جريدة شبابية مستقلة

نــاقــلـة الـفـيـروســات

0 43

تحقيق: مارينا هاني

تتخذ الحكومة تدابير وقائية واحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، من بينها منع التجمعات لكونها تسمح بفرص الاتصال بين مريض محتمل وبين متعاف، وهو الهدف ذاته من إجرائها منع تداول النارجيلة (الشيشة) في المقاهي، حيث تسمح بالاتصال المباشر بين فم مريض تناولها إلى آخر متعافي، ما يوسع من دائرة الإصابات ويدخل البلد في منحنى الذورة التي قد تتزبزب معها الأمور.

ورؤية الحكومة في (النارجيلة) يأتي من وقع دراسات صحية عديدة أجريت عليها، جميعها أثبت أنها ناقل جيد للفيروسات عموما، بخلاف أنها وسيلة تؤثر سريعا على الرئتين وتضعف جهاز المناعة لما تحويه من مستخلصات ضارة بشدة للصحة.

وكون فيروس كورونا مرضا يصيب الجهاز التنفسي إذا فالأكثر إيلاما وتأثير شديد هو مدخنو النارجيلة (الشيشة)، التي باتت تنتشر في مجتمعنا كالنار في الهشيم.

وللخوض في البحث عن الأضرار الصحية للنرجيلة، فالدراسات جميها ذهبت إلى أنه تزيد من احتمالية الإصابة بمرض السرطان، حيث إن الدخان المستنشق يحتوي على نسبة عالية من المواد السامة، مثل القطران وأول اكسيد الكربون، وعناصر ثقيلة تتسبب في الإصابة بمرض السرطان كالزرنيخ، والرصاص، والكروم، كسرطان الرئة.

وتؤدي النارجيلة (الشيشة) إلى حدوث مشاكل في البشرة كظهور التجاعيد مثلاً، كما أن المدخنين يتعرضون لخطر الإصابة ببعض الأمراض الجلدية كالأكزيما والتي لوحظ أنها تظهر على أصابع اليد الممسكة للشيشة. تزداد احتمالية الإصابة بالأمراض المرتبطة بالقلب والأوعية الدمويّة، كالجلطات؛ نتيجة دخول مواد ضارة لجسم المدخن.

كما تزداد احتمالية إنجاب أطفال يعانون من نقص في الوزن، ومشاكل في التنفس، وذلك في حال كانت الأم من مدخنات النارجيلة الشيشة، لذا عليها الابتعاد تماماً عن التدخين خلال مرحلة الحمل لتجنيب الجنين مثل هذه المشاكل. يرتبط تناول الشيشة بالعديد من مشاكل الفم والأسنان، حيث بينت نتائج دراسة جرت في السويد (وبالتحديد في معهد كارولينسكا في ستوكهولم) أن احتمالية الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة قد ارتفعت نسبتها خمس مرات مقارنة مع نسبتها لدى الأشخاص غير المدخنين.

ويسبب تبادل النارجيلة (الشيشة) بين أكثر من شخص لا سيما في الأماكن العامة والمقاهي إلى ازدياد احتمال إصابة المدخن بأمراض معدية كما هو الحال مع هربس الشفاه، ومرض السل أو الدرن الذي يؤثر سلباً على صحة الرئة بشكل خاص، وصحة الجسم ككل بشكل عام، كذلك  يصاب عدد من مدخني الشيشة بعدوى بكتيريا الهليكوبكتر المسببة لقرحة المعدة نتيجة التدخين بشيشة استخدمها شخص مصاب بهذه العدوى

ونبه بعض الأطباء إلى أن النرجية (الشيشة) تعتبر من وسائل نقل الفيروسات سريعا وأنها تساعد على ضعف المناعة؛ مما تجعل جسم الإنسان عرضه لتقبل الفيروسات عن غيره بسهوله ويساعد على انتشار الأمراض بين البيئة المحيطة للشخص المصاب بهذه الفيروسات.

التأثير النفسي

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى التدخين، ظناً منهم أنه يساعد في التخلص من الإكتئاب والتوتر الذي ينتج عن مشاكل الحياة وضغوطاتها المختلفة. إذ يلاحظ على المدخنين توجهم للتدخين مباشرة عند تعرضهم لموقف حزين أو مربك، وهذا صحيح! حيث أن النيكوتين الموجود في النارجيلة (الشيشة)، يصل الى الدماغ أسرع 200 مرة عن السيجارة الى الجسم، فيساعد في تحسين المزاج والتخلص من التوتر والضغط النفسي، ولكن هذا التأثير يكون مؤقتاً وسرعان ما يتغير بشكل معاكس.

ويؤدي تعرض الجسم المستمر لمادة النيكوتين إلى حدوث تغيرات متعددة في الدماغ، بحيث يصبح الجسم بعدها معتمداً بشكل إدماني على النيكوتين الذي يحصل عليه من التدخين. فتبدأ أعراض انسحاب النيكوتين بالظهور على المدخن عند نقص مستويات النيكوتين في جسمه. ومن هذه الأعراض أن يعاني الشخص من الصداع الشديد، والعصبية الزائدة، واضطراب في النوم، وفتح الشهية، وزيادة الوزن، مما يجعله بحاجة ماسة إلى العودة للتدخين، ومن هنا جاءت فكرة أن التدخين يساعد على تحسين الحالة النفسية للإنسان، نظراً لكونه يساعد بشكل مؤقت على وقف الأعراض الانسحابية للنيكوتين في الجسم.

