاليد غريبة على مجتمعاتنا المصرية والعربية حتى والإسلامية.

فما بين زنا المحارم لإهانة الوالدين لألفاظ بذيئة لتناقضات عنيفة تتنوع مفردات سينما هذا العصر وتأخذ انعطافات جديدة على مسامع بعضنا، تعمم من خلالها ما يشذ من قواعد، بحجة أنها سينما الواقع تعكس ما يظهر في المجتمع من صراعات، لكنها في المجمل تسعى إلى تعميم سلوكيات تدمر مجتمعنا .

لعل حديث بعض المخرجين عن المدرسة الواقعية وما تحمله من مكونات درامية تعرض خلالها واقع الحياة التي نحياها، غير أنها مدرسة تعمق في وصف تفاصيل السلبيات بشكل يؤدي إلى المحاكاة، لتكرر هذا الوصف المقيت مرة تلو الأخرى تلو الأخرى فصف ثم نصف ثم نصف حتى نستغرق في السلبيات لتخرج بنفسية جماهير مستغرقة في الإحباط المفعم بالعنف والمكونات البذيئة دون تقديم حلول أو مفردات إيجابية تجعل الاتزان النفسي أحد أهدافها.

ويحاكي الشباب ما يشاهده من قيم وسلوكيات في هذه الأعمال التي تعلي معظمها من قيم البلطجة وتجعل منها قيمة بطولية مستخدمة ألفاظ نابية وعلاقات مضطربة مع أسرته، وقد بدا وقع هذا التأثير يظهر في بعض الحوادث التي نسمعها بين الحين والآخر، من اغتصابات لأعمال قتل وعنف وأشياء أخرى لا تمت بواقعنا بشئ.

وفي ضوء هذا تظهر حاجة المجتمع للرقابة على ذاته التي تتمثل في الرقابة الأسرية والتربية على الأخلاق الحميدة إضافة إلى الرقابة الحكومية التي تحتم عليها أن ترقي من الذوق العام لدى الجماهير من أجل أن تسمو بمستوى حسه الجمالي لاختيار الأعمال التي تحوي قيما ودرء الأخرى التي تلعب على أوتار الغرائز.

- Advertisement -

تعليقات
Loading...