وقال الدكتور عماد مجدى أخصائى الأمراض النفسية وعلاج الإدمان “يجب أن يكون هناك قناعة بأن التدخين بكل أنواعه مرفوض لأنه يضر الصحة بشدة، ولكن علميا ومن خلال دراسات فإن تدخين الشيشة يفوق بمراحل تدخين السجائر العادية”.

وأوضح أن استخدام “المعسل” الذى هو عبارة عن أوراق التبغ مفتتة ومخمرة لفترات طويلة تصل فى بعض الأحيان إلى عامين تتعرض فيهم لكافة أنواع البكتريا والفطريات نهيكم عن أضرارها، هى الإضافة إلى النكهات التى تضاف إليها لإضفاء رائحة وأنواع جديدة كل هذا يحتاج إلى وقت وأماكن لتخميرها وتجهيزها، والله أعلم عن كيفية فعل كل هذه الخطوات وهل تراعى الشروط الصحية أم لا .

وأشار إلى أنه لابد أن يدرك المدخن أن تدخين النارجيلة (الشيشة) يعتبر أسوء بمراحل من تدخين السجائر على الرغم من رفضنا التام للتدخين، لأنه يساعد على نقل الأمراض بالإضافة إلى جعل الإنسان عاجزا ومدمنا فى كثير من الأحيان.

الأضرار الاجتماعية

وفي سياق آخر، يضر تعاطي النارجيلة (الشيشة) يجعل الأب أمام أبنائه أو طلابه قدوة سيئة؛ حيث يقلدونه في تلك العادة الخبيثة، ويكون هو السبب في ما يلحقهم من أضرار متنوعة، كما أن التدخين بحضرة الرجال – وخصوصًا أهل الفضل والضيوف – مع العلم بضررة يعتبر مظهرًا مخالفًا للمروءة والأدب، وينبئ عن احتقار الحاضرين، إلى غير ذلك مما لا يمكن عده ولا حصره.

 إحصائيات

استخدام منتجات التبغ في مصر منتشر علي نطاق واسع. ويقدر أن حوالي عشرين في المائة من السكان يستخدمون منتجات التبغ يوميا.

وتعتبر النارجيلة (الشيشة) هي الأكثر انتشارا بعد السجائر. العديد من المصريين لا يدركون المخاطر الصحية لاستخدام الشيشة، ويعتقد الكثيرون انها اقل ضررا من السجائر.

وقد صدر مؤخرا تشريع في مصر يحظر التدخين في الأماكن العامة ويتطلب وضع تحذيرات خاصه لتغليف التبغ. وبالرغم من أن التخين أكثر شيوعا بين الرجال منه بين النساء، فان عدد النساء المدخنات في ازدياد. تهيمن شركه التبغ الشرقية علي صناعه التبغ في مصر، وبما ان زراعه التبغ محظوره في مصر فتعتمد الشركة المصنعة اعتمادا كليا علي التبغ المستورد. ولا يزال عدد البالغين المدخنين في مصر يرتفع، ويشير البعض إلى ما يصل إلى أربعه إلى خمسه في المائة سنويا.

 حملات صحية

وفي ضوء ما سبق، أكدت وزارة الصحة والسكان أن تدخين النارجيلة (الشيشة) مصدر كبير لنقل عدوي كورونا، وقالت وزارة الصحة والسكان إن خطر انتقال عدوي كورونا من خلال تدخين الشيشة مرتفع، وكل جزء فيها قد يكون مصدر للعدوي بالفيروس، مضيفة: “احم نفسك ومن حولك وتوقف عن تدخين النارجيلة (الشيشة)”.

وفى ظل انتشار فيروس كورونا الجديد هذه الايام اطلقت حملات توعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعى و وسائل الميديا حمالات لمهاجمة الشيشه ومنعها .

وبدأت مصر في اتخاذ إجراءات احترازية صارمة تجاه فيروس كورونا المستجد، حيث أعلن مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري الى اخذ عددت اجراءات احترازيه .

و قررت الحكومة حظر النارجيلة (الشيشة) وإغلاق الأسواق الشعبية ، ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية التى تقوم بها الدولة لمواجهة فيروس كورونا لانه كما اوضح ان الشيشه وسيله لنقل الفيروس وتساعد على انتشاره

فلذلك قرر اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، حظر النارجية بمقاهى العاصمة وجميع الأماكن العامة التى يتم تقديم الشيشة بها، مؤكدًا أن المنشأة غير الملتزمة بهذا القرار سيتم فرض غرامة مالية قدرها 10 آلاف جنيه عليها، وغلقها على الفور، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

ووجه المحافظون نوابهم ورؤساء الأحياء التابعه لهم ، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، لتنفيذ قرار منع النارجيلة بمنتهى الحزم حفاظا على سلامة المواطنين.

- Advertisement -

تعليقات
Loading...